دراما رمضان فى الميزان
نسرين علاء الدين
مع اقتراب إسدال الستار على موسم الدراما الرمضانية، تضع «روزاليوسف» أعمال هذا العام فى الميزان بعيون عدد من النقاد والمتخصصين، الذين أكدوا أن الموسم شهد تناميًا واضحًا فى الرسائل الإيجابية داخل العديد من الأعمال الدرامية، التى ناقشت قضايا اجتماعية وقومية تهم الجمهور وتلامس واقعه اليومى.
وأشار النقاد إلى أن عددًا كبيرًا من المسلسلات احترم عقل المشاهد وقدّم موضوعات جادة فى إطار درامى مشوق، ما ساهم فى جذب الجمهور وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، مؤكدين أن الدراما المصرية ما زالت تمتلك قوة التأثير بوصفها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة فى المجتمع.
كما شددوا على أن الجمهور الذى وجد هذا العام أعمالاً تحترم وعيه وينجذب إليها بجرعات تجمع بين المتعة والفائدة، أصبح أكثر تطلعًا لمزيد من الأعمال التى تحمل رسائل إنسانية وتنويرية فى السنوات المقبلة، خاصة مع الدور المؤثر الذى تلعبه الدراما فى تشكيل الوعى المجتمعى.
وشهد الموسم تنوعًا ملحوظًا فى الموضوعات، ما جعل مهمة النقاد فى اختيار الأفضل أكثر صعوبة، إلا أنهم أكدوا أن المنافسة هذا العام اتسمت بارتفاع مستوى الجودة الفنية وتنوع الرسائل والقضايا المطروحة، الأمر الذى عزز مكانة الدراما المصرية فى صدارة الإنتاج الدرامى عربيًا وإقليميًا.
وتصدرت قضايا «الأحوال الشخصية» و«التوحد» و«فلسطين» و«الجماعات الإرهابية» خريطة الأعمال الدرامية، حيث قُدمت بمعالجات درامية عميقة احترمت عقل المشاهد وقدمت رؤية إنسانية واجتماعية للقضايا المطروحة.
ومن أبرز الأعمال التى لفتت الانتباه مسلسل «صحاب الأرض» الذى تناول القضية الفلسطينية وكشف جانبًا من معاناة الشعب الفلسطينى وما يتعرض له من انتهاكات إنسانية فى قطاع غزة، بينما جاء مسلسل «رأس الأفعى» ليقدم دراما توعوية تكشف خفايا أحد أخطر قيادات تنظيم الإخوان الإرهابى محمود عزت، ودوره فى العمليات الإرهابية التى أعقبت ثورة 30 يونيو.
كما ناقشت أعمال أخرى قضايا اجتماعية متنوعة مثل إشكاليات «الرؤية» فى قانون الأحوال الشخصية فى مسلسل «كان ياما كان» و«أب ولكن»، إلى جانب تسليط الضوء على المشكلات النفسية للأطفال مثل طيف التوحد فى «اللون الأزرق»، إضافة إلى قضايا المرأة والعنف الأسرى والتنمر وخطف الأطفال فى «حكاية نرجس».
ويرى الناقد طارق الشناوى أن مسلسل «حكاية نرجس» يأتى فى مقدمة أفضل الأعمال هذا الموسم، سواء من حيث البناء الدرامى أو الأداء التمثيلى، مشيدًا بالأداء اللافت للفنانة ريهام عبدالغفور التى جسدت الشخصية بقدر كبير من الصدق والاحترافية. كما أثنى على مسلسل «صحاب الأرض» لما يقدمه من معالجة درامية مؤثرة للقضية الفلسطينية، وهى قضية عايشها الجمهور خلال العامين الماضيين.
وأشاد الشناوى أيضًا بمسلسلى «عين سحرية» بطولة عصام عمر وباسم سمرة، و«سوا سوا» بطولة أحمد مالك وهدى المفتى، معتبرًا أنهما من الأعمال التى قدمت طرحًا مختلفًا وجذابًا للجمهور.
وعن أفضل ممثلة هذا الموسم، اختار الشناوى ريهام عبدالغفور عن دورها فى «حكاية نرجس» لما قدمته من أداء مؤثر لمس قضية تهم الأسر المصرية، كما أشاد بأداء دينا الشربينى فى مسلسل «اتنين غيرنا» الذى وصفه بأنه من أصعب الأدوار التى قدمتها، نظرًا لتعقيد الشخصية والصراعات النفسية التى تعيشها.
أما عن أفضل ممثل، فرشح الشناوى كلاً من حمزة العيلى وماجد الكدوانى، مشيدًا بأداء العيلى فى «حكاية نرجس» حيث جسد شخصية زوج نرجس بحرفية عالية، إضافة إلى دوره فى «النص الثانى» أمام أحمد أمين، فيما واصل ماجد الكدوانى تألقه بتجسيد قضية «الرؤية» فى قانون الأحوال الشخصية بطريقة إنسانية مؤثرة لامست مشاعر الجمهور.
وأشار الشناوى فى المقابل إلى وجود بعض الأعمال التى لم تحقق المستوى المتوقع، بسبب ضعف السيناريو وغياب الرؤية الإخراجية الواضحة، ما جعل بعض المسلسلات تبدو مفككة دراميًا وتفتقر إلى الحبكة المتماسكة.
من جانبها، ترى الناقدة ماجدة خير الله أن «حكاية نرجس» يتصدر قائمة أفضل الأعمال هذا الموسم، إلى جانب «صحاب الأرض» الذى اعتبرته عملاً دراميًا مهمًا يعالج قضية كبيرة بحرفية عالية، خاصة أنه يتناول أحداثًا عايشها الجمهور ويكشف جوانب جديدة منها.
وأشادت خير الله بأداء الفنان الشاب عصام عمر فى «عين سحرية»، مؤكدة أنه من أبرز نجوم الجيل الجديد هذا الموسم، كما أثنت على أداء حمزة العيلى فى «حكاية نرجس» وماجد الكدوانى فى «كان ياما كان».
وأضافت: إن ريهام عبدالغفور تتصدر قائمة أفضل الممثلات هذا العام بفارق واضح عن غيرها، تليها سلمى أبو ضيف التى قدمت أداءً جيدًا فى مسلسل «عرض وطلب» الذى ناقش قضية تجارة الأعضاء البشرية.
وترى الناقدة مها مدبولى أن مسلسل «عين سحرية» من أبرز الأعمال هذا الموسم، مشيدة بأداء ريهام عبدالغفور فى «حكاية نرجس»، وكذلك باسم سمرة الذى قدم أداءً قويًا فى المسلسل نفسه.
وأشارت مدبولى إلى أن من بين الأعمال الأضعف هذا العام مسلسلى «بيبو» و«فخر الدلتا»، معتبرة أن التسرع فى تقديم البطولة المطلقة لبعض النجوم الشباب أثر على جودة العمل.
من جانبه، أكد الناقد رامى عبدالرازق أن مسلسلى «رأس الأفعى» و«صحاب الأرض» من أبرز أعمال الموسم، لما يقدمانه من رسائل توعوية وقضايا مهمة تسهم فى بناء الوعى لدى الجمهور، مشيرًا إلى أن جودة الأعمال هذا العام تضع صناع الدراما أمام تحدٍ كبير للحفاظ على هذا المستوى فى المواسم المقبلة.
أما الناقدة ماجدة موريس، رئيسة لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فأكدت أن مسلسل «صحاب الأرض» يعد من أفضل الأعمال التى عُرضت خلال السنوات الأخيرة، مشيدة بجميع عناصره الفنية من تأليف وإخراج وتصوير وأداء تمثيلى.
وقالت موريس: إن الديكور فى المسلسل كان إبداعيًا لدرجة أنها شعرت أثناء المشاهدة وكأن التصوير تم بالفعل داخل غزة، قبل أن تكتشف أن العمل صُور فى القاهرة، مؤكدة أن اختيار ممثلين من فلسطين ودول عربية أخرى أضفى قدرًا كبيرًا من المصداقية على العمل.
وأضافت: إن بعض الأعمال الشعبية هذا الموسم عانت من قدر من المبالغة والصخب وتكرار التيمة الدرامية نفسها، وهو ما قد يقلل من تأثيرها لدى المشاهد مع مرور الحلقات، مشيرة إلى أن الفنانة ياسمين عبدالعزيز لم تكن فى أفضل حالاتها الفنية هذا العام، كما أن سيناريو مسلسل «ننسى اللى كان» لم يمنحها المساحة الكافية لتقديم جديد لجمهورها خلال الموسم الرمضانى.










