خبراء: التنظيم استغل التجمعات للترويج لنسخة «مزورة» من الإسلام
محمود محرم
كانت ولازالت جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على استغلال المناسبات الدينية والأعياد، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، كوسيلة للتقرب إلى قطاعات واسعة من المواطنين، عبر أنشطة متنوعة فى محاولة منها لكسب تعاطف شعبى أو تجنيد عناصر جديدة بعد خسارة نفوذها داخل المجتمع بعد ثورة 30 يونيو، إذ شكلت الاحتفالات بالأعياد «مواسم» خصبة للخداع الإخوانى للمواطنين، بالترويج لنسخة مشوهة ومزورة من الإسلام، والاستغلال غير الأخلاقى لظروف المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبر الكاتب المتخصص فى شئون الجماعات المتطرفة والفكر الدينى هشام النجار، أن الجماعة الإرهابية كانت تسعى منذ تأسيسها إلى بناء حضور داخل المجتمع المصرى، مستغلة مجموعة من العوامل التى ساعدتها على الانتشار والتغلغل فى قطاعات مختلفة، من بينها استغلال جهل البعض بحقائق الدين، والترويج لنسخة مشوهة ومزورة من الإسلام، بجانب توظيف الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التى مرت بها البلاد، خاصة خلال حقبتى السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، خاصة أن استغلال المناسبات الدينية والأعياد، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، كانت وسيلة للتقرب إلى قطاعات واسعة من المواطنين، فى محاولة لكسب التعاطف الشعبى وتوسيع دائرة نفوذها داخل المجتمع، بالتوازى مع الترويج لأفكارها الأحادية والمتشددة التى تقوم على تفسير ضيق ومغلوط للدين.
وأشار إلى أن المساعدات التى كانت تقدمها بصورة دورية لعبت دورًا كبيرًا فى استقطاب الآلاف، خاصة داخل الأوساط الفقيرة والمهمشة وفى المحافظات والأطراف البعيدة، حيث وجد بعض المواطنين فى هذه المساعدات نوعا من الدعم المادى الذى يخفف من معاناتهم، دون إدراك كامل للأهداف الحقيقية للجماعة وما تحمله أفكارها من انحرافات عقائدية وأجندات تنظيمية خطيرة، فضلًا عن أن الجماعة حاولت من خلال تلك الأنشطة خلق حالة من الارتباط الاجتماعى والتنظيمى مع المستفيدين، عبر تقديم نفسها كملاذ اجتماعى بديل يوفر لهم شعورا بالانتماء والهوية والمستقبل.
وشدد على أن هذه المنظومة التى اعتمدت عليها الجماعة فى بناء نفوذها داخل المجتمع تعرضت لانهيار كبير بعد عام 2013، عندما انكشفت الكثير من الحقائق أمام الرأى العام، خاصة بعد أن تحركت الدولة ومؤسساتها لتفكيك البنية التنظيمية لها وتجفيف مصادر تمويلها، وإغلاق المساحات التى كانت تستغلها فى التأثير على المواطنين، مؤكدا أن ثورة 30 يونيو ساهمت فى تصحيح الكثير من الأوضاع، وكشفت الأساليب التى استخدمتها الجماعة فى خداع بعض البسطاء واستغلال احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أهدافها التنظيمية، كما أن وعى المجتمع المصرى أصبح اليوم أكثر قدرة على إدراك طبيعة هذه التنظيمات وخطورة أفكارها.
وأضاف الباحث فى شئون الحركات الإسلامية إبراهيم ربيع، أن «الإرهابية» اعتمدت لسنوات طويلة على استثمار المناسبات الدينية والاجتماعية، وعلى رأسها عيد الفطر وعيد الأضحى، كمساحات مناسبة لتعزيز حضورها داخل المجتمع وبناء شبكات من التعاطف والدعم، مستفيدة من الطابع الاجتماعى المنفتح الذى يميز هذه المناسبات، وكانت تمثل فرصة مثالية للجماعة للوصول لقطاعات واسعة من المواطنين، خاصة فى المناطق الشعبية والقرى.
وشدد على أن الأنشطة الخيرية المرتبطة بالأعياد لعبت دورًا مهمًا فى تعزيز حضور الإخوان وبناء شبكة علاقات اجتماعية واسعة، وخلق نوعاً من الارتباط العاطفى مع بعض المستفيدين، مما ساعدها على توسيع قاعدة المتعاطفين معها واستغلالها كجزء من آليات عمل تنظيمية تهدف إلى التعرف على عناصر جديدة يمكن جذبها تدريجيا إلى دوائر النشاط المرتبطة بالتنظيم، لكن بعد عام 2013، نتيجة القيود المفروضة على تحركات الجماعة وتفكيك كثير من شبكاتها التنظيمية، تراجعت تلك الفعاليات وهو ما دفع عناصر الإرهابية القائمين عليها داخل المحافظات إلى تقليل الظهور العلنى والاعتماد على أنشطة اجتماعية محدودة أو فردية بعيدًا عن الأطر التنظيمية الواضحة.
وأختتم حديثه بقوله: «المناسبات الدينية والاجتماعية بطبيعتها مساحة للتواصل المجتمعى، وستظل بقايا الإرهابية تحاول استغلالها لبناء علاقات اجتماعية أو التأثير فى بعض الفئات، إلا أن ارتفاع مستوى الوعى المجتمعى والمتابعة المؤسسية أصبح عاملًا مهمًا فى الحد من توظيف هذه المناسبات لأغراض تنظيمية أو سياسية».
وأشار الباحث فى شئون الحركات الإسلامية أحمد سلطان، إلى أن الجماعة اعتمدت عبر تاريخها على استراتيجيات اجتماعية ودعوية متعددة من أجل التغلغل داخل المجتمع، وكان من أبرز أدواتها استغلال المناسبات الدينية والاجتماعية لبناء حضور شعبى واسع، خاصة فى فترات الأعياد وكانت تنظر اليها باعتبارها فرصة مناسبة للانتشار وبناء شبكة علاقات اجتماعية واسعة، متابعًا:» بعد عام 2013، حدث تحول جذرى فى مواجهة الدولة لتك الأنشطة، حيث اتجهت لاستراتيجية تقوم على منع أى مساحة للانتشار العلنى أو العمل التنظيمى المفتوح لتجد الجماعة الارهابية التى اعتادت تاريخيا على العمل السرى نفسها أمام واقع جديد يشكله رفض مجتمعى واسع، ما حدّ بشكل كبير من قدرتها على الظهور أو ممارسة أنشطتها التقليدية. وأردف: «الجماعة لم تعد تمتلك الفرص التى كانت تستغلها فى الماضى، سواء عبر المناسبات الدينية أو الأنشطة الاجتماعية، خاصة أن البيئة المجتمعية والسياسية الحالية لم تعد تسمح بإعادة إنتاج أدوات الانتشار القديمة التى اعتمدت عليها الجماعة لعقود».






