الأزهر والأوقاف يحسمان الجدل: نسب النبى اصطفاء إلهى محفوظ من دنس الجاهلية
أشرف أبوالريش
حسم علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية فضل والدى النبى صلى الله عليه وسلم، سيدنا عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم والسيدة آمنة بنت وهب, مؤكدين حقيقة راسخة فى التراث الإسلامى، وهى أن النبى الكريم جاء من نسبٍ طاهر كريم اصطفاه الله تعالى بعناية إلهية عبر الأجيال، واستدل العلماء بحديث شريف عن النبى صلى الله عليه وسلم قائلًا: «لم يزل ينقلنى الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات»، مما يدل على طهارتهما من شوائب الشرك.
ويؤكد علماء الإسلام أن نسب النبى صلى الله عليه وسلم كان محفوظًا من كل دنس، وأنه انتقل عبر أصلاب طاهرة وأرحام مصونة حتى وُلد خاتم الأنبياء والمرسلين.
وقد كان لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر تصريحات فى تلك القضية، عندما أثيرت فى وقت سابق بقوله، إن الله سبحانه وتعالى اختار نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم من أطهر الأنساب وأشرف السلالات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124].
ويشير شيخ الأزهر إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتز بنسبه الشريف، مبينًا أن هذا النسب جاء فى إطار اصطفاء إلهى متدرج عبر الأجيال، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم» (رواه مسلم).
كما قال صلى الله عليه وسلم مخاطبًا الناس: «أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، إن الله خلق خلقه فجعلنى فى خيرهم، ثم جعلهم قبائل فجعلنى فى خير قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا فجعلنى فى خير بيت، فأنا خيركم بيتًا وخيركم نفسًا» (رواه أحمد والترمذى).
وتؤكد الروايات الواردة عن الصحابة والعلماء أن نسب النبى الكريم ظل محفوظًا عبر العصور، حيث رُوى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لم يلتقِ أبواى قط على سفاح، ولم يزل الله ينقلنى من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية مصفّى مهذبًا».
ويشير العلماء إلى أن هذا المعنى يعكس العناية الإلهية بنسب النبى صلى الله عليه وسلم، حيث انتقل نسبه عبر سلسلة من الآباء والأمهات المعروفين بالشرف والطهارة، حتى استقر فى بطن أمه السيدة آمنة بنت وهب رضى الله عنها.
من جانبه أكد الدكتور أسامة الأزهرى أن الله سبحانه وتعالى خصّ سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم بنسب طاهر ومولد كريم، محفوظ من كل دنس أو شبهة منذ بداية الخليقة وحتى بزوغ فجر النبوة. وأوضح أن نور الرسالة انتقل عبر الأصلاب الطاهرة والأرحام المصونة فى اصطفاء إلهى دقيق، لم يشبهه سفاح الجاهلية، وهو ما أكدته النصوص الشرعية والأحاديث النبوية.
وأشار إلى أن العرب أنفسهم كانوا يحفظون الأنساب بدقة، وقد أقرّ حتى خصوم النبى صلى الله عليه وسلم بشرف نسبه، فقد روى الإمام البخارى فى صحيحه أن هرقل سأل أبا سفيان عن النبى صلى الله عليه وسلم قائلًا: «كيف نسبه فيكم؟» فقال: «هو فينا ذو نسب».
ويؤكد المؤرخون أن نسب النبى صلى الله عليه وسلم محفوظ ومعلوم لدى العرب، ويعود إلى عدنان، فى سلسلة نسب معروفة تبدأ بـ: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
ويرى العلماء أن طهارة نسب النبى صلى الله عليه وسلم تمثل أحد مظاهر الاصطفاء الإلهى لخاتم الأنبياء، حيث حفظ الله نسبه من كل ما كان شائعًا فى الجاهلية من علاقات غير مشروعة، ولهذا أجمع المسلمون عبر العصور على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير العرب نسبًا، وأكرمهم حسبًا، وأطهرهم مولدًا، وهو ما ظل محل إجلال وتوقير فى وجدان الأمة الإسلامية حتى يومنا هذا.










