رشاد كامل
العقاد يكشف حكاية خطوبة النحاس باشا !
تعترف السيدة روزاليوسف فى كتابها «ذكريات» قائلة: نشبت بين مكرم والعقاد معركة رهيبة تبادلا فيها أقذع الأوصاف، ولم تستطع أن تقف أمام غضب الأستاذ العقاد الجارف، وكنت لا أقر سياسة الهجوم الشخصى العنيف على النحاس ومكرم التى تطرف فيها العقاد مدفوعًا بحرارة النضال خصوصًا حين بدأ يتحدث - لأول مرة - عن السيدة «زينب الوكيل» - زوجة النحاس باشا ولم تكن حتى ذلك الوقت قد برزت للناس أو عُرف لها فى السياسة المصرية دور!!.
والآن إلى ما كتبه «العقاد» فى مقاله «لسنا عبيد يا عبيد» فى هذا الصدد فيقول متسائلًا: من أين جاء النحاس بالسبعمائة جنيه التى بذلها بين مهر وشبكة وهدية لخطيبته الأولى قبل أن يحال بينه وبين الزواج منها لأسباب لا يعنينا بحثها فى هذا المقام؟! أى والله على هدايا الغرام ومهور الزواج وعرابين الوسطاء والشفعاء ينفقون ويعيرون «العقاد» ثلاثين جنيهًا يأخذها حين تحاربه القوة فى رزقه ويلفظها حين يجد الكفاية من عمل صحفى يؤديه.
ولقد علم الكثيرون أنباء ذلك الزواج المفسوخ وبقى الأكثرون لا يعلمونه إلا على السماع البعيد، فليعلموه إذن مادام الصديق الوفى المدافع عن «النحاس باشا» يأبى إلا أن يعلموه.
ومضى العقاد يفتش أسرار ما جرى قائلًا: منذ سنتين عرفت السيدة «عائدة مكرم عبيد» صاحب الدولة مصطفى النحاس باشا إلى فتاة يخطبها الباشا للزواج، ثم فسخت الخطبة لأسباب قلنا إن بحثها لا يعنينا فى هذا المقام، ولكنها لم تفسخ حتى بذلت الهدايا ودفعت مقدمات المهور ونفح الوسطاء والشفعاء بالهبات «هبات السلاطين والأمراء» من مال الجهاد فى سبيل القضية المصرية ومن مال الوفد الذى يعاب على «العقاد» أن يتناول منه القليل عند مسيس الحاجة إليه ولا يعاب بذل الكثير منه فى سوق الغرام ونفحات الوسطاء والخدام!
والآن ماذا يريد الوفد أن يقول بذلك الكلام الذى «أرزى» به و«بمصطفى نحاسه» ولم يرتفع موطئ النعال من كاتب هذه السطور!
وختم العقاد مقاله بكلمات غاية فى القسوة وقال: يستطيع كل إنسان أن يكون شريفًا فى اتهامه وإدعائه إلا المهرج الخسيس فإنه لن يستطيع إلا التهريج والخسة فى ثنائه وهجائه، وكذلك كان الوغد منحدرًا فى الخسة إلى حضيض أغوارها الموبوءة فى غير ما طائل ولا إقناع، إلا التنفيس عن جحيم من الضغن فى صدره الحقود، ومن بؤرة الدنس فى رأسه المخبول.
وتعترف السيدة روزاليوسف فى ذكرياتها بالدور الكبير والمؤثر لمكرم عبيد قائلة: كان مكرم عبيد أقرب الناس إلى مصطفى النحاس والمسيطر عليه الى حد بعيد، لا يتصل به أحد إلا من خلاله، ولا تتم مقابلة مهمة مع النحاس إلا فى حضوره.
وكانت خطة مكرم تنطوى على احترام وتقديس الوفديين لمصطفى النحاس، حتى وصفه فى إحدى خطبه بالزعيم المقدس، ولا شك أن مكرم مسئول إلى حد بعيد عن تطور الأمور على نحو زاد من استبداد رئيس الوفد وانفراده باتخاذ القرارات دون سائر الأعضاء، مما كان مبعث شكوى الكثيرين من أقطاب الوفد البارزين، وأنصاره العديدين.
وللذكريات بقية!!






