طبعة جديدة للكاتب الصحفى بروز اليوسف حمدى الحسينى
«دارفور أرض السحرة والقرآن» يكشف كيف عبث «الإخوان» بمصير السودان
زين إبراهيم
صدرت مؤخرا طبعة ثانية من كتاب «دارفور أرض السحرة والقرآن».. من الجنجويد إلى الدعم السريع ومجازر الفاشر وعبث الإخوان بمصير السودان، للكاتب الصحفى بروز اليوسف حمدى الحسينى.
وتأتى أهمية الكتاب الصادر عن دار النخبة ، مع تواصل الحرب فى السودان للعام الثالث، نتيجة الاقتتال المستمر بين «ميليشيا الدعم السريع» المدعومة من الخارج والجيش السودانى.
من يقف خلف مشروع «الدعم السريع»:
يقول الحسينى إن ميليشيا الدعم السريع، قوة شبه عسكرية يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتى»، ويُقدَّر عدد أفرادها بنحو 100 ألف مقاتل، غالبيتهم من عناصر سابقة فى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية السودانية، بين من خرجوا من الخدمة ومن أُحيلوا إلى التقاعد المبكر، إلى جانب مرتزقة من روسيا ودول أمريكا اللاتينية وغيرها.
ظهرت هذه القوات فى بداياتها كميليشيا محلية عُرفت باسم «الجنجويد»، فى إقليم دارفور غربى السودان، قبل أن تتحول خلال السنوات اللاحقة إلى قوات الدعم السريع، لتصبح واحدة من أبرز الجماعات المسلحة وأكثرها نفوذًا فى البلاد.
وبحسب الحسينى، فإن معظم المؤشرات تشير إلى أن «مغامرة» الدعم السريع محكومة بالفشل على المدى الطويل، خاصة أنها لا تكتفى بالسيطرة على إقليم دارفور، الذى أحكمت قبضتها عليه عقب سلسلة من المجازر الوحشية وعمليات الإعدام الميدانى التى ارتكبها قادتها بحق أبناء الإقليم لاسيما فى مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.
ويبقى السؤال المحيّر المطروح على مائدة أغلب السودانيين، بل على المنطقة بأسرها: لحساب من تعمل قوات الدعم السريع؟
ويجيب أن هذه الحيرة سرعان ما تتلاشى عند الربط بين ما يحدث فى الشرق الأوسط عمومًا، بدءً من اليمن فى أقصى جنوب الجزيرة العربية، مرورًا بالسودان وشرق ليبيا، وصولًا إلى الصومال، وسوريا، وربما غزة أيضًا، فثمة خيط رفيع يربط بين هذه الساحات المتفجرة، ويشير إلى وجود مستفيد واحد من هذا القدر الهائل من الفوضى والدماء، ومن حالة التفكك والتآكل التى تستهدف الدول الوطنية فى المنطقة!
شهادات حية من قلب دارفور:
يضم الكتاب شهادات حية ولقاءات مباشرة مع عدد من قادة القبائل فى مختلف مدن إقليم دارفور، إلى جانب مشاهد ميدانية من قلب مدن الإقليم.
يقول الحسينى فى كتابه، إن إقليم «دارفور» فى غرب السودان كان موطن حفظة القرآن والسحر والخرافات والصراعات الدامية.. ولكن بعد اشتعال الأحداث فى السودان، أصبحت دارفور مسرحًا لواحدة من أكبر الكوارث التى عرفتها الإنسانية فى العصر الحديث، تحول فيها الآمنون إلى مشردين، والمستقرون إلى لاجئين، وانقلبت بيوتهم وقراهم إلى معسكرات وخيام، وأضحت أرض القرآن مكانًا لتصفية حسابات سياسية بين الأشقاء والفرقاء.
ويضيف « شاهدت ورصدت الكثير من مواطنى دارفور فى رحلة فريدة من نوعها، بعد أن تحولت هذه المنطقة المنسية إلى مركز جذب لوسائل الإعلام العالمية، مؤكدا أن عوامل كثيرة ساهمت فى تفاقم معاناة سكان دارفور البالغ عددهم حوالى 6 ملايين نسمة.. أكثر من مليونى إنسان أصبحوا فى عداد اللاجئين.. فجأة.. اكتشف العالم حاجتهم الماسة للمأوى والطعام والعلاج، فضلًا عن الأمان الذى اختفى تدريجيًا أمام تعدد الحركات المسلحة بين أبناء قبائل الإقليم ذات الأصول الإفريقية.






