الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الداخلية تكتب نهاية «الذئاب المنفردة»

خبراء: الضربات الاستباقية تُحبط مخططات« حسم» الإرهابية 



 

شكلت اعترافات الإرهابى على عبد الونيس، ترسيخًا وتطورًا نوعيًا فى مسار المواجهة مع التنظيمات المتطرفة، من قبل الأحهزة الأمنية بوزارة الداخلية، وذلك بعد نجاحها فى إحباط مخططات معقدة كانت تستهدف تنفيذ عدة عمليات إرهابية داخل مصر، كما تمثل وفق خبراء مادة تحليلية كاشفة لطبيعة تنظيم الإخوان الإرهابى والترابط العضوى بينه وبين حركة «حسم»، وتدحض مزاعم الفصل بين العمل الدعوى والسياسى من جهة، والعمل المسلح من جهة أخرى.

كما تكشف الاعترافات، أن التنظيم لا يزال يعتمد على شبكة معقدة من القيادات والتكليفات، تتداخل فيها الأدوار بين التخطيط والتمويل والتنفيذ، مع محاولة استغلال التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية كبيئة محفزة لإعادة تنشيط الخلايا النائمة وتعظيم التأثير الإعلامى للعمليات الإرهابية، علاوة على التطور فى أنماط التجنيد والتدريب، وصولًا إلى الانخراط المبكر فى العمل المسلح واكتساب مهارات قتالية متقدمة، كما تؤكد النجاحات الأمنية المتتالية أن استراتيجية الضربات الاستباقية قضت على قدرات التنظيم سواء عبر تجفيف مصادر التمويل أو تفكيك شبكات الدعم اللوجستى، فضلًا عن توسيع نطاق الملاحقة الأمنية ليشمل امتدادات خارج الحدود التقليدية. 

الدكتور ثروت الخرباوى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، يؤكد أن القبض على «على عبدالونيس» يمثل إنجازًا أمنيًا كبيرًا، خاصة أن العناصر المضبوطة كانت تُخطط لتنفيذ عدة عمليات إرهابية، وليس عملية واحدة فقط، ما يعكس خطورة التهديد الذى تم إحباطه، كما أنها تمثل نقلة نوعية فى استراتيجية المواجهة، وتعكس قدرة الدولة المصرية على ملاحقة العناصر الخطرة حتى خارج الحدود التقليدية، بما فى ذلك العمق الإفريقى، وهو ما يحمل دلالة شديدة الأهمية على تطور الأداء الأمنى واتساع نطاقه.

وأوضح أن ما أدلى به الإرهابى على عبدالونيس من اعترافات يكشف بوضوح استمرار البنية الفكرية والتنظيمية لجماعة الإخوان، والتى تقوم فى جوهرها على فكرة «حتمية الصدام مع المجتمع»، وهى الفكرة التى تترجم عمليا فى صورة عمليات إرهابية مسلحة تستهدف زعزعة الاستقرار، و«عبدالونيس» كان أحد العناصر الفاعلة فى هذا المسار، حيث انضم للجماعة فى سن مبكرة، وترك دراسته بكلية الزراعة بجامعة الأزهر، ليتفرغ للعمل التنظيمى والتدريب على العمليات العسكرية، بما فى ذلك استخدام الصواريخ، وهو ما يعكس تحولا من النشاط التنظيمى إلى العمل المسلح المنظم.

وأشار الى أن تحركات هذا العنصر لم تكن فردية، بل جاءت فى إطار شبكة معقدة من القيادات والتكليفات، حيث ارتبط اسمه بقيادات مثل يحيى موسى وعلاء السماحى، اللذين لعبا دورًا محوريًا فى التخطيط للعمليات الإرهابية وتحديد توقيتاتها، بما يتماشى مع تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة أن اختيار توقيتات التنفيذ فى ظل حالة الاضطراب الإقليمى، سواء بسبب التوترات فى الشرق الأوسط أو التداعيات الاقتصادية المرتبطة بصراعات الطاقة، يكشف عن محاولة واضحة لربط العمل الإرهابى بالظروف الاقتصادية والأمنية، بهدف تعظيم تأثيره وإحداث أكبر قدر من الفوضى.

 وأضاف أن الاعترافات كشفت أيضا عن وجود أدوار لعناصر ينظر إليها ظاهريًا على أنها معتدلة، مثل حلمى الجزار فى تسهيل تحركات بعض العناصر الإرهابية، بما فى ذلك المساعدة فى الحصول على تأشيرات سفر لعدد منهم لتلقى تدريبات خارجية، وهو ما يعكس تعدد الأذرع التى يعتمد عليها التنظيم فى دعم نشاطه، وأن الضربات الاستباقية التى وجهتها الدولة، إلى جانب تجفيف مصادر التمويل والدعم اللوجستى، أدت إلى إضعاف قدراته بشكل كبير، إلا أنه لا يزال يحاول إعادة ترتيب صفوفه والبحث عن قنوات تمويل بديلة، سواء عبر شبكات خارجية أو من خلال استغلال حالة السيولة الإقليمية. 

واختتم حديثه بقوله، إن النجاحات الأمنية الأخيرة، خاصة فى إحباط العمليات قبل تنفيذها، تؤكد أن اليد الأمنية المصرية أصبحت قادرة على الوصول إلى هذه العناصر فى أى مكان، وما كان يدار فى الظل أصبح مكشوفا ومرصودا، وهو ما أفشل العديد من المخططات قبل أن ترى النور، مؤكدًا أن استمرار الضربات الاستباقية يمثل عامل الحسم فى هذه المواجهة، ليس فقط من خلال إحباط العمليات، ولكن أيضا عبر تفكيك البنية التنظيمية وكشف شبكات الدعم، بما يعزز من استقرار الدولة ويغلق المساحات التى كانت تتحرك فيها هذه التنظيمات فى السابق.

 وأكد طارق أبوالسعد، الباحث فى شئون الحركات المتطرفة، أن ما كشفته اعترافات المتهم فى خلية «حسم» الإرهابية يمثل نقطة فاصلة فى فهم طبيعة تنظيم الإخوان، ويعيد التأكيد على حقيقة راسخة مفادها أن هذا التنظيم يقوم على بنية واحدة لا تعرف الفصل بين ما يروج له كعمل دعوى أو سياسى، وبين العمل المسلح، موضحًا أن هذه الاعترافات جاءت كاشفة بشكل لا يدع مجالا للشك عن أن الجماعة تتبنى استراتيجية متكاملة تستهدف هدم الدولة المصرية، عبر مسارات متعددة تشمل التحريض، ونشر الشائعات، والتمويل، والتخطيط والتنفيذ للعمليات الإرهابية، بما يعكس تنسيقا واضحا بين الأذرع المختلفة داخل التنظيم.

وأشار إلى أن ما تروج له الجماعة بشأن وجود «جناح سلمى» وآخر «مسلح» ليس سوى محاولة للتمويه والخداع، مؤكدا أن الأدوار داخل التنظيم تتكامل ولا تتعارض، وأن الخطاب التحريضى الذى تبثه الجماعة لا يقل خطورة عن العمليات الإرهابية التى تنفذها حركات مثل «حسم» وغيرها، خاصة أن الضربات الاستباقية التى تنفذها الأجهزة الأمنية تمثل أحد أهم أدوات المواجهة، حيث لا تقتصر على إحباط العمليات قبل وقوعها، بل تمتد لتفكيك الشبكات الإرهابية وكشف خطوط الاتصال والتمويل، وهو ما انعكس بوضوح فى كشف خلية «حسم» الأخيرة، حيث أظهرت الاعترافات أيضا محاولات التنظيم استغلال الأوضاع الاقتصادية والتحديات الإقليمية، بما فى ذلك آثار الحروب، فى بث الإحباط داخل المجتمع، واستخدام ذلك كمدخل لتجنيد عناصر جديدة أو إعادة تنشيط الخلايا النائمة، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بوعى مجتمعى متزايد.

وشدد على أن قدرات التنظيم شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد نجاح الدولة فى تجفيف العديد من مصادر التمويل والدعم اللوجستى التى كانت تأتى من بعض القوى المعادية فى الخارج، وهو ما أدى إلى تقليص قدرته على تنفيذ عمليات نوعية واسعة النطاق، وجعله يلجأ حاليا لوسائل تمويل بديلة، مثل التحويلات غير الرسمية، والدعم الفردى من عناصر متعاطفة، واستخدام بعض الأنشطة كغطاء، إلا أن هذه الموارد تظل محدودة ولا توفر له القدرة على استعادة قوته السابقة.

 وكشف، أن مخططات« حسم» فى المرحلة الراهنة تعتمد على تنفيذ عمليات محدودة تستهدف إثارة القلق وإحداث تأثير إعلامى، إلى جانب تكثيف النشاط عبر المنصات الإلكترونية لنشر الشائعات وبث الرسائل التحريضية، فى إطار ما يمكن وصفه بمحاولة تعويض التراجع الميدانى، لكن الضربات الاستباقية المتتالية أربكت حسابات التنظيم، وأفقدته القدرة على التخطيط طويل المدى، كما وجهت رسائل ردع حاسمة لكل من يفكر فى الانخراط فى هذه الأنشطة، مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار المواجهة الشاملة لهذا الفكر، ليس فقط أمنيًا، ولكن أيضا فكريًا وإعلاميًا، وأن معركة الوعى تظل حاسمة فى كشف حقيقة هذه التنظيمات، ومنعها من استغلال الدين كغطاء لتحقيق أهدافها.

واعتبر طارق البشبيشى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، أن الضربات الأمنية الأخيرة التى وجهتها وزارة الداخلية لعناصر حركة «حسم» الإرهابية تمثل صدمة كبيرة لقيادات الإخوان، خاصة القيادات الهاربة فى الخارج التى لا تتوقف عن التخطيط لاستهداف مقدرات الدولة المصرية ومصالح شعبها، إذ أن الاعترافات التى أدلى بها الإرهابى على عبد الونيس، المحكوم عليه فى قضايا إرهابية كشفت حجم التورط الحقيقى للتنظيم، وأكدت استمرار الارتباط العضوى بين «حسم» والإخوان، بما يفضح محاولات الجماعة الترويج لنفسها تحت شعارات زائفة بهدف التضليل والاختباء.

وأشار إلى أن هذه النجاحات الأمنية فى الوقت نفسه تبعث برسالة طمأنة للمصريين، وتعكس كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على التصدى لمخططات الجماعات الإرهابية، وأن هناك عيونا ساهرة تعمل على حماية أمن المواطن واستقرار البلاد، فضلًا عن أن بيان وزارة الداخلية جاء احترافيًا وموجهًا بوضوح للمواطن البسيط، حيث قدم صورة متكاملة عن تفاصيل العملية، بما يعزز الثقة فى الأداء الأمنى، ويؤكد أن الدولة تتعامل مع التهديدات بمنتهى الجدية والحسم.

وشدد على أن الجماعات الإرهابية تسعى دائما إلى توظيف أى تحديات تمر بها الدولة، سواء اقتصادية أو إقليمية، من أجل نشر الفوضى وإثارة البلبلة، إلا أن وعى المصريين وتماسك مؤسسات الدولة يمثلان حائط صد أمام هذه المخططات، حيث أسهمت الضربات الاستباقية المتتالية بشكل كبير فى إضعاف قدرات التنظيم، خاصة بعد تجفيف مصادر التمويل والدعم اللوجستى التى كانت تأتيه من جهات معادية فى الخارج، ما أدى إلى تراجع ملحوظ فى قدرته على تنفيذ عمليات مؤثرة.

وأختتم حديثه بقوله، إن التنظيم يحاول حاليًا الاعتماد على وسائل تمويل محدودة وغير مباشرة، إلا أنها لا ترقى إلى إعادة بناء قدراته السابقة، فى ظل الملاحقة الأمنية المستمرة، مشددا على أن الرسالة التى وجهتها وزارة الداخلية من خلال هذه العملية واضحة وحاسمة، ومفادها أن الدولة المصرية تقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بأمنها، وأن جميع المخططات الإرهابية مصيرها الفشل، وأن كل من تورط فى أعمال إجرامية سيحاسب وفقا للقانون، مؤكدا أهمية عدم الانخداع بما ترفعه جماعة الإخوان من شعارات، وهو ما يستدعى مزيدا من الوعى المجتمعى فى مواجهة محاولات التضليل.

وقال الباحث فى شئون الحركات الإسلامية أحمد سلطان، إن الضربات الاستباقية التى تنفذها وزارة الداخلية ضد عناصر حركة «حسم» الإرهابية تعكس مستوى عال من اليقظة الأمنية، وقدرة مؤسسات الدولة على اختراق البنية التنظيمية لهذه المجموعات وإحباط مخططاتها قبل دخولها حيز التنفيذ وأن الاعترافات التى أدلى بها عبدالونيس كشفت بوضوح طبيعة التحركات الحالية للتنظيم، والتى تقوم على استغلال الأوضاع الإقليمية والضغوط الاقتصادية كنافذة لإعادة التموضع ومحاولة إحياء النشاط الإرهابي. 

وأشار الى أن ما يسمى بـ«حركة ميدان» يمثل إحدى الأذرع الدعائية التى سعت لمغازلة أطراف خارجية عبر طرح نفسها كبديل للدولة، فى محاولة مكشوفة للضغط السياسى وتهيئة المناخ لعودة الجماعة، وأن هذه التحركات ترافقت مع محاولات لإعادة تنشيط الخلايا النائمة، واستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية، بما يؤكد أن استراتيجية التنظيم لا تزال قائمة على ضرب استقرار الدولة من الداخل، عبر توجيه ضربات نوعية للأمن والبنية التحتية.

 وأردف: ما تحقق من نجاحات أمنية لم يقتصر على إحباط العمليات فقط، بل امتد إلى تفكيك البنية التنظيمية وإضعاف خطوط الاتصال بين القيادات والعناصر، وهو ما يفسر حالة الارتباك التى باتت واضحة فى تحركات هذه المجموعات وأن استمرار الضربات الاستباقية يمثل العامل الحاسم فى منع أى محاولات لإعادة بناء القدرات الإرهابية.