د. محمد هانى غنيم محافظ الفيوم يكشف فى حواره لـروزاليوسف: لا تهاون فى حق المواطن.. والصحة والتعليم على قائمة أولوياتنا
الفيوم حسين فتحى
تُعد محافظة الفيوم واحدة من أعرق المحافظات المصرية، حيث تمتزج فيها الطبيعة الصحراوية بالبيئة الزراعية، إلى جانب المقومات السياحية الفريدة التى تمثلها بحيرة قارون، وهو ما يمنحها طابعًا خاصًا بين محافظات الجمهورية، لكن يعانى قطاع من المواطنين من عدد من الشكاوى.
وفى هذا الحوار، نواجه ونناقش مع د. محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، حلول تلك المشكلات إضافة إلى ملامح الرؤية التنموية للمحافظة، وكيفية التعامل مع التحديات المزمنة، وخطط تحسين جودة الحياة للمواطنين، دون إغفال التعقيدات الواقعية التى تفرضها طبيعة المرحلة.
فى بداية اللقاء، أوضح المحافظ أنه جاء إلى الفيوم وهو على دراية بعدد من تفاصيلها، بحكم قربها الجغرافى من محافظة بنى سويف التى عمل بها سابقًا، مشيرًا إلى وجود تشابه فى طبيعة المواطنين واحتياجاتهم، مع التأكيد فى الوقت نفسه على خصوصية كل محافظة، وما تتطلبه من تعامل مختلف مع ملفاتها.. وإلى نص الحوار:
■ تُلقب الفيوم بـ «مصر الصغرى».. كيف تنظرون إلى هذه الخصوصية فى إطار رؤيتكم التنموية؟
- الفيوم بالفعل تمثل نموذجًا مصغرًا لمصر، وهذا الوصف ليس مجرد تعبير مجازي، بل يعكس واقعًا جغرافيًا وديموغرافيًا متكاملًا. فالمحافظة تضم تنوعًا فى الأنشطة يشمل الزراعة والصناعة والسياحة، إلى جانب تراث حضارى يمتد عبر العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية. ومن هذا المنطلق، فإن الرؤية التنموية تعتمد على هذا التنوع، حيث لا يتم التركيز على قطاع واحد فقط، بل يتم العمل عبر مسارات متوازية تستهدف تحقيق تنمية شاملة. كما نركز على تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، مثل بحيرة قارون، والتوسع فى إنتاج وتصدير النباتات الطبية والعطرية التى تتمتع بميزة تنافسية، بما يسهم فى تحقيق عائد اقتصادى أفضل للمواطنين.
■ مبادرة «حياة كريمة» أحدثت تغييرًا واسعًا فى الريف المصري.. أين تقف الفيوم ضمن هذه المبادرة؟
- المبادرة تمثل أحد أهم المشروعات القومية فى مصر، وقد شملت المرحلة الأولى فى الفيوم مركزى إطسا ويوسف الصديق، حيث تم تنفيذ عدد كبير من المشروعات فى مختلف القطاعات، بما فى ذلك البنية التحتية والخدمات الأساسية. هذه المشروعات أسهمت فى تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحى، ورصف الطرق، وإنشاء المدارس ومراكز الشباب، بالإضافة إلى تقديم خدمات صحية وتوعوية. العمل لا يزال مستمرًا لاستكمال باقى المراكز ضمن المراحل المقبلة، بهدف تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.
■ بحيرة قارون واجهت تحديات بيئية كبيرة خلال السنوات الماضية.. ما أبرز ملامح خطة التعامل مع هذه الأزمة؟
- بحيرة قارون تمثل ملفًا بيئيًا واقتصاديًا مهمًا، وقد تعرضت لعدة تحديات، من بينها ارتفاع نسب الملوحة والتلوث الناتج عن الصرف الزراعى والصحى. الدولة وضعت خطة متكاملة للتعامل مع هذه التحديات، تشمل إنشاء مشروعات لمعالجة مياه الصرف، والعمل على خفض الملوحة من خلال مشروعات استخراج الأملاح، إلى جانب تنفيذ أعمال التكريك والتطهير بشكل مستمر. هناك مؤشرات إيجابية بدأت تظهر على تحسن جودة المياه، إلا أن استعادة التوازن البيئى الكامل تتطلب استمرار هذه الجهود لفترة زمنية كافية.
■ الفيوم تمتلك مقومات سياحية متميزة مثل وادى الريان ووادى الحيتان.. كيف يتم استثمار هذه المقومات؟
- الفيوم لا يجب أن تظل مجرد وجهة للرحلات القصيرة، بل يمكن أن تتحول إلى مقصد سياحى متكامل. نحن نعمل على تطوير البنية التحتية للمناطق السياحية، وتحسين الطرق المؤدية إليها، إلى جانب الترويج لأنماط السياحة البيئية وسياحة المغامرة. كما يتم العمل على تنظيم فعاليات ومهرجانات تسهم فى جذب الزوار، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يدعم تنشيط السياحة وزيادة العائد الاقتصادى منها.
■ ملف البطالة يظل من أبرز التحديات.. ما دور القطاع الصناعى فى مواجهته؟
- القطاع الصناعى يمثل أحد أهم الأدوات لتوفير فرص العمل، خاصة فى ظل وجود منطقة كوم أوشيم الصناعية التى تتمتع بموقع متميز. نعمل على تذليل العقبات أمام المستثمرين، سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو البنية التحتية، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتشجيع الشباب على العمل الحر، بما يسهم فى خلق فرص عمل مستدامة.
■ الزراعة تمثل العمود الفقرى للاقتصاد فى الفيوم.. كيف يتم التعامل مع تحديات نقص المياه؟
- الفيوم تقع فى نهايات الترع، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بمشكلة نقص المياه. للتعامل مع ذلك، يتم التوسع فى مشروعات تبطين الترع لتقليل الفاقد، إلى جانب تشجيع استخدام نظم الرى الحديث، والعمل على زراعة محاصيل ذات عائد اقتصادى مرتفع، بما يحقق أفضل استغلال ممكن للموارد المائية المتاحة.
■ كيف يتم ربط التعليم بسوق العمل داخل المحافظة؟
- هناك تعاون مستمر مع جامعة الفيوم، حيث تمثل بيت خبرة مهمًا فى دعم المشروعات التنموية. كما نعمل على تطوير التعليم الفنى بالتعاون مع المصانع، خاصة فى منطقة كوم أوشيم، بحيث يتم تأهيل الطلاب لسوق العمل بشكل مباشر بعد التخرج، وهو ما يسهم فى تقليل معدلات البطالة.
■ ماذا عن تطوير المنظومة الصحية؟
- يتم العمل على تطوير المستشفيات وزيادة الطاقة الاستيعابية، خاصة فى أقسام العناية المركزة والحضّانات، إلى جانب الاستفادة من المبادرات الصحية التى ساهمت فى تحسين مستوى الخدمات، خاصة فى المناطق الريفية. كما يتم العمل على إنشاء وتطوير وحدات صحية جديدة وفق معايير التأمين الصحى الشامل، تمهيدًا لانضمام المحافظة للمنظومة فى مراحلها القادمة.

■ منظومة النظافة تواجه انتقادات من المواطنين.. كيف يتم التعامل مع هذا الملف؟
- المنظومة تحتاج إلى تطوير شامل، سواء من حيث عدد صناديق القمامة أو كفاءة عمليات الجمع والنقل والتدوير. يتم العمل على زيادة عدد الصناديق بشكل تدريجي، إلى جانب تطوير المعدات وتحسين آليات العمل، مع التأكيد على أن نجاح المنظومة يتطلب أيضًا تعاون المواطنين والالتزام بالسلوكيات الإيجابية.
■ ماذا عن التكدس المرورى والمواقف العشوائية داخل مدينة الفيوم؟
- هذا الملف قيد الدراسة حاليًا، وهناك اتجاه لإنشاء موقف مجمع خارج الكتلة السكنية، مع توفير وسائل نقل داخلية تربط بينه وبين المدينة، بهدف تقليل التكدس وتحسين الحركة المرورية.
■ كيف يتم التعامل مع التعديات على الأراضى الزراعية؟
- يتم التعامل مع هذه المخالفات بحزم، من خلال منظومة رصد مستمرة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، لأن الحفاظ على الأراضى الزراعية يمثل أولوية استراتيجية.
■ ما دور مدينة الفيوم الجديدة فى تخفيف الضغط عن المدينة القديمة؟
- تمثل المدينة الجديدة امتدادًا عمرانيًا مهمًا، حيث يتم العمل على توفير الخدمات الأساسية بها، وتشجيع المواطنين والمستثمرين على التوجه إليها، بما يسهم فى تقليل الضغط على المدينة الحالية.
■ هناك حديث عن التعيينات فى المحليات.. كيف يتم ضبط هذا الملف؟
- التقييم يتم وفق معايير واضحة تعتمد على الكفاءة والنزاهة، مع مراجعة مستمرة للأداء، لضمان اختيار العناصر القادرة على إدارة العمل بكفاءة، دون أى اعتبارات أخرى.
■ ما الرسالة التى توجهونها لأهالى الفيوم؟
- نحن نعمل على تحسين مستوى الخدمات وتعظيم الاستفادة من إمكانيات المحافظة، لكن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب وقتًا وتعاونًا بين جميع الأطراف، إلى جانب التعامل بواقعية مع التحديات القائمة، والعمل بروح جماعية لتحقيق التنمية المطلوبة.






