رشاد كامل
النحاس باشا: السياسة شىء والزواج شىء آخر!
عشر سنوات كاملة قضاها.. كريم باشا ثابت.. مستشارًا للملك فاروق من عام 1942 إلى 1952 ثم أصبح وزيرًا فى حكومة «حسين سرى باشا» 1952 وفى مذكراته «عشر سنوات مع فاروق» يخصص فصلًا كاملًا بعنوان «كيف تزوج مصطفى النحاس؟» فيقول: قرر النحاس فى سنة 1934 أن يتزوج، وقرر أن يتزوج قبل يوم 15 يونيو لأنه فى يوم 15 يونيو سنة 1934 كان سيبلغ الخامسة والخمسين، وقانون المعاشات لموظف الحكومة يحرم الأرملة من نصيبها فى معاش زوجها إذا تزوج بعد بلوغه الخامسة والخمسين!!
ويحى كريم ثابت تفاصيل الحكاية فيقول: كان لمكرم عبيد - سكرتير الوفد - والسيدة قرينته صديقان عائليان هما الأستاذ «جاك ميلاد» وكان يومئذ موظفًا فى مصلحة سكة الحديد - والسيدة «ليزا مقار» قرينته.
وذكر مكرم أمامهما يومًا أن النحاس يفكر فى الزواج ويبحث عن عروس، فقالت السيدة «ليزا» إنها لما كانت أسرتها تقيم فى حدائق القبة كانت تسكن فى «فيللا» مجاورة لدار «عبدالواحد الوكيل» بك وأسرته فأرى تزاور العائلتين إلى نشوء علاقات صداقة وود بين أفرادهما.
واستطردت السيدة «ليزا» فقالت: إن لعبد الواحد الوكيل عدة بنات وإن أكبرهن - وتدعى زينب - لم تتزوج بعد، وهى على جانب كبير من الجمال والذكاء، وأنها - أى السيدة ليزا-تعتقد أنها العروس التى تصلح للنحاس باشا!
وكان مكرم عبيد يعرف عبدالواحد الوكيل ويقدر سجاياه فأعاد على النحاس ما سمعه من السيدة «ليزا مقار» فصاح النحاس قائلا: بنت عبدالوحد الوكيل يستحيل.. ده خرج على الوفد!
فقال له أحدهم إن عبدالواحد الوكيل لم يخرج على الوفد وإنما استقال من الهيئة الوفدية فى عهد وزارة إسماعيل صدقى ليدرأ عن نفسه اضطهاد الحكومة له فى مصالحه ولم ينضم إلى حزب آخر.
وقال آخر: إن السياسة شىء والزواج شىء آخر!
وأخيرًا طلب النحاس أن يأتوا له بصورة زينب الوكيل ليكون «فكرة» عنها قبل أن يقرر قراره النهائى فى شأنها!!
وجلبت السيدة «ليزا مقار» صورتها فما كاد نظره يقع عليها حتى أعجب بها!
وأعرب عن رغبته فى زيارة العائلة ليتسنى له أن يراها، وتمت الزيارة ولما عرف «زينب» ازداد إعجابًا بها وسارع إلى طلب يدها.
وتم عقد القران فى سنة 1934 وفى أثناء وزارة عبدالفتاح يحيى واستبقى النحاس باشا عنده الصورة الفوتوغرافية التى جلبتها له السيدة «ليزا» وعلى أثر عقد القران طلب إلى عروسه أن تمضى له تلك الصورة وبعدما أمضتها أمضاها هو بدوره واحتفظ بها لأنها الصورة التى كانت سبب سعادته كما قال يومئذ.
وبعيدًا عن مذكرات كريم ثابت فإن النحاس باشا لم يذكر أى تفاصيل عن زواجه من زينب هانم الوكيل التى سرعان ما أصبحت من أقوى الشخصيات ذات التأثير الطاغى!






