الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

اللواء تامر الشهاوى عضو لجنة «دفاع النواب» السابق لـ«روزاليوسف»: الدور المصرى لوقف الحرب سياسى واستراتيجى بامتياز .. والاقتصاد العالمى على حافة صدمة كبرى

تامر الشهاوى
تامر الشهاوى

قال اللواء تامر الشهاوي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب السابق، والملقب بصقر المخابرات المصرية، إن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تجاوزت سيناريو الحرب المحدودة لتصبح حربًا إقليمية واسعة، قد تشمل تورط دول الخليج بجانب الولايات المتحدة وإسرائيل مقابل إيران وحلفائها.



أضاف فى حوار مع «روزاليوسف» أن هذا التصعيد سيؤدى حتمًا إلى أزمة طاقة عالمية وخسائر بشرية، كما سترتفع بشكل كبير تكاليف النقل والتأمين عالميًا، بما فى ذلك على مصر، مع اضطراب الأسواق وهروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة وتقلبات حادة فى البورصات والعملات.

■ كيف ترى سيناريو الحرب الحالي؟

- هناك عدة سيناريوهات. السيناريو الأول كان حربًا محدودة، تشمل ضربات جوية متبادلة تستهدف منشآت نووية أو عسكرية داخل إيران، ورد إيرانى عبر صواريخ باليستية وهجمات من حلفائها فى لبنان والعراق واليمن، مع اشتباكات بحرية محتملة فى الخليج ومضيق هرمز.

لكن للأسف، الحرب تحولت إلى السيناريو الثاني، وهو حرب إقليمية واسعة، حيث لم يمضِ وقت طويل على الغارات التى دمرت مجمعات الصلب فى أصفهان الإيرانية حتى ردت طهران بتصعيد ينذر بإغراق الشرق الأوسط فى أتون حرب صناعية واقتصادية.

كما أن الحرس الإيرانى أصدر تحذيرات عاجلة بإخلاء ستة مصانع ضخمة للصلب فى المنطقة، ووسمها كأهداف محتملة للهجمات القادمة، مع الإشارة إلى أن قائمة الأهداف تشمل المنشآت الكبرى فى السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر.

■ ماذا يعنى هذا التهديد؟

- هذه التحركات الإيرانية تمثل تجاوزًا لقواعد الاشتباك التقليدية. فبدلًا من الرد على المواقع العسكرية فقط، اختارت طهران وضع الشرايين الاقتصادية الحيوية لدول الخليج كرهائن، ما يعكس دخول المنطقة مرحلة رعب اقتصادى قد تتحول معها عواصم الصناعة العربية إلى أهداف مباشرة.

■ ماذا عن السيناريو الثالث؟

- السيناريو الثالث هو تدخل برى داخل إيران، لكن أعتقد أنه ضعيف الاحتمال بعد تجارب الولايات المتحدة فى العراق وأفغانستان، إذ إن أى عمليات برية واسعة ستكلف كثيرًا من حيث الخسائر البشرية والمادية.

■ ما انعكاسات هذه السيناريوهات على الاقتصاد؟

- جميع هذه السيناريوهات ستؤدى إلى أزمة طاقة عالمية وخسائر بشرية. حال التصعيد سيؤدى إلى انهيار محتمل لاستقرار المنطقة بالكامل، مع اضطراب اقتصادى عالمى كبير، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، واضطراب الأسواق المالية نتيجة هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.

■ ما تأثير ذلك على مصر؟

- مصر مستورد جزئى للنفط، وارتفاع أسعاره سيزيد تكلفة البنزين والسولار، ما يضغط على دعم الطاقة المحلى ويؤدى لارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، مع التأثير على الاستثمارات الأجنبية وسعر الصرف، بالإضافة إلى تأثير سلبى على السياحة وحركة التجارة عبر قناة السويس.

■ كيف ترى الموقف فى مضيق هرمز؟

- مضيق هرمز هو «عنق الزجاجة» للطاقة العالمية، يمر عبره نحو %20 من النفط العالمى يوميًا، وتعتمد عليه السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر فى صادراتها. إيران لا تهيمن بالكامل على المضيق، لكنها تملك قدرة كبيرة على التأثير والتعطيل، عبر قواعد بحرية، صواريخ ساحلية، ألغام وزوارق سريعة.

■ هل ستستمر إيران فى استخدام هذه الورقة؟

- أية محاولة لإغلاق المضيق ستواجه رد فعل دوليًا واسعًا، وربما إعادة فتح بالقوة إذا لزم الأمر. عمليًا، أى إغلاق سيكون مؤقتًا وصعب الاستمرار فيه.

■ هل يمكن أن تنجح محاولات الهدنة؟

- الحرب لن تنتهى بالمعنى النهائي، لكن قد تحدث هدنة مؤقتة، خصوصًا مع الخلافات العميقة بين الأطراف. أى هدنة ستكون مؤقتة وهشة، وستعتمد على الضغط الدولي، خاصة من الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، للحد من استمرار التصعيد.

■ وما الدور المصرى فى هذا الإطار؟

- الدور المصرى سياسى واستراتيجى بامتياز، وليس عسكريًا مباشرًا. مصر تعمل على خفض التصعيد وحماية الأمن القومى العربى عبر التنسيق مع الخليج وجامعة الدول العربية، ونقل رسائل بين الأطراف، ودعم المبادرات الأمريكية للتفاوض، مثل خريطة الطريق التى تشمل وقف إطلاق النار، ضمانات أمنية، رفع جزئى للعقوبات، وفتح مضيق هرمز.

■ هل يمكن لمصر استضافة أى مفاوضات؟

- بالتأكيد، مصر تتمتع بمصداقية لدى جميع الأطراف، ما يتيح لها استضافة مفاوضات وفق مبدأ «رابح–رابح»، وفتح مساحة للتهدئة دون تصعيد إضافى.

■ ماذا عن فكرة الجيش العربى الموحد؟

- الفكرة طرحت كثيرًا، لكنها صعبة التنفيذ بسبب اختلاف المصالح السياسية والعسكرية، ومشكلات القيادة، والتدريب، وأنظمة التسليح المختلفة، فضلاً عن تحفظ بعض الدول على وضع قواتها تحت قيادة خارجية خوفًا من التورط فى حروب لا تخدم مصالحها.

■ ما البدائل؟

- يمكن الاكتفاء بالتنسيق الأمنى والاستخباراتي، التدريبات المشتركة، القوات المحدودة للتدخل السريع، وغرف العمليات المشتركة، مع ضمان اتخاذ القرار السياسى المناسب فى الوقت المناسب.