ابراهيم خليل
لبنان الصمود فوق الطائفية
من قلبى سلاما ليكى يا بيروت انتى للبنان واللبنانيين لكى أنا بحلم ليل نهار بوردك الفواح يا بيروت والخالى من الجراح والعدوان والدمار بحلم بيكى، بيروت المقاومة والصمود أطفالك يقتلون بدم بارد من الصهاينة وأعداء الحياة، كما قتل أطفال فلسطين وأطفال طهران نعيش كمصريين الأحزان بسبب ما يقوم به الكيان الإسرائيلى من قتل وذبح وتشريد لا يفرق بين طفل أو امرأة أو شيخ، الكل عنده سواء، المهم أن يقتل ويذبح كأنه يشتاق للدماء ليل نهار حتى إن ما يعرف بدراكولا مصاص الدماء يكاد أن يكون أرحم من العدو الإسرائيلى، ونؤكد لكى يا بيروت أن نزيفنا واحد ومعاناتنا واحدة وعدونا واحد والأسبوع الماضى كشف العدو الإسرائيلى عن أنيابه الشرسة وعدائه لما كل ما هو إنسانى بالغارة الجوية بأكبر عدد من الطائرات التى أسقطت تلالًا من القنابل لمدة عشر دقائق فقط؛ لتسبب من خلال هذا الوقت الوجيز كمًا هائلًا من الدماء والخراب والأحزان واستشهاد أكثر من مائتى شهيد من النساء والأطفال والشيوخ ووقف العالم ساكنًا هادئًا ولم يحرك ساكنًا، وبعضهم صمت صمت القبور كأنه لم يحدث شىء، إلى متى يا لبنان يسقط شهيد وراءه شهيد وسط هذه الظروف والأحداث الدامية جرت المفاوضات الأولى من نوعها بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية فى واشنطن الأسبوع الماضى، دون أية ضمانات تدل على إمكانية مطلب وحيد هو وقف إطلاق النار، ولم يتم من خلال هذه المفاوضات بتحقيق أى مطلب سوى ما قاله وزير الخارجية الأمريكى أننا نضع إطارًا عامًا للتفاوض وما زال العدوان الإسرائيلى مستمرًا على لبنان ولم ينتج عن المفاوضات المباشرة أى وقف لإطلاق النار بل زادت الخلافات والانقسامات على المستويين الشعبى والسياسى حول التفاوض مع إسرائيل الذى يمكن أن يزيد من علامات الاستفهام حول ما تحمله الأيام القادمة من توسيع دائرة الخلافات أو تضييقها، ويبرز فى هذا السياق الدور المصرى الكبير ومحاولة لم شمل القوى السياسية اللبنانية للالتفاف حول موقف واحد يمنع السقوط أو الإنزلاق إلى ما يشبه الحرب الأهلية بعد التطورات المتتالية، وخصوصا موافقة الرئيس اللبنانى عون على التفاوض المباشر مع إسرائيل واشتراط نبيه برى رئيس مجلس النواب اللبنانى أن تجرى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وعودة النازحين، وأكد رفض مشاركة أى ممثل شيعى للوفد اللبنانى فى المفاوضات ليقطع الطريق على محاولات إسرائيل إحداث فتنة بين الطوائف اللبنانية، وعلى نفس الاتجاه أعلن حزب الله أنه غير ملزم بأى اتفاقات قد تنتج عن المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية برعاية أمريكية، وكذلك القوى الناصرية فى لبنان رفضت أيضًا المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، الأوضاع فى لبنان متداخلة ومعقدة إلى أبعد الحدود وهناك عدد ليس بقليل من اللبنانيين المتأمركين الذين يطالبون الجيش اللبنانى بتجريد حزب الله من سلاحه، وترد عليهم القوى الشيعية الكبيرة بالتهديد بخروج المظاهرات الشعبية حتى يكون للأغلبية الشعبية رأيها على أرض الواقع فى التفاوض المباشر مع إسرائيل، وفى عموم هذه الأجواء الوطن اللبنانى ينزف ليس دماء فقط بل تشردا وانهيارا للقيم وطغيان للعصبية الطائفية وتغليب المصالح الضيقة على مصالح الوطن وما زال خطاب التحريض الطائفى يسرى بين أبناء لبنان والأهم، والمهم ما يعانى منه الناس فى لبنان من أزمات اقتصادية خانقة تكاد أن تنهى بما تبقى من صمود اللبنانيين هذا عن الدخل اللبنانى أما عن خارجه الأخطار لا تقل خطورة مع استمرار اعتداء إسرائيل واحتلال أجزاء من الأراضى اللبنانية، إضافة إلى ذلك الأطماع الإسرائيلية فى المياه اللبنانية وتجريد حزب الله من سلاحه وفصل جنوب لبنان عن شماله تمهيدا للتوسع الإسرائيلى فى لبنان كما جرى مع سوريا، والواقع الذى يعيشه لبنان يشمل كل الطوائف اللبنانية دون استثناء وهذا ما يفرض على أبناء لبنان التحلى بالمسئولية والبعد عن الانقسامات والطائفية وإسرائيل لا تفرق بين طائفة وأخرى الكل عندها سواء فى القتل والذبح والتشريد ولا طائفية أو حزب وحده يستطيع أن يبنى دولة على حساب الدولة اللبنانية الواحدة التى تشمل الجميع.






