الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

تحتل المركز الـ 18 عالميا وتعزز موقعها كثانى أكبر اقتصاد عربى

مصر تقتحم قائمة الـ20 الكبار

فى لحظة فارقة تعكس تحولات عميقة فى خريطة الاقتصاد العالمى، نجحت مصر فى تثبيت أقدامها بين أكبر اقتصادات العالم، بعدما احتلت المركز الـ18 عالميًا وفق تقديرات صندوق النقد الدولى، معززة موقعها كثانى أكبر اقتصاد عربى بعد المملكة العربية السعودية، ومتقدمة على الإمارات العربية المتحدة، فى سباق إقليمى يتسم بتسارع التنافس وتغير موازين القوة الاقتصادية.



وحسب تقديرات حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولى، فإن حجم الاقتصاد العالمى سيصل عام 2026 إلى 219 تريليون دولار وفق معيار تعادل القوة الشرائية، وهو مقياس يعكس القوة الحقيقية للاقتصادات مقارنة بتكاليف المعيشة.

البيانات كشفت أيضًا عن تواصل الصين تصدرها للاقتصاد العالمى بناتج يُقدّر بـــــــ43.49 تريليون دولار، متقدمة على الولايات المتحدة «31.82 تريليون دولار» والهند «19.14 تريليون دولار».

تؤكد الأرقام صعود آسيا كقوة اقتصادية مهيمنة، إذ تستحوذ على 49% من الناتج العالمى، مدفوعة بكثافة سكانية عالية وتكاليف إنتاج منخفضة وقدرات صناعية متقدمة، ناهيك عن أنه فى الشرق الأوسط، حافظت تركيا على موقع متقدم فى المرتبة الـ11عالميًا، بينما تأتى المملكة العربية السعودية فى المركز الـ16، وإيران فى المرتبة الـ24، تليها الإمارات العربية المتحدة فى المركز الـ34.

وعلى مستوى إفريقيا، برزت مصر كواحدة من أكبر الاقتصادات بقيمة تُقدّر بنحو 2.53 تريليون دولار، متقدمة على نيجيريا وجنوب إفريقيا.

فى المقابل، جاءت إسرائيل خارج قائمة الاقتصادات الكبرى، حيث احتلت المرتبة الـ51 عالميًا بناتج يبلغ 600.5 مليار دولار، فى مشهد يعكس تحولات لافتة فى خريطة القوة الاقتصادية عالميًا.

 

 

 

فى السياق ذاته، حافظت مصر على استقرار نسبى فى تصنيفاتها الائتمانية، حيث ثبتت وكالتا موديز وستاندرد آند بورز التصنيف الائتمانى عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يُعد مؤشرًا على ثقة المؤسسات الدولية فى قدرة الاقتصاد المصرى على الوفاء بالتزاماته المالية، وإن كان يعكس فى الوقت ذاته استمرار الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز الجدارة الائتمانية.

ماذا يعنى المركز 18 عالميًا؟

هذا الترتيب، المستند إلى معيار تعادل القوة الشرائية، لا يعكس فقط حجم الاقتصاد، بل يشير إلى قدرته على توليد الطلب الداخلى والاستفادة من السوق المحلية الضخمة، ومع ذلك، فإن الوصول إلى هذا المركز يضع مصر أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع تحويل هذا «الحجم» إلى «قيمة مضافة» ملموسة فى الإنتاجية والدخل الفردي؟.

كما أن التقدم إلى المركز 18 عالميًا يعكس قوة السوق المصرية، المدعومة بعدد سكان يتجاوز 100 مليون نسمة، مع التحول إلى قوة اقتصادية حقيقية مستندة إلى زيادة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلى، وتعزيز الصادرات.

بما يمنح الاقتصاد ميزة نسبية فى الاستهلاك المحلى والطلب الداخلى، كما يسلط الضوء على فرص النمو الكامنة فى قطاعات مثل الصناعة، والزراعة، والاقتصاد الرقمى، خاصة فى ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمى وتعزيز الشمول المالى.

كيف تفوقت مصر على الإمارات؟

تقدم مصر على الإمارات العربية المتحدة فى هذا التصنيف يعكس اختلافًا فى طبيعة النموذج الاقتصادى، فبينما تعتمد الإمارات على اقتصاد قائم على الخدمات والابتكار، تستند مصر إلى اقتصاد واسع يعتمد على السوق الداخلية الضخمة وتنوع القطاعات.

وفى المقابل، تظل المنافسة مع المملكة العربية السعودية قوية، خاصة فى ظل التحولات الاقتصادية التى تقودها المملكة، إلى جانب حضور الجزائر كقوة صاعدة، ما يجعل الحفاظ على المركز الثانى عربيًا مرهونًا بقدرة مصر على تسريع الإصلاحات.

الأمر الذى يعزز من صورة مصر كاقتصاد كبير قادر على جذب الاستثمارات، ويمنحها ثقلًا تفاوضيًا أكبر فى المؤسسات الدولية، كما يعكس نجاحًا نسبيًا فى إدارة التحديات العالمية، خاصة فى ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.

 

 

 

سباق المراكز الثلاثة عربيًا

وفى مشهد اقتصادى متحرك، تشتد فيه المنافسة بين مصر والإمارات العربية المتحدة والجزائر، تجد أن الإمارات تعتمد على نموذج اقتصادى متقدم قائم على الخدمات والابتكار، بينما تستند الجزائر إلى ثرواتها من الطاقة، أما مصر، فتراهن على السوق الكبيرة والإصلاحات الهيكلية، هذا التنوع فى النماذج يجعل المنافسة مفتوحة، ويضع القاهرة أمام فرصة لترسيخ موقعها إذا نجحت فى تحسين بيئة الاستثمار.

وكانت الدولة قد اتخذت حزمة من الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، شملت تحرير سعر الصرف، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة المشروعات القومية، إلى جانب الاستثمار فى البنية التحتية والطاقة، وقد أسهمت هذه السياسات فى دعم معدلات النمو وتحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات العالمية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والديون.

فى المحصلة، تؤكد المؤشرات الدولية أن مصر تسير على مسار اقتصادى يحمل فى طياته فرصًا واعدة، لكنه لا يخلو من التحديات، وبين إشادات المؤسسات الدولية وضغوط الواقع، يبقى الرهان الحقيقى على قدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالى والنمو الاجتماعى، بما يعزز مكانة مصر ليس فقط كرقم متقدم فى التصنيفات، بل كقوة اقتصادية فاعلة على أرض الواقع.

«من إدارة الأزمات إلى اقتناص الفرص»

التحول الأهم، بحسب خبراء الاقتصاد، فى أداء الاقتصاد المصرى يتمثل فى الانتقال من مجرد «إدارة الأزمات» إلى «اقتناص الفرص»، ففى حين تشكل التوترات الجيوسياسية الراهنة عامل ضغط، أصبحت أيضًا دافعًا لتسريع الإصلاحات، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلى، وزيادة الانفتاح على أسواق جديدة.

هذا التحول ينعكس فى السياسات الاقتصادية التى تركز على دعم الصناعة، وتعزيز الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهى كلها عوامل تكتسب أهمية مضاعفة فى ظل بيئة دولية مضطربة.

صلابة الأداء الاقتصادى المصري

وفى شهادة دولية جديدة تعكس صلابة الأداء الاقتصادى المصرى، يؤكد الدكتور خالد الشافعى، خبير الاقتصاد، أن صعود مصر إلى المركز الـ18 عالميًا والثانى عربيًا ضمن أكبر اقتصادات العالم وفق تقديرات صندوق النقد الدولى، يمثل إنجازًا لافتًا يعزز الثقة فى قوة ومتانة الاقتصاد الوطنى، وقدرته على مواصلة التقدم خلال المرحلة المقبلة.

ويوضح أن هذا الترتيب لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى مؤشرات واقعية تعكس حجم الناتج المحلى الإجمالى ومعدلات النمو الفعلية، مشددًا على أن المؤسسات الدولية لا تمنح مثل هذه التصنيفات إلا بناءً على بيانات دقيقة تعكس أداءً اقتصاديًا حقيقيًا على أرض الواقع، وأن الاقتصاد المصرى أثبت قدرته على الصمود أمام التحديات العالمية والإقليمية، مؤكدًا أنه يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق معدلات نمو أعلى.

ويتابع: القفزة التى حققتها مصر فى التصنيف العالمى تعود إلى التوسع الكبير فى المشروعات القومية، التى لعبت دورًا محوريًا فى تعزيز البنية التحتية وتحفيز النشاط الاقتصادى، إلى جانب التوجه نحو زيادة الإنتاج والانفتاح على الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة تضع مصر على مسار واضح نحو دخول قائمة أفضل 10 اقتصادات فى العالم خلال السنوات المقبلة.

وحول تنوع الاقتصاد المصرى، فيرى أنه يمثل أحد أهم عناصر القوة، حيث يعتمد على قاعدة واسعة من القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يتيح له امتصاص الصدمات وتحقيق نمو مستدام، مشددًا على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مشروعات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها محركات رئيسية لزيادة الطاقة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصرى إقليميًا ودوليًا.

«سوق واعدة وموقع استراتيجي»

ويلفت إلى أن تقارير المؤسسات المالية العالمية، ومنها جولدمان ساكس، تتوقع دخول مصر ضمن أكبر 10 اقتصادات عالميًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بما تحقق من تطوير غير مسبوق فى البنية التحتية، إلى جانب امتلاكها سوقًا واعدة وموقعًا استراتيجيًا يجعلها بوابة رئيسية لقارة إفريقيا.

الشافعى يشدد على أن ترجمة هذا التقدم الاقتصادى إلى تحسن ملموس فى مستوى معيشة المواطنين يتطلب الاستمرار فى التوسع بالمشروعات التنموية، خاصة تلك القادرة على توفير فرص عمل حقيقية، مع العمل على توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات.

ويطالب بإنشاء بورصات سلعية متطورة لضبط الأسواق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يسهم فى استقرار الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية، منوهًا إلى أن بناء قاعدة بيانات متكاملة للسلع والمنتجات داخل الأسواق المصرية من شأنه أن يعزز الشفافية ويمنح المواطن شعورًا أكبر بالأمان الاقتصادى والغذائى، إلى جانب دعم جهود الدولة فى تحقيق الانضباط السوقى.

ويختتم تصريحاته بتأكيد أن حصول مصر على نظرة مستقبلية مستقرة من وكالات التصنيف الائتمانى العالمية يمثل شهادة ثقة جديدة تعزز من جاذبية الاقتصاد المصرى للاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الوطنى قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية دون تأثيرات سلبية جوهرية، بما يعكس قوة الأسس التى يقوم عليها ومساره الإيجابى نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.