لبنــان تحـت النـــار
أمانى عزام
شهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا لافتًا، مع استمرار محاولات التوغل البرى من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلى فى عدد من المناطق الحدودية، بالتزامن مع مواجهات عنيفة على الأرض، خاصة فى محيط مدينتى الخيام وبنت جبيل، وسط تقارير عن دمار واسع وسقوط ضحايا، فى تطور يعكس اتساع رقعة الاستهداف.
ويأتى هذا التصعيد بالتوازى مع تصريحات إسرائيلية رسمية تؤكد عدم الاكتفاء بالنقاط التى تمّت السيطرة عليها، مع طرح فكرة توسيع ما يُسمّى بـ«المنطقة العازلة»، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف من تحوّل العمليات العسكرية إلى مسار طويل الأمد لإعادة تشكيل الواقع الجغرافى فى الجنوب اللبنانى.
وفى خضم هذا المشهد المتسارع، تتزايد التحليلات التى ترى أن ما يجرى لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الحسابات الميدانية مع الأهداف السياسية والاستراتيجية، فى ظل ارتباط واضح بالتوازنات الإقليمية الأوسع.
واستعرض الكاتب والمحلل السياسى اللبنانى المتخصص فى شئون الحركات الإسلامية، قاسم قصير، الأبعاد الاستراتيجية والميدانية للمواجهة الراهنة فى جنوب لبنان، مؤكدًا أن العدو الإسرائيلى أعلن بوضوح عن أهدافه من عملية التمدد البرى، وأوضح قصير أن الاحتلال يسعى إلى إقامة «حزام أمنى» فى منطقة جنوب لبنان، تحت ذريعة إبعاد حزب الله عن الحدود وتحويل المنطقة إلى منطقة عازلة، محاكيًا بذلك ما نفّذه سابقًا فى تجربتى سوريا وغزة.
وأشار قصير إلى أن الأهداف الإسرائيلية تتجاوز البعد الجغرافى لتصل إلى محاولة سحب سلاح حزب الله، سواء عبر الضغط العسكرى أو من خلال الحكومة اللبنانية، وهو ما يطرحه الاحتلال كأحد شروط التفاوض الأساسية.
وأوضح المحلل السياسى اللبنانى أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا بالذهاب إلى المفاوضات، لكن الغموض يكتنف الموقف الإسرائيلى ومدى استعداد الاحتلال لتقديم أى تنازلات أو مكاسب للحكومة اللبنانية.
وختم قاسم قصير تصريحه بالإشارة إلى أن مسار الأمور يبقى رهينًا لثلاثة عوامل متداخلة: الميدان العسكرى، والأفق السياسى الداخلى فى لبنان والكيان الإسرائيلى، والوضع العام المتفجر فى المنطقة.
وفى سياق متصل، قال الكاتب الصحفى اللبنانى على أحمد: إن ما أعلنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن عدم الاكتفاء بالنقاط الخمس المحتلة فى جنوب لبنان، والسعى نحو مزيد من التوغل تحت ذريعة «المنطقة العازلة»، لم يكن مجرد تصريح عسكرى عابر أو موقف ميدانى ظرفى، بل كان اعترافًا فجًا وصريحًا يعرى جوهر المشروع الصهيونى، ويفضح العقيدة العدوانية التى قامت عليها دولة الاحتلال منذ لحظة اغتصابها الأولى.
وأكد على أحمد أن حديث نتنياهو عن «منطقة عازلة» ليس إلا إعادة تدوير فجة لمعجم استعمارى مفضوح، طالما استخدمه الاحتلال لتبرير جرائمه وتجميل احتلاله وتغليف عدوانه بألفاظ أمنية مضللة.
فيما يرى الكاتب الصحفى والمحلل السياسى اللبنانى خليل القاضى أن التطورات الراهنة والأطماع الإسرائيلية المتزايدة تجاه الأراضى اللبنانية، ليست وليدة اللحظة، بل هى جزء أصيل مما توارثته الأدبيات السياسية، التى تزعم أن حدود الكيان تمتد لتصل إلى نهر الأولى، مشيرًا إلى أن الهدف الجوهرى يتمثل فى محاولة تحقيق ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى» من الفرات إلى النيل.
وأضاف أن هذه النوايا لم تعد مجرد تنظير، بل تظهر فى الرموز العسكرية والخرائط التى يتم الترويج لها، إلى جانب تصريحات أقطاب الحكومة المتطرفة، التى تعكس أطماعًا تمتد إلى الموارد المائية والنفطية فى الجنوب اللبنانى.
وأشار القاضى إلى أن ما يجرى يتجاوز حدود العملية العسكرية ليصل إلى مخطط لاقتطاع جزء من الأراضى اللبنانية، مؤكدًا أن ما تسطره المقاومة فى مناطق الجنوب، من الخيام إلى بنت جبيل، يمثل دفاعًا عن السيادة فى مواجهة هذه الأطماع.






