الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«الحرباء الإخوانية».. أدوات البروباجندا الإعلامية المستحدثة فى استهداف الدولة

اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية، منذ عام 2013، على نهج إعلامى متحوّل يقوم على ما يمكن وصفه بأسلوب «الحرباء»، عبر التكيف المستمر مع أدوات البروباجندا الإعلامية الحديثة واستغلال التطور التكنولوجى المتسارع، بهدف إعادة تشكيل الخطاب الموجه للرأى العام، ومحاولة التأثير على الوعى الجمعى وتشويه صورة الدولة المصرية.



ومع فشلها فى توظيف «الإعلام الجماهيرى» التقليدى عبر القنوات الفضائية، انتقلت الجماعة تدريجيًا إلى أنماط أكثر تطورًا وخفاءً، تعتمد على «الإعلام الفردى والخوارزمى»، بما يشمل منصات التواصل الاجتماعى، والمحتوى التفاعلى، والذكاء الاصطناعى، فى محاولة لتفكيك الوعى من الداخل عبر أدوات تبدو فى ظاهرها ترفيهية أو إعلامية، بينما تحمل فى مضمونها رسائل سياسية موجهة.

المنصات العابرة للحدود والقنوات الفضائية

فى المرحلة الأولى، ركزت الجماعة على تأسيس شبكة من القنوات الفضائية التى تبث من خارج مصر، مثل قنوات «مكملين» و«رابعة، والتى عملت على مدار الساعة على تقديم محتوى إعلامى أحادى الاتجاه، يركز على انتقاد الدولة المصرية وتصدير صورة دائمة عن عدم الاستقرار، بهدف التأثير على الرأى العام الداخلى والخارجي.

اللجان الإلكترونية وصناعة التريندات

لاحقًا، توسع استخدام ما يُعرف بـ«اللجان الإلكترونية»، عبر آلاف الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعى، بهدف صناعة اتجاهات رأى مصطنعة، وفرض روايات محددة عبر الهاشتاجات الموجهة، بما يخلق انطباعًا زائفًا بوجود إجماع شعبى حول قضايا معينة، رغم اختلاف الواقع الفعلى على الأرض.

التزييف العميق والمحتوى المفبرك

شهدت أدوات الدعاية تطورًا لافتًا مع الاعتماد على تقنيات المونتاج المتقدم، لاقتطاع تصريحات من سياقها أو إعادة تركيبها، وصولًا إلى استخدام تقنيات «التزييف العميق» (Deepfake) المدعومة بالذكاء الاصطناعى، لتوليد مقاطع صوتية ومرئية مزيفة تستهدف إثارة البلبلة والتشكيك فى المواقف الرسمية.

تسييس الاقتصاد والمعيشة اليومية

كما ركز الخطاب الإعلامى على توظيف الملفات الاقتصادية، مثل سعر الصرف والديون والتضخم، ليس فى إطار التحليل الاقتصادى الموضوعى، وإنما كأداة ضغط سياسى، من خلال ربط التحديات المعيشية اليومية بالسياق السياسى المباشر، مع تجاهل العوامل العالمية المؤثرة مثل تداعيات جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية.

توظيف المظلومية والدراما الإنسانية

اعتمدت الجماعة كذلك على إعادة إنتاج خطاب «المظلومية» عبر تضخيم القصص الإنسانية الفردية، وتقديمها بشكل عاطفى مكثف، بهدف خلق حالة تعاطف تتجاوز الحقائق السياسية، مع استخدام لغة عاطفية ودينية تسهم فى تقسيم المجتمع إلى أطراف متناقضة.

التشكيك فى الإنجازات القومية

امتدت الحملات الإعلامية إلى استهداف المشروعات القومية الكبرى، مثل قناة السويس الجديدة والمدن الجديدة وشبكات الطرق، من خلال التشكيك فى جدواها الاقتصادية أو تأثيرها المباشر على المواطن، بهدف تقويض الثقة فى مسار التنمية وإضعاف الشعور بالإنجاز الوطني.

صناعة المؤثرين وتوجيه المحتوى غير السياسى

فى مرحلة لاحقة، جرى توظيف صناع محتوى ومؤثرين على منصات مثل يوتيوب وتيك توك، لتقديم رسائل سياسية غير مباشرة داخل محتوى يبدو ترفيهيًا أو يوميًا، بما يضمن الوصول إلى شرائح لا تتابع الإعلام السياسى التقليدى.

الشائعات والإرهاق المعلوماتى

كما تم الاعتماد على نشر كم كبير من الشائعات المتلاحقة حول قضايا مختلفة مثل الخصخصة وبيع الأصول والتشريعات، بهدف إبقاء مؤسسات الدولة فى حالة رد فعل دائم، واستنزاف قدراتها الإعلامية فى التوضيح والتفنيد المستمر.

استغلال الملفات الإقليمية

شملت الأدوات أيضًا توظيف الملفات الإقليمية الحساسة مثل سد النهضة وترسيم الحدود البحرية، لتقديم روايات مشوهة حول موقف الدولة المصرية، بما يهدف إلى إثارة الجدل وإضعاف الثقة فى السياسات الخارجية.

الذكاء الاصطناعى والتزييف المتقدم

مع تطور التكنولوجيا، توسع استخدام الذكاء الاصطناعى فى إنتاج محتوى مزيف أكثر إقناعًا، سواء عبر تركيب فيديوهات أو توليد أصوات، بما يزيد من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقى والمفبرك لدى الجمهور العام.

منصات الفيديو القصير وتوجيه الانفعال

استُغلت خوارزميات منصات مثل TikTok وReels لنشر مقاطع قصيرة عالية الانتشار، تعتمد على التأثير العاطفى السريع، باستخدام موسيقى مؤثرة ومشاهد مجتزأة، بهدف التأثير على الفئات الشابة والمراهقين.

«الإنفلونسرز» والرسائل غير المباشرة

كما جرى توظيف بعض صناع المحتوى فى مجالات غير سياسية مثل الطبخ والسفر والكوميديا، لتمرير رسائل نقدية غير مباشرة حول الأوضاع المعيشية، بما يعطى انطباعًا بأنها آراء شخصية تلقائية وليست موجّهة.