«شنرا ببنى سويف».. مركز عالمى لتصدير النباتات الطبية والعطرية
بنى سويف ـ مصطفى عرفة
تقف قرية «شنرا»، فى أقصى جنوب محافظة بنى سويف، وتحديدًا بمركز الفشن، كنموذج ناجح للقرى المنتجة، بعدما تحولت إلى مركز مهم لتصدير النباتات الطبية والعطرية إلى الأسواق العالمية، وما أن يقترب الزائر من القرية حتى تفوح روائح النعناع والريحان والبردقوش التى تغطى مساحات واسعة من الأراضى الزراعية.
ونجح أهالى القرية، خاصة الشباب، فى تطوير نمط الزراعة التقليدى، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على بيع المحاصيل خامًا بأسعار منخفضة، بل اتجهوا إلى تجفيفها وتعبئتها داخل القرية، ما أضاف قيمة اقتصادية كبيرة للمنتج، وحوّل النشاط إلى مشروع متكامل يدر أرباحًا أعلى.
محمد حسن، صاحب أحد مناشر التجفيف، يؤكد أن الفكرة بدأت بالتساؤل عن جدوى تصدير المحصول دون تصنيع، ليتم بعدها إنشاء منظومة متكاملة تشمل التجفيف والتعبئة، ما فتح أبواب التصدير أمام كبرى شركات الأدوية ومستحضرات التجميل فى دول مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
تلك العملية لا تتم بشكل عشوائى، بل وفق معايير دقيقة، حيث يلتزم المزارعون بعدم استخدام المبيدات الكيماوية، لضمان مطابقة المنتجات لاشتراطات الأسواق الأوروبية والآسيوية، خاصة اليابان المعروفة بمعاييرها الصارمة، ويتم نقل المحاصيل إلى مناشر مجهزة للتجفيف، ثم تمر بمراحل الفرز اليدوى والآلى لإزالة الشوائب.
وتلعب المرأة دورًا بارزًا فى هذه الصناعة، إذ تعمل مئات السيدات والفتيات فى مراحل الفرز والتعبئة، ما ساهم فى توفير آلاف فرص العمل داخل القرية والقرى المجاورة، ويُصدَّر إنتاج «شنرا» حاليًا إلى نحو 25 دولة حول العالم، ويشارك فى عمليات الحصاد والفرز ما يقرب من نصف عمالة المنطقة.
ورغم هذا النجاح، يطمح الأهالى إلى إنشاء منطقة صناعية متخصصة تضم وحدات لاستخلاص الزيوت العطرية، لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب دعم التعاقدات الخارجية وتصدير المنتجات تحت علامة تجارية تحمل اسم بنى سويف.






