الفنان شريف منير فى حوار لـ«روزاليوسف»: جسدت محمود عزت فى «رأس الأفعى» دون افتراء وهجوم لجان الإخوان أضحكنى
سهير عبد الحميد
مشوار مهم وأدوار بارزة قدمها النجم شريف منير عبر تاريخه الفني، بدأها فى الثمانينيات، فمع كل شخصية يقدمها يفاجئ الجمهور بأدائه المتميز، فلم يقع فى فخ التكرار وصمد أمام أى ضغوطات قد تدفعه أن يتنازل ويقدم أعمالاً غير مقتنع بها، ليقدم تنويعة من الأعمال الوطنية والكوميدية والرومانسية والاجتماعية، من ينسى أعمالًا مثل «ليالى الحلمية، ذئاب الجبل، اللص الذى أحبه، الشارع الجديد، عريس من جهة أمنية، قص ولزق، هيستريا، الصفعة، ولاد العم، السرب، والممر»، ورغم حالة التنوع التى قدمها خلال مشواره الفني، وتميزه بمنطقته الخاصة به فى الأداء، إلا أنه فاجأنا بتجسيده لشخصية محمود عزت أخطر قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، حيث تقمص الشخصية واقترب منها حد التطابق، واضعًا فى هذا الدور خبرات السنين التى اكتسبها خلال مشواره الفني، وفى حواره لـ«روزاليوسف» فتح شريف منير قلبه وتحدث عن أعمال وشخصيات ومحطات صنعت تاريخه.. وإلى نص الحوار.
■ نبدأ من أحدث أعمالك.. حدثنا عن كواليس ترشحك وقبولك لشخصية محمود عزت فى مسلسل «رأس الأفعي»؟
- الأمر بدأ بمكالمة تليفون من المنتج تامر مرسى طلبنى للقائه فى مكتبه، وأول ما شافنى قال لى «محمود عزت».. لم أفهم فى البداية ماذا يقصد؟، فأخبرنى بترشحى لتجسيد شخصية الإخوانى الإرهابى محمود عزت، للوهلة الأولى صُدمت وطلبت منه مهلة يومًا أفكر فى الأمر، واستشرت الدائرة المقربة منى وهم أولادى وصديقة مقربة لى، وهى الصحفية حنان إسماعيل وأصدقائى من خارج الوسط الفنى وفى النهاية وافقت.
■ هل ترددت فى قبول الشخصية خوفًا أن تنتقل كراهية الناس لهذا الرجل لك كممثل؟
- لا يشغلنى موضوع الكره أو الحب، وإلا ما كنت لعبت شخصية مثل «دانيال» ضابط الموساد الإسرئيلى فى فيلم «ولاد العم»، وقد سبقنى فى هذا نجوم كبار وأساتذة لعبوا أدوار شر ولم يكرههم الجمهور، لكن الذى استوقفنى فى شخصية محمود عزت، عندما عرضها عليِ تامر مرسي، هي أنها شخصية لم تكن فى الحسبان، خاصة أننى قدمت أعمالًا مهمة قبلها مثل «السرب» و»الزئبق» و»الممر» وجسدت فيها أدوارًا وطنية، فخفت من عدم تصديق الجمهور عندما أقدم شخصية إخواني، وفكرت هل أنا مناسب لتجسيد هذه الشخصية من ناحية الشكل وهل أستطيع تقديم روحها بعيدًا عن التقليد، خاصة أننى من مدرسة التقمص.
■ ما المصادر التى ساعدتك على الاقتراب من تفاصيل محمود عزت «رأس الأفعي» وتقديمها بهذا الشكل؟
- الشخصية مقسمة لجزئين الأول: هو الشكل الخارجي، وهذا اعتمدت فيه على الصور والفيديوهات التى توافرت لنا عنه، وهنا لا بد أن أشيد بفريق المكياج بقيادة أحمد مصطفي، فقد اشتغلوا على الشخصية وشكلها بأمانة شديدة حتى نقترب من كل تفاصيله وهذا استغرق نحو 10 جلسات مكياج حتى وصلنا للشكل النهائى الذى ظهر به، وكنا نستغرق حوالى ساعتين ونصف الساعة يوميًا لعمل المكياج قبل التصوير، أيضا الاستيلست عبير الأنصاري، بذلت مجهودًا كبيرًا فى الوصول لستيل ملابسه، خاصة فى البدل السفارى التى كان يرتديها حتى «التريننج سوت» الذى تم القبض عليه وهو لابسه كل هذا أعطى مصداقية للشخصية، أما الجزء الثانى وهو الخاص بالمضمون وهنا لجأت لبعض المصادر التى على علم بهذا الشخص، بجانب بعض المعلومات المتاحة عنه على الإنترنت، كذلك السيناريو، وهنا لا بد أن أشيد بالكاتب هانى سرحان الذى رسم الشخصية بمصداقية عالية، وساعدنى ببعض التفاصيل والمعلومات عن التنظيم، وعلاقة محمود عزت بمحمد كمال وباقى القيادات، كل هذه التفاصيل ساعدتنى فى ارتداء عباءة الشخصية، وتقمصها بعيدًا عن التقليد، وكنت متعمد تقديم طبقة الصوت القريبة من صوت فحيح الأفعى التى فعلًا يشبهها فى تفاصيلها وأذيتها، وأخذت لغة الجسد من الفيديوهات المتاحة، أيضا لعبت على جزئية اتجاهاته القطبية التى اتسمت بالعنف وأخذها من أستاذه سيد قطب.
■ هل كانت هناك مشاهد صعبة حملت هم تنفيذها خلال «رأس الأفعى»؟
- المسلسل كله كان صعبًا، فمثلًا مشهد القبض على محمود عزت كان صعبًا وتم تصويره فى أسبوعين، رغم أنه لم يتكلم كثيرًا فى هذا المشهد، لكن التعبير بنظرة العين لأنقل للمشاهد الهزيمة التى لحقت به وكسر القلم الرصاص الذى كان دائما يستعمله كنوع من الإشارة إلى أن الخطط والمؤامرات التى كان يجهز لها قد انتهت، خاصة أنه كان لديه يقين أنه لن يتم القبض عليه وسيظل متخفيًا، معتمدًا على أنه ظل يختبئ 7 سنوات دون الوصول إليه، أيضا مشهد التحقيق معه كان صعبًا، والحقيقة أن المسلسل كشف بشكل موثق إلى أى مدى كان يتم سرقة أموال التبرعات والحياة المرفهة التى كان يعيشها قيادات الجماعة وأولادهم فى الخارج.
■ كيف استقبلت هجوم اللجان الإلكترونية للإرهابية على المسلسل وتجسيدك لدور محمود عزت؟
- كنت أضحك على كلامهم، فهجومهم كان متوقعًا من أول حلقة عرض فيها المسلسل، حيث بدأوا الهجوم والسب والسخرية منى وأصبحوا يشيرون لشخصيات قدمتها وجسدت فيها شخصية «ست» مثل مسرحية «حزمنى يا» وفيلم «هيستريا» ويتعجبون كيف اختارونى لأقدم عملًا مثل «رأس الأفعى»، وكان من الأفضل أن أظل فى لعبى للدرامز وكلام فاضى من هذا القبيل، وأتذكر ممثلًا إخوانيًا هاربًا لن أذكر اسمه هاجمنى بعد عرض المسلسل، وكان موجودًا فى تجمع رابعة الإرهابي، ويشرف على ارتداء الأطفال الذين أتوا بهم من دور الأيتام الأكفان، واستعمالهم كدروع بشرية، وقال كيف لمشخصاتى مثلى أن يجسد محمود عزت، مع إنه هو كان مشخصاتى ووالده كان مشخصاتي، وسبق وجسد تاجر مخدرات فى فيلم سينمائي، فأنا لم أجد أى نقد موضوعى سواء للمسلسل أو تجسيدى لشخصية محمود عزت، والحمد لله بعد عرض «رأس الأفعي» بدأت أحداث تظهر من جديد على الساحة وشخصيات إرهابية تم ذكرها فى المسلسل مثل «علاء السماحي» و«يحيى موسي» و«عمرو عبدالهادي»، حيث ترددت أسماؤهم مؤخرًا فى تفجيرات ومحاولات اغتيال والإضرار بمقدرات الدولة.
■ هل انتقل الأمر من السخرية والهجوم على السوشيال ميديا للتهديد المباشر؟
- لا.. لم يتطور الموضوع للتهديد بالقتل أو الأذى مثلًا، وبشكل عام لا يهزنى أو يخيفنى أى تهديد والحارس هو المولى عز وجل، ولو نظرنا للأعمال الوطنية التى تم تقديمها من أول مسلسل «الاختيار»، حتى يومنا هذا وتقديم حياة الضباط ورجال الظل، سنجد أنهم يكرهونهم أكثر من كرههم لي، خاصة أننى قدمت شخصية من جماعته صحيح أننى كشفت توجهاتها وحقيقتهم بشكل موثق ودون افتراء، وأتمنى أن تستمر الدولة فى تقديم هذه النوعية من الأعمال لبناء الوعي.
■ هل تأثرت نفسيًا بتجسيدك لشخصية محمود عزت؟
- الشخصية ظلت معى بعض الوقت فى طريقة حركتها وكلامها بنفس تون الصوت، لكن الحمد لله خرجت منها وبدأت أمارس حياتى الطبيعية.
■ من وجهة نظرك لماذا تجذب أدوار الشر المُشاهد دائمًا وتترك أثرًا أكثر من أى شخصية أخرى؟
- دائمًا أنظر للدراما أنها مثل بحيرة مياه راكدة والشخصيات الشريرة تكون مثل «الطوبة» التى يتم رميها فى البحيرة فتحرك الماء الراكد، فالشر دائمًا محرك للأحداث ويحدد مسار الخطوط الدرامية، وشخصية مثل محمود عزت بعدما تعمقت فيها وعرفت عنها الكثير وجدتها شخصية تحرك الأحداث وتدير قوى الشر من خلف الستار منذ 25 يناير وحتى ثورة 30 يونيو، فى الوقت الذى تظهر إعلاميًا شخصيات أخرى وقيادات داخل الإرهابية على أنهم هم الذين يديرون الأمر، وأعتقد أن هذا كان اختياره، لذلك كان مهمًا بالنسبة لى أن ألعب شخصية مثله وأُعرف الأجيال الجديدة تفاصيلها، خاصة الشباب الذين لم يواكبوا هذه الفترة، وهنا يأتى دور الدراما والقوى الناعمة فى التنوير.
■ هل أنت من الفنانين الذى يخططون لأعمالهم أم تنتظر العمل الجيد الذى يعرض عليك؟
- لست من النوع الذى يخطط لحياته، لكن أحرص فى طريقى ألا أختار أعمال «نص نص» أو ضعيفة، فمن الممكن أن أكون قدمت أعمالًا جيدة لكنها لم تأخذ حقها من الدعاية بشكل كاف، وفى المقابل تحقق نجاحًا على المدي، وهذا حدث مع فيلم «ليه تعيشها وحدك» وهو من الأعمال التى أعتز بها جدًا، لكن لم يُخدم دعائيًا لكن عندما تم طرحه على المنصات حقق نجاحًا كبيرًا وتم الإشادة به.

■ وسط تاريخك الفنى ما أقرب الأعمال لقلبك؟
- لا يوجد عمل قدمته إلا وأحببته، والحمد لله مشوارى مليء بالمحطات المهمة التى أعتز بها مثل «ليالى الحلمية» و«ذئاب الجبل» و«المال والبنون» و«الشارع الجديد» و«صباح الورد» و«الصفعة»، وعلى مستوى السينما هناك «أبناء وقتلة» و»عودة مواطن» و«ولاد العم» وضيف شرف فى «الممر» و«السرب»، و«سهر الليالى» و»شورت وفانلة وكاب» و«هيستريا» و«الكيت كات»، وغيرها من الأعمال المهمة التى أعتز بها، وأفخر أننى سأترك تاريخًا ومسيرة فنية مشرفة ومهمة لأولادى من بعدي.
■ كيف استطعت أن تحافظ على مكانتك الفنية خلال مشوارك؟
- بقوة الرفض، وهذا ما قاله لى الزعيم عادل إمام عندما كنا نصور فيلم «عريس من جهة أمنية» وإنه بيحب هذه الصفة لأننى أذكره بنفسه فى بداياته، فمبدأ أنى أرفض عملًا غير مقتنع به على الرغم إننى قد أكون أمر فى نفس الوقت بضائقة مالية فهذا أمر صعب، وفى بداياتى كانت تعرض على أعمال لا تناسبنى وغير مقتنع بها فى الوقت الذى كنت فيه محتاجًا للعمل أننى حريص على بناء اسمى ورفضى لم يكن للأعمال الفنية فقط، لكن لبعض البرامج التى قد تهز صورتى أمام الجمهور مثل برامج المقالب والكاميرا الخفية مهما كان عائدها المادى كبيرًا.
■ هل أنت من الفنانين الذين يشاهدون أعمالهم وينتقدون أنفسهم؟
- نعم أنا ناقد لنفسى بشكل كبير.. وأعتقد أن أغلب الفنانين، مثلى فالفنان الصادق يقول لنفسه «كان من الممكن أن أقدم الأفضل».
■ ما الشخصية التى أثرت على تكوينك وبناء تفكيرك؟
- الأستاذ الكبير صلاح جاهين، فقد عشت فى بيته 7 سنوات كانت كفيلة أن تعيد تكويني، فبيته كان يدخله شخصيات بارزة لن أستطيع رؤيتهم والاقتراب منهم إلا فى بيت صلاح جاهين مثل يوسف شاهين وسعاد حسنى وعظماء كثيرين، وقتها لم أكن أدرك أهمية هذا الأمر بسبب صغر سني، لكن مع الوقت شعرت وقدرت، هذا أثر على مشوارى واختياراتى والشخصيات المتنوعة التى قدمتها وصنعت اسمي، أيضا الفترة التى كنت ألعب مزيكا فيها مع على الحجار كنت أقترب من أساتذة كبار مثل سيد حجاب وشوقى حجاب وأحضر جلساتهما الفنية.

■ ..حدثنا عن علاقتك بالسوشيال ميديا؟
- أتعامل معها من موقع المتفرج أتابع ما يحدث فى الدنيا وأستبعد أى شيء مؤذى ولا أتفاعل معها.. وهناك شركة مسئولة تتولى إدارة حسابى على الفيس بوك وإنستجرام تنشر كل ما يخص أعمالي، فالسوشيال ميديا سلاح ذو حدين وطول عمرى لا أحب التكنولوجيا وأشعر أنها ستأخذنا لمكان سيئ، ومؤخرًا ظهر الذكاء الاصطناعى ولم نعد نعرف الحقيقة من الخيال ووصلنا للنووى وحروبه.
■ كيف ترى فكرة الأعلى مشاهدة والأعلى أجرًا واستخدام الفنان للسوشيال ميديا فى الترويج لذلك؟
- أتعجب جدًا عندما أرى كل النجوم يقولون على أنفسهم أنهم قدموا أفضل عمل وحققوا أعلى مشاهدة، لكن الجمهور واع وفاهم، وعن نفسى عمرى ما اشتريت صفحات أو متابعين.
■ كيف تتعامل مع جيل الشباب وما رأيك فيهم؟
- أحب دعم الجيل الجديد فهذا دورى كفنان وأقوم بالدور الذى قام به جيل الكبار معى عندما كنت شابًا، فقد ظهرت فى وقت السينما كان مسيطر عليها أسماء نجوم محددة مثل الأساتذة «نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وعادل إمام ونبيلة عبيد ونجلاء فتحى» وغيرهم، حتى حدثت الطفرة بعد فيلم «إسماعيلية رايح جاي»، وبدأت نقطة التحول، وأخذ الشباب بطولات، وأعتقد أن الجيل الجديد أكثر حظًا من جيلنا بسبب تعدد وسائل العرض، فلم يعد مقتصرًا على شاشة السينما فقط، لكن هناك القنوات التليفزيونية المتعددة والمتخصصة، كذلك المنصات هذا جعل للشباب فرصة أكبر لتقديم بطولات.
■ ..حدثنا عن عودتك للموسيقى بـ«نوستالجيا»؟
- حبى للموسيقى والدرامز لم يضعف أو تأثر بانشغالى بالتمثيل، فدائمًا لدى تواصل مع الموسيقى سواء بسماع المزيكا أو عزفها، فهى فى دمى وأوظفها فى عملى كممثل وتساعدنى فى استحضار إيقاع الشخصية.. والحقيقة الدرامز علمنى أن يكون هناك إيقاع فى حياتى بشكل عام، لذلك طول الوقت حابب يكون عندى فرقة وكونتها بالفعل منذ فترة طويلة وهى فرقة «نوستالجيا»، وبكون فى أسعد لحظاتى وأنا أعزف معهم.. وقدمنا مؤخرًا 10 حفلات ونجهز الآن للصيف بحفلات جديدة.
■ ما الشخصية التى تتمنى تقديمها؟
- أتمنى تقديم شخصية توأم، تكون إحداها شخصية عادية والأخرى صادمة ومختلفة فى شكلها وتصرفاتها وهذا مجرد حلم لم يدخل حيز التنفيذ.
■ من الشخص الذى تلجأ له عندما تشعر بضيق أو تمر بأزمة وتشعر أنك أمام مرآتك؟
- صديقى المقرب أشرف عبدالباقى وصديقتى حنان إسماعيل، وهى عشرة سنين طويلة.
■ من الكاتب الذى تحب القراءة له؟
- أحب أعمال نجيب محفوظ ومصطفى محمود.






