السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
العقاد ومكرم عبيد معركة حتى النهاية!

العقاد ومكرم عبيد معركة حتى النهاية!

لم تشهد مصر معركة سياسية وحزبية وصحفية مثل معركة عباس العقاد ومقالاته فى جريدة روزاليوسف اليومية ومكرم عبيد سكرتير الوفد فى جريدة الجهاد الوفدية، معركة تم فيها أبشع الألفاظ والاتهامات والشتائم والكلمات البذيئة.



هذه المعركة التى تبادل فيها مكرم عبيد والعقاد كما تقول السيدة روزاليوسف أقذع الألفاظ والتراشق بالتهم.

يقول شيخ الصحفيين حافظ محمود فى شهادته: بدأت معركة من أروع المعارك الصحفية بين العقاد وبين كُتاب حزب الأغلبية - الوفد - ولما لم يستطع أولئك الكُتاب مجاراة العقاد تصدى له مكرم عبيد فكان النقاش بينهما يشغل صفحة كاملة من صفحات الجريدة التى يكتب فيها كل منهما.

وقد روجت هذه المقالات «روزاليوسف» رواجا كبيرا لكن السيدة فاطمة وهو الاسم الحقيقى لروزاليوسف دفعت ثمن هذا الرواج شيئا كثيرا.

ويصف د.محمد صابر عرب تصاعد حدة المعارك بين العقاد والوفد بشكل أخرجها عن حدود الموضوعية وانحدرت لغة الحوار إلى الدرك الأسفل، وخرج عن حدود الموضوعية سواء من جانب العقاد أو من جانب الوفد الذى أخذ ينشر المقالات التى أخذ أقطاب الوفد يكتبونها بأنفسهم، حيث نشر مكرم عبيد تحت عنوان «آخرة عباس العقاد، حقيقة الكاتب وما كتب».

ويصف الأستاذ سامح كريم فى كتابه «العقاد ومعاركه السياسية» تلك المقالات المتبادلة بين مكرم عبيد والعقاد بأنها من أعنف أساليب الهجاء السياسى الذى نشرته الصحافة فى النصف الأول من القرن العشرين، ويعتبر مكرم عبيد من المسئولين عن الموقف الحاد والعنيف الذى اتخذه العقاد من الوفد وزعيمه مصطفى النحاس فقد كان من المنتظر منه كشخصية لها وزن فى الحزب أن يتدخل لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أنه على العكس من ذلك اهتم بإشعال النيران بين زعيم الوفد وكاتبه!

ويؤكد د.لويس عوض قائلا: لم يكن هناك جدل سياسي، ولكن مجرد سيل من الشتائم والبذاءات والهجاء الشخصى!

ويخصص الأستاذ صبرى أبوالمجد صفحات من هذه المعركة فى كتابه المهم «سنوات ما قبل الثورة» ويقول إنها كانت من أشهر معاركنا السياسية فى سنوات ما قبل الثورة، يقصد ثورة 23 يوليو 1952، ويقول محللا هذه المعركة بقوله: جماهير عديدة وقفت إلى جانب العقاد، والوفد كحزب سياسى جند كل قواته فى القاهرة والأقاليم للقضاء المبرم على كاتبه الأول، والذين يعرفون مكرم عبيد ويعرفون أنهما يجمعان خصالا واحدة أو تكاد تكون متشابهة فى كثير من الأوقات والحالات.

مكرم عبيد كعباس العقاد كله حب وود وإخلاص وتفان إذا ما أحب وكله شدة وعنف وبُغض وكره إذا ما خاصم حتى لو كان ذلك الذى خاصمه هو الذى أحبه واحترق فى حبه!!

وعباس العقاد كمكرم عبيد أيضا كلاهما لا يعرف المهادنة أو الحلول الوسط ولا الدرجة التى بين الحب والبُغض، الأمور عندهما إما حب شديد أو كراهية شديدة، الألوان عندهما لونان فقط إما أبيض أو أسود.

ويؤكد صبرى أبوالمجد كان العقاد لا يقسو ولا يشتد فى مقالاته إلى أعلى درجات القسوة والشدة إلا عندما يهاجم مكرم عبيد باشا أو مصطفى النحاس باشا.

وللذكريات بقية!