الحكومة أمام البرلمان: نتحرك لحماية الاقتصاد فى ظل اضطرابات عالمية
فريدة محمد
وجهت الحكومة مجموعة من الرسائل الهامة خلال الأسبوع الجارى، وأكد رئيس مجلس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى أن الحكومة تتحرك فى ظل ظروف إقليمية وعالمية بالغة التعقيد، فرضت تحديات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على استقرار الدولة المصرية وحماية الاقتصاد الوطنى، مشددًا على أهمية التنسيق الكامل بين الحكومة ومجلس النواب لضمان اتخاذ القرارات المناسبة فى الوقت المناسب.
أشار رئيس الوزراء إلى أن اندلاع الحرب فى المنطقة أدى إلى اضطرابات كبيرة فى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، ما انعكس على ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية، بالإضافة إلى تراجع حركة السياحة والتجارة الدولية. كما لفت إلى أن هذه التطورات أدت إلى توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادى العالمى وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذى تطلب تحركًا سريعًا من الحكومة المصرية للتعامل مع تداعيات الأزمة.
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة شكلت لجنة أزمة منذ الساعات الأولى لمتابعة التطورات وتقييم تداعياتها، إلى جانب تأمين احتياجات الدولة من الطاقة والسلع الأساسية، وضمان استمرار سلاسل الإمداد دون انقطاع. كما تم التنسيق مع البنك المركزى لتوفير النقد الأجنبى اللازم لاستيراد السلع الحيوية والحفاظ على استقرار الأسواق.
واستعرض رئيس الوزراء خطة الحكومة الاقتصادية للعام المالى الجديد، التى تتضمن استثمارات تصل إلى 3.8 تريليون جنيه، مع تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف تحقيق نمو اقتصادى مستدام وتعزيز مرونة الاقتصاد المصرى فى مواجهة الأزمات. أشار رئيس الوزراء إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، منها انخفاض معدلات التضخم، وزيادة الاحتياطى النقدى، وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبى، وارتفاع إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، ما يعكس قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود أمام التحديات العالمية.
وخلال جلسات المجلس كشفت وزارة المالية عن ملامح مشروع موازنة العام المالى 2026/2027، التى تستهدف تحقيق نمو اقتصادى متوازن مع الحفاظ على الانضباط المالى، وزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية والاستثمار فى رأس المال البشرى، مع تعزيز دور القطاع الخاص فى دفع النشاط الاقتصادى.
نمو اقتصادى مستهدف %5.4 خلال العام المالى الجديد
وأكدت الحكومة أنها تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادى يصل إلى %5.4، مع استقرار معدل التضخم عند %9.3، فى إطار سياسة مالية متوازنة تدعم الاقتصاد وتحافظ على الاستقرار المالى، كما تسعى الموازنة الجديدة لتحقيق فائض أولى بقيمة 1.2 تريليون جنيه بنسبة %5 من الناتج المحلى، مع خفض عجز الموازنة إلى %4.9. كما تستهدف الحكومة خفض دين أجهزة الموازنة العامة إلى نحو %78 بحلول يونيو 2027، مع إطالة عمر الدين وتنويع مصادر التمويل.
وكشفت وزارة المالية عن ملامح مشروع موازنة العام المالى 2026/2027، والتى تستهدف تحقيق نمو اقتصادى متوازن مع الحفاظ على الانضباط المالى، وزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية والاستثمار فى رأس المال البشرى، مع تعزيز دور القطاع الخاص فى دفع النشاط الاقتصادي. وأكد أن مشروع الموازنة الجديدة يوازن بين دعم النمو الاقتصادى وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع استمرار الإصلاحات المالية لضمان الاستقرار الاقتصادى وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
شهدت الموازنة الجديدة زيادة مخصصات المعاشات وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، حيث تم زيادة مخصصات برنامج “تكافل وكرامة” ليصل إلى نحو 55 مليار جنيه فى مشروع موازنة 2026/2027، بما يعكس توجه الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
كما تضمنت الموازنة دعمًا إضافيًا لبرامج الإسكان الاجتماعى، حيث ارتفعت المخصصات الموجهة لدعم محدودى ومتوسطى الدخل من خلال الدعم النقدى ودعم أسعار الفائدة والمرافق، ضمن جهود الدولة لتوفير وحدات سكنية مناسبة للفئات المستحقة.
تضمنت الموازنة الجديدة مجموعة من الإصلاحات الضريبية، من بينها زيادة حد الإعفاء الضريبى للوحدات السكنية إلى 8 ملايين جنيه بدلًا من مليونى جنيه، مع إدخال تسهيلات جديدة للممولين، فى إطار مراعاة البعد الاجتماعى وتحسين بيئة الاستثمار.
كما تستهدف الحكومة زيادة الإيرادات الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، حيث تشير البيانات إلى نمو الإيرادات الضريبية بمعدل سنوى يصل إلى نحو %29.
وتستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى 2026/2027 مواصلة جهود التعافى الاقتصادى وتعزيز النمو فى ظل استمرار التحديات العالمية، بما يشمل ارتفاع معدلات التضخم العالمية، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة أسعار الطاقة والغذاء. وتؤكد الخطة على تحقيق التوازن بين مواجهة التحديات الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مع التركيز على دعم الإنتاج وزيادة معدلات النمو فى القطاعات ذات الأولوية.
كما تستهدف الخطة تحقيق نمو اقتصادى يصل إلى نحو %5.4 خلال العام المالى 2026/2027، مع استمرار الارتفاع التدريجى ليصل إلى %6.8 بحلول عام 2029/2030، وهو ما يعكس توجهًا نحو تعزيز النشاط الاقتصادى وزيادة الإنتاجية فى القطاعات الحيوية. كما تركز الخطة على تعزيز دور الاقتصاد الحقيقى، حيث تسهم خمسة قطاعات رئيسية فى نحو %64 من النمو الاقتصادى، وهى الصناعة التحويلية، الزراعة، السياحة، التجارة، والتشييد والبناء.
وتبلغ الاستثمارات الكلية المستهدفة نحو 3.7 تريليون جنيه خلال العام المالى 2026/2027، مع زيادة مشاركة القطاع الخاص الذى يمثل نحو %59 من إجمالى الاستثمارات، مقابل %41 للاستثمارات العامة، فى إطار توجه الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص فى التنمية الاقتصادية.






