عصام عبد الجواد
غزة المنسية
بينما اتجهت أنظار العالم أجمع إلى الحرب الإيرانية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية والاعتداءات المستمرة من جيش الاحتلال الإسرائيلى على جنوب لبنان، لم تتوقف اعتداءات جيش الاحتلال أيضًا على غزة، رغم وقف إطلاق النيران الذى تم الإعلان عنه فى شهر أكتوبر الماضى فى مدينة شرم الشيخ تحت سمع وبصر العالم أجمع، حتى وصل عدد شهداء غزة منذ وقف الحرب وحتى يوم 25 أبريل الماضى 770 شهيدًا بالإضافة إلى آلاف المصابين أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ، كان آخرهم استشهاد 13 فردًا سقطت عليهم قذائف المدفعية الإسرائيلية قرب مستشفى كمال عدوان، واستهدفت قوات الاحتلال فى نفس اليوم قوات أمن غزة، وقوات الدفاع المدنى، بعد أن استشهد عدد من ضباط الشرطة وأصيب عدد آخر بجروح خطيرة بعد أن استهدفت المدفعية الإسرائيلية نقطة شرطة الشيخ رضوان، وفى نفس الوقت استهدفت المدفعية الإسرائيلية سيارة شرطة فى خان يونس جنوب القطاع.
إلى جانب حصار جيش الاحتلال لأهالى غزة فى كل مكان، فضلًا عن التلوث البيئى الأشد وطأة على الأهالى بعد أن وجدوا أنفسهم وسط الدمار والخراب وعدم وجود بنية تحتية وذخائر وألغام فى كل مكان، حتى أن عددًا كبيرًا من أهالى الشمال مازالوا عالقين فى الجنوب، وكذلك أهالى الجنوب والوسط وعدد كبير من المزارعين لم يستطيعوا أن يعودوا للعمل فى حقولهم أو مزارعهم، والعالم كله ترك غزة وحيدة تواجه شبح الموت الذى أصبح يحيط بها من كل مكان، فقد تخلى الجميع عن غزة باستثناء مصر، التى مازالت تمد يد المساعدة لأهالى غزة وفى آخر إحصاء تأكد أن ٪70 من المساعدات التى تدخل غزة هى مساعدات مصرية خالصة و٪30 فقط تأتى من دول أخرى عربية أو إسلامية أو دول غربية، ومصر فقط هى التى فتحت ذراعيها لعلاج المصابين من أهل غزة الذين يتوافدون كل يوم من معبر رفح إلى المستشفيات المصرية، والجميع نسى غزة حتى القوافل التى كانت تطلق على نفسها قوافل الصمود بعد أن بلغ صياحهم جميع أنحاء العالم وقت الحرب على غزة ،والبعض منهم اتهم مصر صراحة بأنها هى التى تغلق معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية كذبًا وزورًا وبهتانًا، والآن لا يسمع أحد لهم صوتًا ولا نرى لهم مظاهرة واحدة تنادى بوقف العدوان الغاشم على غزة، وتركوها وحدها تنزف ويرتقى فيها الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ كل يوم بدون ضجيج أو صخب، حتى أصبحت غزة عبارة عن مقبرة كبيرة للأحياء قبل الأموات، مصر هى الدولة العربية والإسلامية الوحيدة التى تعرف وتشعر بمعاناة أهل غزة، وشعب مصر هو الشعب الوحيد الذى يقف مع أهل غزة قلبًا وقالبًا ليلًا ونهارًا بدون أى ضجيج حتى أن الأطفال حديثى الولادة الذين قطعت عنهم قوات الاحتلال الكهرباء بعد أن حاصروا المستشفيات فى بداية الحرب، طالبت مصر بإخراجهم وإدخالهم المستشفيات المصرية وقضوا فى مصر مدة عامين ونصف العام فى أمن وأمان وعناية فائقة تحت إشراف طبى كامل على أعلى مستوى، وتمت إعادتهم إلى ذويهم فى مطلع هذا الشهر، وتناولته وسائل الإعلام العالمية والعربية ،ولم تقل مصر: إنها فعلت ذلك من أجل دعاية أو من أجل إظهار وقوفها بجانب غزة، بل مصر تفعل ذلك من خلال واجب إنسانى وقومى بحت تجاه أهل غزة وفلسطين، وستفعل ذلك مصر حتى تحريرها من دنس الاحتلال.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.






