التوعية أهم من الترند
انتقادات لطريقة تناول قضايا الأطفال فى الإعلام
د. مريم الشريف
مع تزايد الاهتمام المجتمعى بقضايا حماية الطفل، خاصة مع تكرار حوادث التحرش، يتصاعد دور الإعلام كأداة مؤثرة فى تشكيل الوعى العام. إلا أن هذا الدور يضع المؤسسات الإعلامية أمام مسئولية مزدوجة، تتمثل فى نقل الحقيقة من جهة، والحفاظ على خصوصية الضحايا من جهة أخرى، حتى لا تتحول الجريمة إلى وصمة تلازم الطفل طوال حياته.
مستقبل ضحايا التحرش
أكدت الإعلامية هالة حشيش، عضو الهيئة الوطنية للإعلام، أن بعض وسائل الإعلام تغفل التفكير فى مستقبل الأطفال ضحايا التحرش، وما قد يترتب على التناول غير المسئول من آثار نفسية معقدة.
وأشارت إلى أن هذه القضايا شديدة الحساسية فى مجتمعاتنا، التى تختلف فى تقاليدها وثقافتها عن المجتمعات الغربية، مما يستدعى عدم تقليد أساليب النشر بدعوى الشفافية أو المصداقية.
وأضافت: إن القضايا المنظورة أمام القضاء تخضع فى أحيان كثيرة لحظر النشر، ما يفرض على الإعلام الالتزام بتناولها من منظور توعوى وإنساني، دون الخوض فى تفاصيل أو استضافة الضحايا وأسرهم.
وشددت حشيش على ضرورة التفرقة بين التوعية المجتمعية والسعى وراء الإثارة وتحقيق نسب مشاهدة، معتبرة أن انتهاك خصوصية الضحايا يضع الإعلام فى موقع مشابه للمعتدي.
تجريم نشر الصور
من جانبها، أوضحت الدكتورة نجوى كامل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن القوانين والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، تجرم نشر صور أو بيانات الأطفال ضحايا التحرش.
كما تحظر مواثيق الشرف الصحفى نشر أى مواد قد تلحق ضررًا جسيمًا بالضحية، مؤكدة أن وصم الأطفال منذ الصغر قد يلازمهم مدى الحياة.
وأشارت إلى أن التناول الإعلامى المكثف لهذه الجرائم قد يرسخ صورة سلبية عن المجتمع، ويعطى انطباعًا بأنها ظاهرة عامة، بينما هى فى الواقع حالات فردية. ودعت إلى تناول هذه القضايا فى إطار قصص إنسانية توعوية، تركز على الأسباب وسبل الوقاية ودور الأسرة، بدلاً من تضخيمها أو تقديمها بصورة نمطية.
رفع الوعى
وفى السياق ذاته، شددت الإعلامية سهير شلبى على أهمية دور الإعلام فى رفع الوعى المجتمعي، من خلال تقديم محتوى إرشادى يوضح للأسر كيفية التعامل مع مثل هذه الحوادث، وأهمية متابعة الأبناء بشكل مستمر.
كما انتقدت دور وسائل التواصل الاجتماعى فى انتهاك الخصوصية، معتبرة أنها أسهمت فى تراجع القيم، وطالبت بفرض رقابة أكبر عليها، إلى جانب ضبط محتوى البث المباشر إعلاميًا.
يبقى الإعلام، فى النهاية، سلاحًا ذا حدين، إما أن يسهم فى حماية المجتمع وتوعية أفراده، أو يتحول إلى أداة تضر بالضحايا وتعمق معاناتهم، وهو ما يستدعى التزامًا صارمًا بأخلاقيات المهنة وضميرًا إعلاميًا أكثر وعيًا.






