الإعلامية القديرة عفاف الهلاوى لـ«روزاليوسف»: فخورة بتكريم الرئيس «السيسى» ودراستى ساهمت فى نجاحى
حوار - د.مريم الشريف
علامة مضيئة فى ذاكرة أجيال كاملة، فلم تكن مجرد مقدمة برامج أطفال، فقد استطاعت الوصول إلى قلوبهم والتعبير عن أحلامهم على مدار سنوات طويلة، نجحت من خلال برنامجها الأشهر «سينما الأطفال» على القناة الأولى والذى استمر 19 عامًا أن تحجز مكانة استثنائية، فى إعلام الطفل الهادف، ووصفها عدد من الإعلاميين بأنها شاركت فى تربيتهم وتشكيل وجدانهم ببرامجها، إنها الإعلامية الكبيرة عفاف الهلاوى، والتى أكدت لـ«روزاليوسف»، أن ارتداءها الحجاب كان نهاية ظهورها على الشاشة، لمنع الحجاب وقتها فى التليفزيون، إلا أنها استمرت فى تقديم برامج بصوتها فقط حتى تولت رئاسة القناة الرابعة، معبرة عن سعادتها وشعورها بالفخر بعد تكريمها من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى احتفالية المرأة المصرية والأم المثالية.
عن كل هذه الأمور وعملها كصحفية فى بدايتها ودور الكاتب الصحفى مصطفى أمين فى مشوارها، ودور «ماما سميحة» فى حياتها ووالدها الشاعر الكبير محمد محمود الهلاوى وغيرها من الأمور تحدثنا عنها فى الحوار التالى.
■ «سينما الأطفال» نجاح على مدار 19 عامًا.. كيف شاهدتِ الأمر؟
- تقديمى البرنامج ليس مجرد عرض فيلم وأقدّم تعليقا عليه، إنما أدرس كل شىء مرتبط بالفيلم وأقدّم معلومة وأركز على كل شىء مفيد للطفل، بالإضافة إلى دراستى فى كلية أداب قسم دراسات نفسية واجتماعية جامعة عين شمس، ساعدتنى فى نجاح برامجى الخاصة بالأطفال، لكن أرى أن «سينما الأطفال» لو قدم فى الوقت الحالى لن يجذب الأطفال، لأن الأجيال تغيرت حاليًا من حيث اتجاهاتهم وميولهم، وهناك أشياء أخرى تجذب انتباههم مثل الإنترنت والسوشيال ميديا.
■ بدأتِ عملك الإعلامى كصحفية فى «أخبار اليوم».. كيف جاء التحول إلى التليفزيون؟
- قابلت الصحفى الكبير مصطفى أمين وأخبرته عن رغبتى فى أن أصبح صحفية وكنت أحب الكتابة كثيرًا أثناء الجامعة، وأخبرنى بأن مهنة الصحافة تتطلب متابعة الخبر وأعطانى أربعة كتب وطلب منى قراءتها وتقييمها، وأعرض وجهة نظرى فيها عليه، وأرى أنه كان يختبر مدى صبرى، وحينما وجدنى شغوفة ومتمسكة بالصحافة بعد وقت كبير سألنى عن القسم الذى أريد التدرب فيه وكنت وقتها فى الجامعة ولى أنشطة كثيرة فترة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وأخبرته بأننى أريد قسما يجعلنى أتواصل فى مجال النشاط الاجتماعى، وفى الحقيقة كانت تجربة رائعة، ثم بعدها أعلن التليفزيون عن حاجته لمذيعين وغيرت اتجاهى وقدمت على العمل كمذيعة به.
■ تنازلتِ عن حلمك فى الصحافة.. فكيف رأيتِ الأمر فيما بعد؟
- أعتبر الصحافة والتليفزيون هما بطاقة واحدة، كلاهما مكملان لبعض، وأحببت مهنة الصحافة، لكن دائما كنت أحلم بأن أصبح مذيعة أطفال، إذ إننى كنت أحب «بابا شارو» كثيرًا، وأستغل أننى أكبر إخوتى وكنت أقوم بجمعهم حولى وأحكى لهم قصصا من اختراعى، وهذا جعلنى شغوفة ببرامج الأطفال، لكن للأسف بدأت عملى على القناة الأولى ببرامج المرأة لمدة عشر سنوات من عام 1963، حتى 1973، وكان هناك أربعة برامج للمرأة، وعافرت كثيرًا حتى انتقلت إلى برامج الأطفال، وكنت أشعر أننى غير مقنعة فى برامج المرأة، حتى كتبت الصحافة عنى أن شكلى ووجهى طفولى، وأننى غير مقنعة فى إعطاء نصائح للسيدات فى طرق التعامل مع أزواجهن وتربية أبنائهن، خاصة أننى كنت صغيرة وعمرى 22 سنة، لكن مع ذلك كنت ناجحة.
■ ماذا عن انتقالك إلى برامج الأطفال؟
- كنت أميل لها كثيرا و«عافرت» للوصول لهذا الأمر من خلال طلبى للانتقال اليها، وكنت أحب كثيرا «ماما سميحة» لدرجة أنها «جابت لى عريس» يحيى خليل وهو شقيق زوجها، وهى مذيعة ظريفة، وكانت تقدم برامج أطفال، ولدى انتقالى لبرامج الأطفال كان معى دفعة جديدة من المذيعات والمذيعين، وهم عائشة البحراوى وفريال صالح وبابا ماجد وأحمد سمير، وهؤلاء جاءوا بعد اختبارات دقيقة من خمس تصفيات فى اختبارات التليفزيون.
■ ماذا كان دور الروائى الكبير «يحيى حقى» فى بدايتك على الشاشة؟
- أثناء الاختبارات والتصفيات النهائية فى التليفزيون، لم يكن هناك شريط فيديو يشاهده الدكتور عبدالقادر حاتم رئيس التليفزيون وقتها ووزير الأعلام الأسبق، كى يرى الاختيارات والمعايير التى بناء عليها تم اختيارنا، ولذلك قرروا عمل برنامج يستضيف كاتبا شهيرا ونحن كمذيعين تحت الاختبار نقرأ كتبه ونجهز أسئلة معينة لنطرحها ونناقشه فيها، وفى هذا التوقيت يكون الدكتور حاتم فى منزله مشاهدا للبرنامج على الهواء ويختار ويقيم المذيعين، وكانت أولى حلقات البرنامج ضيفها الروائى يحيى حقى وقرأنا كتبا له وجهزنا أسئلة وطرحناها عليه وكنت متابعة لرواياته واستطاعت مناقشته بجدارة، وتم تقديم حلقة أخرى أيضا كان ضيفها صحفى فى الأخبار له كتب وناقشناه وعلى ضوء المناقشة حددوا المذيعين الذين يمكنهم الاستمرار والعمل فى التليفزيون، والحمدلله كنت ضمن الذين تم اختيارهم فى التصفية النهائية.
■ هل كان لوالدك الشاعر الكبير محمد محمود الهلاوى دور فى حبك للفن والإعلام؟
- بالتأكيد، ووالدى له أغانى على يوتيوب لكبار المطربين مثل المطربة نادرة أمين وفايدة كامل وشافية أحمد، وفى بلدى الزقازيق كان لدينا ناد لكن ليس من تقاليدنا أن تذهب الفتاة إلى النادى أو تسافر فى رحلات مثلًا، والإجازة كانت تقتصر على الجلوس فى المنزل، لذلك فكرت فى القراءة وأن أشترك فى دار الكتب فى الزقازيق ووالدى شجعنى على ذلك، وكان يعطينى ربع جنيه كل موسم لكى استخرج الكارنية، وكنت أقرأ مؤلفات كبار الكتاب مثل إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعى وكل كبار الكتاب، ووالدى كان يقرأ كثيرًا وكان لديه نشاط فنى فى الزقازيق وشارك فى اكتشاف سناء يونس، ودلال عبدالعزيز، والمذيع أحمد سمير.
■ ما حقيقة اعتزالك بعد قرار ارتداء الحجاب؟
- لم أعتزل ولكن الحجاب منعنى من الظهور على الشاشة، بعكس الوقت الحالى أصبح متاحا للمذيعات ارتداء الحجاب، ولكن قدمت برامج تليفزيونية بصوتى فقط مثل «معلومات مرئية»، أعرض أفلامًا خلاله ومعلومات عامة للأطفال وأعلق عليها، ثم تم نقلى إلى القناة الرابعة.
■ ماذا عن رئاستك للقناة الرابعة فى التليفزيون؟
- مكثت أربع سنوات فى رئاسة القناة ونشطت بى وبكل العاملين فيها كفريق عمل واحد، لدرجة أن فى فترة رئاستى لها تكرمنا من أكثر من جهة منهما كلية الإعلام ونادى الزمالك، نادى الإسماعيلى وجهات أخرى، وكانت القناة الإقليمية الأولى، ثم بعدها تقاعدت فى عام 2001.. وما زال العاملون فيها على اتصال بى وبعض المذيعات يأتون لزيارتى فى دار المسنين الذى أقيم فيه حاليًا وهذا ختام حياتى العملية وكان ختامها مسك كما يقال.
■ تصريحك بوجودك فى دار مسنين آثار غضب محبيك.. فما تعليقك؟
- قرار انتقالى إلى دار مسنين جاء بناء على طلبى فقط، وابناى الاثنان كانا فى أمريكا ولم يكونا على علم بانتقالى إلى الدار، وهناك اتهامات طالتهما بدون أى ذنب منهما لأنهما ليس لهما دخل فى قرارى.
■ كيف شاهدت تكريمك من الرئيس أثناء احتفالية المرأة المصرية والأم المثالية؟
- مفاجأة رائعة جدًا لى أنهم تذكرونى، والرئيس عبدالفتاح السيسى إنسان ودود كثيرًا، وفخورة بهذا التكريم، والحمد لله أننى أخذت أكبر تكريم فى حياتى من الرئيس، ويرجع الفضل إلى الدكتورة مايا مرسى كانت زارتنا مرة فى الدار، وأخبرتنى عن أنها كانت متابعة جيدة لبرنامجى، وقلت لها: إن التليفزيون لم يكرمنى لأننى محجبة.






