الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

رحيل على وتر حزين

هانى شاكر
هانى شاكر

بضحكة نابعة من القلب، وأخلاق الفرسان، تربع الفنان الكبير هانى شاكر «أمير الغناء العربى»، على عرش الأغنية العربية لأكثر من نصف قرن، ليكتب مع الجمهور عقدًا قائمًا على الاحترام المتبادل والفن الراقى. 



وجاء نعى الرئيس عبد الفتاح السيسى للفنان الراحل ليؤكد أن الدولة المصرية حريصة على دعم الفن والفنانين حيث جاء تأكيد الرئيس فى منشور له على منصات التواصل الاجتماعى أن «الراحل» أثرى الغناء المصرى والعربى بأعزب الإبداعات الفنية فى كل المناسبات الوطنية والإنسانية.

نجح «أمير الغناء» فى صياغة هوية فنية وإنسانية نادرة، جعلت منه مدرسةً مستقلة بين أبناء جيله، ومحط تقدير الشخصيات العامة والجماهير من المحيط إلى الخليج، إذ عرف بنقاء القلب وابتسامته التى لم تغادره حتى فى أشد لحظات الحياة قسوة، فكان بحق صاحب «على الضحكاية». وجاءت كلمة النهاية فى مدينة باريس، التى ارتبطت فى وجدانه بذكريات رحيل ابنته «دينا»، إلا أن مسيرته تظل طيفًا جميلًا يمر بقلوب محبيه، فنحن أمام قامة فنية قدمت أكثر من 600 أغنية و30 ألبومًا، ليبقى صوته الدافئ دائمًا هو «حكاية لكل عاشق» ورمزًا للزمن الجميل الذى لا يغيب.

سيطر الحزن على الوسط الفنى عقب وفاة الفنان هانى شاكر، حيث تميز طوال مسيرته الغنائية بتقديم أعمال عكست مشاعر الشجن والألم، ولامست وجدان الجمهور بصدق، من بينها «الحلم الجميل» و«بعدك مفيش» و«نسيانك صعب أكيد» و«عدت سنة»، و«ولسه بتسألى».

وعبّر عدد من النقاد عن حزنهم لرحيل «أمير الغناء العربى»، مستعرضين ملامح تجربته الفنية الممتدة على مدار نصف قرن، صانعًا لنفسه شخصية وبصمة فنية بين أبناء جيله من نجوم الثمانينيات.

, يقول الناقد طارق الشناوى: إن هانى شاكر يمثل رحلة فنية استثنائية دخلت تاريخ الغناء العربى، حيث بدأ مشواره فى زمن عمالقة مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، ومع ذلك استطاع أن يثبت حضوره ويصنع لنفسه مكانة خاصة، مشيرًا إلى أن استمراره لأكثر من نصف قرن فى ساحة فنية بطبيعتها متقلبة يُعد إنجازًا، خاصة مع قدرته على مواكبة التحولات فى شكل الأغنية وتعدد اتجاهاتها، إذ تنقل بين الغناء العاطفى والأغانى الشعبية، ونجح فى ترك بصمة واضحة فى كل منها.

وأضاف أن البعض أطلق عليه لقب «عبد الحليم حافظ»، إلا أن هذا الوصف – من وجهة نظره - غير دقيق، فبرغم وجود تشابه فى خامة الصوت والإحساس وفهم الموسيقى، فإنه لم يكن يومًا مجرد امتداد له، بل احتفظ بشخصيته الفنية المستقلة، من جانبها، أوضحت الناقدة حنان شومان، أن هانى شاكر واجه فى بداياته تحديات وصراعات، لكنه نجح فى تكوين قاعدة جماهيرية خاصة، بفضل طبيعة أغانيه المختلفة، التى جمعت بين الكلاسيكية والحداثة، وهو ما منحه موقعًا مميزًا، خاصة أنه سبق جيل مدحت صالح وعلى الحجار ومحمد منير.

فيما ترى الناقدة ماجدة خير الله، أن أمير الغناء العربى يمثل نموذجًا للفنان الملتزم، الذى حافظ على احترامه لفنه وجمهوره، وابتعد عن الصراعات، مما جعله محل تقدير واسع.

وأضافت أن من أبرز محطات بداياته مشاركته فى المسرحية الغنائية «سندريللا والمداح» بمشاركة الفنانة نيللى، والتى تمثل مرحلة مهمة فى تشكيله الفنى، مشيرة إلى أن هذا الالتزام الفنى والإنسانى ، كان أحد سر استمراره، حتى خلال توليه منصب نقيب نقابة المهن الموسيقية، حيث حرص على تجنب الأزمات، مفضّلًا الحفاظ على صورته كفنان يحترم فنه وجمهوره.