الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الإرهــابيــة لا ديــن ولا أخـلاق

«التنظيم» استغل الشماتة فى الموت لتحقيق انتصارات وهمية

لم تكن شماتة جماعة الإخوان الإرهابية فى وفاة مختار نوح مؤخرًا أمرًا جديدًا، بل شكل ثقافة ونهجًا تعبويًا مارسته الجماعة على مدار قرن من الزمان، حيث أتخذت من «الموت» منصة  للشماتة وتصفية حساباتها السياسية، ومحولة رحيل خصومهم من فاجعة إنسانية إلى «انتصار إلهي» وعقاب أخروى.



 

اغتيال محمود  النقراشى باشا

 

 

​بعد اغتيال محمود فهمى النقراشى على يد «النظام الخاص» للجماعة عام 1948، لم تكتفِ أدبياتهم بتبرير القتل بل صوروا موته كخلاص للأمة من «طاغية»، واعتبرت القواعد الشبابية للجماعة الإرهابية مقتله  تطبيق لـ «عدالة الأرض» ضد خصومهم.

 

الشماتة فى وفاة الرئيس عبدالناصر 

 

 

تعتبر وفاة الرئيس جمال عبدالناصر الواقعة الأبرز فى شماتة الجماعة فى الموت؛ حيث تحول يوم وفاته إلى «عيد» وسجلت مذكرات قادتهم (مثل زينب الغزالي) كيف استقبلوا الخبر بالسجود شكراً، وأن الله استجاب لدعواتهم فى «صلاة التهجد» ليخلصهم من الرجل الذى كسر شوكتهم.

 

حديث الكراهية لسيدة الغناء «أم كلثوم»  

 

 

لم يغفر الإخوان لـ«سيدة الغناء العربي» دعمها لمصر وللمجهود الحربى فى الحرب مع إسرائيل وعند وفاتها، ضجت منابرهم بالحديث عن «نهاية زمن الفسق»، وصوروا جنازتها المليونية كنوع من «الضلال الشعبي»، معتبرين رحيلها طياً لصفحة القومية العربية التى يكرهونها.

 

استشهاد الرئيس  أنور السادات 

 

 

​بالرغم أن الرئيس السادات هو من أخرجهم من السجون، إلا أن توقيعه لمعاهدة السلام جعله فى نظرهم «خائناً» ويوم اغتياله فى العرض العسكري، سادت حالة من الابتهاج العارم فى أوساط التيار الإسلامى التابع لهم، وصوروا القتلة كأبطال نفذوا «إرادة الله».

 

​اغتيال المفكر فرج فودة

 

 

​بعد اغتيال المفكر فرج فودة، تجلت شماتة الجماعة الإرهابية؛ حيث رفض مأمون الهضيبى إدانة القتل بشكل قاطع، وروجوا لفكرة أن فودة «مرتد» جنى على نفسه، مما شرعن الشماتة فى دمه بغطاء فقهي.

 

خطاب شماتة بوفاة البابا شنودة الثالث

 

 

​عند وفاة البابا شنودة أظهرت قيادات الجماعة، وعلى رأسها عصام العريان خطاباً بروتوكولياً شامتاً، بينما اشتعلت قواعدهم ولجانهم الإلكترونية بالشماتة، معتبرين رحيله إزاحة لـ«عقبة» صلبة أمام مشروع «أستاذية العالم» والتمكين الذى كانوا يعيشون ذروته إبان اختطافهم لمصر.

 

استغلال وفاة الصحفى وائل الإبراشى 

 

 

​مثلت وفاة الصحفى وائل الإبراشي، إحدى أحط صور الشماتة الإلكترونية؛ حيث ضجت صفحاتهم بعبارات التشفى بسبب مواقفه الكاشفة لجرائمهم بعد 2013، ووصل الأمر ببعض شيوخهم فى الخارج لوصف موته بـ«القصاص الإلهي» بسبب المرض، فى استغلال سياسى فج للألم الإنسانى وفجاعة الموت.

 

التشفى فى الفنان عزت العلايلى

 

 

​كل فنان أعلن موقفاً مؤيداً لثورة 30 يونيو 2013، ناله نصيب من الشماتة عند رحيله وعلى رأسهم الفنان عزت العلايلي، حيث كان يتم نبش أرشيفهم السياسى فور الوفاة لإثبات أن «الموت اختارهم» عقاباً على مواقفهم ضد الجماعة فى محاولة لإرهاب الوسط الفني.

 

خطاب كراهية على المحاور مفيد فوزى 

 

 

​لم يرحم إعلام الجماعة الإرهابية الصحفى والإعلامى الراحل مفيد فوزى بل جعلت منها امتداداً لخطاب الكراهية، الذى مارسته وتمارسه ضد النخبة المثقفة التى عارضتهم، وصوروا رحيله كجزء من «تطهير الأرض» من أصوات المعارضة لمشروعهم.

​وبذلك حولت جماعة الإخوان الإرهابية 100عام من الزمن إلى قرن من الشماتة فى الموت وهو ما  يكشف عن عقيدة سياسية ترى الموت ليس نهاية الرحلة البشرية، بل أداة «دعاية» أخيرة لترهيب الأحياء وتصفية الحسابات مع الأموات، فى انتهاك صارح لحرمة الموت وقدسيته.