الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الفيوم

«تونس».. من «منفى للصيادين» إلى عاصمة الفخار العالمية

​على ضفاف بحيرة قارون، حيث تلتقى زرقة المياه بخضرة المزارع، تقع قرية «تونس»؛ تلك البقعة التى تحولت من مجرد قرية ريفية منسية فى ستينيات القرن الماضى إلى مزار عالمى يجمع بين الفن، التراث، والاستدامة البيئية، إذ لم تعد «تونس» مجرد مدرسة لتعليم الخزف، بل أصبحت نموذجًا ملهمًا لكيفية دمج الأصالة بالتكنولوجيا النظيفة.



​الأثرى أحمد عبد العال مدير عام آثار الفيوم الأسبق، يؤكد أن حكاية «تونس» الحقيقية بدأت فى سبعينيات القرن الماضى مع وصول الفنانة السويسرية الراحلة «إيفيلين بوريه»، التى وقعت فى غرام هدوء القرية، حيث لم تكتفِ «إيفيلين» ببناء منزل لها، بل أسست مدرسة لتعليم أبناء القرية فن الخزف والفخار، محولةً الطين المحلى إلى تحف فنية تُصدر للخارج، لتبدأ نهضة القرية وتتحول من قرية فى جنوب الفيوم، إلى واحدة من القرى العالمية التى يأتى إليها السائحون من كل حدب وصوب.

​ ويصف محمود عبدالعليم أحد الذين استكملوا مسيرة ذلك الفن؛ حيث استطاع من خلال ورشته ومدرسته أن يحافظ على الهوية البصرية للفخار التونسى، مع تطوير التقنيات لتناسب الذوق العالمى، الفخار فى تونس بأنه «لغة القرية»، مشيرًا إلى أن كل قطعة تخرج من أفران القرية تحمل بصمة الشمس والهواء المصرى.

​ الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، يقول إن قرية تونس بدأت تخطو خطوات واسعة نحو «الرقمنة الخضراء»، نظرًا لموقع القرية الجغرافى الذى يضمن سطوعًا شمسيًا طوال العام، حيث تم إطلاق مبادرات لإحلال الطاقة الشمسية كبديل أساسى فى عدة قطاعات منها ​إنارة الشوارع والمنشآت، حيث جرى تزويد أجزاء كبيرة من طرقات القرية والمساحات العامة بكشافات تعمل بالطاقة الشمسية، كما يسعى الحرفيون حاليًا لتطوير أفران تعمل بالطاقة الشمسية، بدلًا من الأخشاب والمخلفات، لتقليل الانبعاثات الكربونية والحفاظ على نقاء جو القرية، مضيفا:» معظم النزل السياحية فى القرية تعتمد على سخانات الطاقة الشمسية، بل إن بعضها صُمم هندسيًا ليعتمد على الإضاءة والتهوية الطبيعية لتقليل استهلاك الكهرباء».

​وتابع:» الحفاظ على مكانة «تونس» يتطلب خطة تطوير شاملة، ترتكز على عدة محاور منها التحول الرقمى من خلال تدشين منصات إلكترونية لتسويق منتجات الفخار التى يصنعها فنانو القرية، وربط القرية بخدمات الإنترنت فائق السرعة لدعم سياحة «العمل عن بُعد»، وكذلك تحويل القرية إلى مركز دولى لتدريب الفنون اليدوية والبيئية، بحيث تصبح «أكاديمية مفتوحة» تستقطب طلاب الفنون من كل دول العالم، و​التوسع فى محطات الطاقة، وإنشاء محطة طاقة شمسية مركزية تغذى ورش الفخار والمبانى الخدمية، مما يجعلها أول قرية مصرية «صفرية الانبعاثات، علاوة على تطوير البنية التحتية السياحية، من خلال تحسين الطرق المؤدية للقرية وتوفير وسائل نقل «كهربائية أو سيارات جولف» داخل القرية للحفاظ على طابعها الهادئ ومنع التلوث الضوضائى.