الخميس 2 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الزعيم النازى «هتلر» وإعجابه بروزاليوسف!

الزعيم النازى «هتلر» وإعجابه بروزاليوسف!

فى عز المعركة السياسية والصحفية المشتعلة بين روزاليوسف ومقالات عباس العقاد النارية وبين الوفد ومكرم عبيد حدث ما لم تتوقعه السيدة روزاليوسف من جانب المفوضية الألمانية فى القاهرة ومحاولة الضغط عليها، وتروى تفاصيل ما جرى فى مقال مثير ومهم للغاية عنوانه «المفاوضات التى جرت بينى وبين ألمانيا» من أسرارى الخاصة تقول فيه: كان ذلك فى عام 1935 وكنا نصدر جريدة روزاليوسف اليومية، وكانت الجريدة توالى نشر أخبار الاستعدادات التى تتخذها ألمانيا لتقوية نفسها، وأخبار الزيادة المطردة فى السلاح الجوى والبرى الألمانى!



وفى يوم من الأيام جاءنى أحد موظفى المفوضية الألمانية ودعانى باسم وزير ألمانيا المفوض إلى وليمة غداء فى دار المفوضية الألمانية!

فسألته عن الداعى إلى هذه الدعوة خصوصًا أنه لم يسبق لى أن تشرفت بمعرفة الوزير ولم يكن بينى وبينه أعمال تستدعى مثل هذه الدعوات؟!

وأجاب الموظف أن هناك ما يريد الوزير أن يقوله لى وأن يتفاوض معى بشأنه!

فقلت إنه إذا كان الأمر كذلك فأنا مستعدة لمقابلة الوزير ولكن فى أى وقت آخر غير وقت الغداء، فأنا أكره الطعام الألمانى أولًا، وأكره تناول الغداء خارج منزلى ثانيًا، واقترحت أن تكون الدعوة على تناول الشاى!

وانصرف الموظف ليعرض اقتراحى على وزيره، ولم تمض ساعتان على انصرافه حتى تكلم الوزير بنفسه بالتليفون وصمم على أن تكون الدعوة على تناول الغداء وقال: إن طباخ المفوضية مصرى ويجيد طهى الألوان المصرية وبذلك ليس لى أن أحتج بأنى أكره الطعام الألمانى!

وإزاء تصميم الوزير اضطررت إلى قبول الدعوة على الغداء، بعد أن خيل إلىّ أن جنابه يؤمن بالمثل المصرى: اطعم الفم تستحى العين!

وحدثنى الوزير أثناء الطعام عن إعجاب الحكومة الألمانية بالصحافة المصرية وعن إعجاب هتلر بى خاصة لأنه يقدر جهادى فى مضمار كان واقفًا من قبل على الرجال إلا أن - وهنا تنحنح جناب الوزير - الحكومة الألمانية ترجونى بلسانه أن أكف عن نشر الأخبار والصور التى تدل على ما تقوم به ألمانيا من استعدادات لاستعادة نهضتها الحربية!

وتبالهت «أى ادعت الهبل» وقلت: إنى كنت أعتقد أن نشر هذه الأخبار والصور مما يسر الحكومة الألمانية لأنه ما من أمة تكره أن يقال عنها إنها تستعد وتعمل لحماية نفسها واستقلالها!

وقرب الوزير مقعده من مقعدى ومال على أذنى هامسًا وقال: إن ألمانيا ترى أن مصلحتها تقتضى أن تظل هذه المعلومات والاستعدادات فى طى الكتمان لأنها لا تزال مرتبطة بمعاهدة فرساى ولا تريد أن تثير ضدها الأمم العظمى، وخفض الوزير صوته وقال: إن حكومته مستعدة لخدمتى إذا أنا أثبت لهم أنى من الأصدقاء!

وقلت إنه يسرنى أن أثبت لهم أنى من أصدقائهم ولكن أزيد عن كونى صحفية مهمتى أن أغذى جريدتى بالأخبار وأضع أمام قرائى جميع ما يقع فى العالم من تطورات ثم انتهت المقابلة عند هذا الحد.

وتضيف روزاليوسف: وشعرت بعد هذه المقابلة بأهمية نشر الأخبار الواردة عن ألمانيا فأكثرت منها وكنت أتعمد نشر التلغرافات الخارجية الخاصة بحركة «النازى» فى مكان بارز من الجريدة.

وللحكاية والذكريات بقية!!