الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عقيلة صالح أمام البرلمان: مصر «الشقيقة الكبرى» وملاذ الليبيين عبر التاريخ

عقيلة صالح أثناء إلقاء كلمته أمام البرلمان برفقة المستشار هشام بدوى
عقيلة صالح أثناء إلقاء كلمته أمام البرلمان برفقة المستشار هشام بدوى

أكد المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبى، أن مصر كانت وستظل “الشقيقة الكبرى” لليبيا، وملجأً طبيعيًا لليبيين والعرب فى مختلف الأزمات، مشددًا على أن العلاقات المصرية الليبية تتجاوز المفهوم التقليدى للعلاقات بين الدول، لتصل إلى روابط الدم والنسب والمصاهرة والتاريخ المشترك.



جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب المصرى، برئاسة المستشار هشام بدوى، والتى خُصصت لبحث سبل تعزيز العلاقات المصرية الليبية، ودعم آليات التنسيق البرلمانى والسياسى بين البلدين، بما يسهم فى ترسيخ الاستقرار ودفع جهود التنمية والتعاون المشترك بين الشعبين الشقيقين.

 

الليبيون لم ينسوا فضل مصر

وقال المستشار عقيلة صالح: إن الشعب الليبى لم ينسَ ولن ينسى المواقف المصرية التاريخية تجاه ليبيا، مؤكدًا أن مصر كانت دائمًا السند الحقيقى للشعب الليبى فى مختلف المراحل التاريخية، سواء خلال فترة الاحتلال الإيطالى أو فى المراحل الحديثة التى شهدتها ليبيا.

وأوضح أن العلاقات بين الشعبين ليست مجرد علاقات جوار جغرافى، وإنما هى امتداد طبيعى لوحدة اللغة والدين والتاريخ والعادات والتقاليد، مشيرًا إلى أن القبائل الممتدة بين شرق وغرب البلدين تمثل نموذجًا حيًا لوحدة المصير بين مصر وليبيا.

وأضاف أن مصر ظلت عبر التاريخ قبلةً للعرب واللاجئين وطلاب العلم، بفضل مكانتها الحضارية والدينية، ووجود الأزهر الشريف، فضلًا عن موقعها الجغرافى ودورها الثقافى والسياسى المؤثر فى المنطقة العربية.

وتحدث رئيس البرلمان الليبى بإسهاب عن الدور المصرى فى دعم حركة الجهاد الليبى ضد الاستعمار الإيطالى، مؤكدًا أن مصر قدمت الدعم العسكرى والإنسانى والإعلامى للمجاهدين الليبيين، رغم خضوعها آنذاك للاحتلال البريطانى.

وأشار إلى أن الأسلحة والمؤن كانت تتدفق عبر الحدود المصرية إلى المجاهدين الليبيين، فيما لعب الإعلام المصرى دورًا محوريًا فى نقل صوت الشعب الليبى إلى العالم، عبر الصحف والكتاب والمثقفين والدبلوماسيين المصريين الذين تبنوا القضية الليبية.

واستشهد عقيلة صالح بتصريحات تاريخية لعدد من الرموز الوطنية المصرية، من بينهم مصطفى كامل، الذى وصف العدوان الإيطالى على ليبيا بأنه “جريمة”، مؤكدًا أن الليبيين ليسوا وحدهم، وأن دماءهم من دماء المصريين.

كما أشار إلى تصريحات محمد فريد، التى أكد فيها أن الاحتلال البريطانى حال دون تحرك الجيش المصرى رسميًا لنصرة الليبيين، رغم الدعم الشعبى الواسع الذى قُدم للمجاهدين.

المساهمة فى تأسيس الجيش الليبى

وأوضح عقيلة صالح أن الدعم المصرى لم يقتصر على مرحلة المقاومة، بل امتد إلى المساهمة فى تأسيس الجيش السنوسى، الذى تحول لاحقًا إلى نواة الجيش الليبى الحديث خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أن معسكرات سيدى برانى ومرسى مطروح والسلوم احتضنت تدريبات الضباط والجنود الليبيين، بقيادة الملك إدريس السنوسى، حيث تلقوا تدريباتهم على أيدى ضباط مصريين، فى خطوة شكلت حجر الأساس لبناء المؤسسة العسكرية الليبية.

وأكد أن هذا الدعم التاريخى ظل حاضرًا فى الذاكرة الوطنية الليبية، باعتباره أحد أبرز صور التضامن الحقيقى بين الشعبين.

«القاهرة» دعمت استقلال ليبيا ووحدة أراضيها

وأشار رئيس مجلس النواب الليبى إلى أن مصر دعمت استقلال ليبيا ووحدة أراضيها بعد انتهاء الاحتلال، وساندت الدولة الليبية الحديثة عبر إرسال المعلمين والأطباء والكوادر الفنية للمساهمة فى بناء قطاعات التعليم والصحة والإسكان والزراعة.

وأضاف أن مصر لعبت دورًا مهمًا فى دعم مؤسسات الدولة الليبية، انطلاقًا من إيمانها بوحدة الأراضى الليبية وضرورة الحفاظ على استقرارها.

موقف داعم لليبيا بعد 2011

وأكد عقيلة صالح أن مصر لم تتخلَّ عن ليبيا خلال الأزمات الحديثة، موضحًا أن القاهرة دعمت الشعب الليبى منذ عام 2011، وساهمت فى حماية الحدود الشرقية ومنع تسلل الجماعات المتطرفة، إلى جانب تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية عن الليبيين.

كما أشاد بالدور المصرى فى دعم مجلس النواب الليبى منذ تأسيسه عام 2014، إضافة إلى دعم القوات المسلحة الليبية فى مواجهة التنظيمات الإرهابية، حتى استعادة الاستقرار فى عدد من المدن الليبية.

إشادة بموقف مصر بعد إعصار دانيال

وأشاد رئيس البرلمان الليبى بالدعم المصرى الواسع عقب كارثة إعصار دانيال التى ضربت مدينة درنة عام 2023، مؤكدًا أن فرق الإنقاذ المصرية كانت من أوائل الجهات التى وصلت إلى ليبيا لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية.

كما لفت إلى أن حاملة الطائرات المصرية ميسترال خرجت لأول مرة خارج مصر إلى الساحل الليبى، لتعمل كمستشفى عائم لعلاج المصابين، وهو ما وصفه بأنه موقف تاريخى سيظل محفورًا فى ذاكرة الشعب الليبى.

دعم مصرى للحل السياسى وإعادة الإعمار

وأكد عقيلة صالح أن الموقف المصرى تجاه الأزمة الليبية ظل ثابتًا طوال السنوات الماضية، من خلال دعم وحدة الأراضى الليبية، ورفض التدخلات الخارجية، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة تقوم على التوافق الليبى  الليبى.

وأشار إلى أن مصر لعبت دورًا مهمًا فى استضافة مختلف الأطراف الليبية، والعمل على تقريب وجهات النظر، ودعم جهود إخراج القوات الأجنبية، وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

كما أشاد بالدور الذى تقوم به الشركات المصرية فى مشروعات إعادة إعمار ليبيا، من خلال المساهمة فى تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية، بالتعاون مع صندوق التنمية وإعادة الإعمار الليبى.

وفى ختام كلمته، أعرب عقيلة صالح عن تقديره الكبير للرئيس عبد الفتاح السيسى، مؤكدًا أن القيادة المصرية نجحت فى الحفاظ على قوة الدولة المصرية ودورها الإقليمى، رغم التحديات التى تشهدها المنطقة.

وقال: إن الرئيس السيسى لعب دور “الوسيط العاقل والحكيم” فى العديد من الأزمات الإقليمية، وساهم فى دعم الاستقرار وتعزيز فرص السلام، بما عزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تحظى بالاحترام والثقة.

واختتم رئيس مجلس النواب الليبى كلمته بتوجيه التحية للشعب المصرى وقيادته السياسية، مؤكدًا تطلع ليبيا إلى تعزيز التعاون المشترك مع مصر فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية خلال المرحلة المقبلة.