«الأضحى» ينعش أسواق الماشية والمحافظات ترفع الجاهزية القصوى
إبراهيم المنشاوى والمحافظات ـ علا الحينى وأسامة الجمل وحسين فتحى ومصطفى عرفة ومحمود هيكل وعبدالعاطى أبوالسعود وأيمن عبدالهادى وهشام الضباعى ومحمد أبوعين وخالد الجهينى وعلاء عبدالله
تعيش مختلف محافظات الجمهورية حالة من الاستنفار الكامل استعدادًا لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت إلى«خلية نحل»تعمل على مدار الساعة لتجهيز مختلف القطاعات الخدمية، وفى مقدمتها المجازر الحكومية، ومديريات الطب البيطري، والأسواق، والمستشفيات، فضلًا عن الحدائق والمتنزهات وساحات الصلاة، وذلك لضمان مرور العيد فى أجواء آمنة ومنظمة للمواطنين.
وجاءت قرارات المحافظات حاسمة وسريعة، حيث تم منع الإجازات للأطباء البيطريين والعاملين بالمجازر، مع تشغيل المجازر بكامل طاقتها الاستيعابية، وتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق، إلى جانب رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات وتوفير الخدمات الطبية، بالتوازى مع تجهيز المساجد والساحات لاستقبال المصلين فى صلاة العيد.
رواج كبير بأسواق الماشية
تشهد أسواق بيع الماشية فى محافظات الوجه البحرى والصعيد حالة من الرواج الكبير خلال الأيام الحالية، إذ يمثل هذا الأسبوع الفرصة الأخيرة أمام المواطنين لشراء الأضاحي، ما أدى إلى زيادة ملحوظة فى حركة البيع والشراء، رغم ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي.
ورصدت «روزاليوسف» خلال جولات ميدانية داخل الأسواق إقبالًا كثيفًا من المواطنين والتجار والمربين، فضلًا عن توافد جزارين من محافظات أخرى لشراء الأضاحي، سواء بنظام الوزن القائم أو من خلال المزادات التى تُجرى على بعض رؤوس الماشية.
ففى محافظة المنيا، التى تضم أكثر من 9 أسواق رئيسية للماشية، من بينها سوق ماقوسة، وشوشة بسمالوط، وملوي، وشلقام ببنى مزار، ومغاغة، تزايد الإقبال بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، حيث يقول رضا عيد، تاجر ماشية: إن الأسعار شهدت ارتفاعًا بسبب زيادة الطلب، موضحًا أن سعر الخراف البرقى – الأكثر طلبًا – يتراوح بين 220 و280 جنيهًا للكيلوجرام، بينما سجلت العجول البقرى من 180 إلى 205 جنيهات، والماعز من 180 إلى 230 جنيهًا، والجاموسى من 160 إلى 170 جنيهًا للكيلوجرام.
خزانات لمخلفات التشغيل
وفى إطار الاستعدادات، أعلنت محافظة المنيا تجهيز 39 مجزرًا حكوميًا لاستقبال الأضاحي، مع رفع كفاءتها لمنع الذبح خارج السلخانات، كما تم تطوير مجزر بنى أحمد الغربية النصف آلى بتكلفة 24 مليون جنيه، لخدمة نحو 500 ألف مواطن فى 12 قرية، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 رأس ماشية فى الساعة، علمًا بأن عملية التطوير شملت تحديث البنية التحتية، وتطبيق أنظمة السلامة ومكافحة الحريق، إلى جانب إنشاء خزانات مخصصة لمخلفات التشغيل، بما يحقق أعلى معايير الجودة.
أيضًا، شهدت بورسعيد رفع درجة الاستعداد داخل مشروعات التسمين والمجازر، بهدف توفير اللحوم بكميات كافية وأسعار مناسبة، مع تشديد الرقابة البيطرية، إذ أوضح المهندس أحمد سالم، مدير مشروع التسمين، أنه تم دعم المشروع بإضافة 500 رأس ماشية، مع تطبيق برامج تغذية دقيقة وإشراف بيطرى كامل لضمان جودة اللحوم وسلامتها.
أعمال تطهير وتعقيم
كان الدكتور محمد عبدالعزيز، مدير مجزر بورسعيد، قد أكد رفع درجة الاستعداد القصوى، مع تكثيف أعمال التطهير والتعقيم، وتجهيز فرق العمل للعمل على مدار 24 ساعة، مشددًا على خضوع جميع الأضاحى للكشف البيطرى قبل الذبح.
وفى كفر الشيخ، أعلنت مديرية الطب البيطرى اتخاذ إجراءات شاملة، حيث تم تجهيز 19مجزرًا ونقطة ذبح، بينها مجازر يدوية ونصف آلية، وبحسب ما أكده الدكتور شعبان مغنم، مدير عام الصحة العامة والمجازر، فإنه تم إلغاء الإجازات لجميع الأطباء البيطريين، مع الدفع بأطقم إضافية لمواجهة زيادة أعداد المذبوحات خلال أيام العيد، مشيرًا إلى أنه تمت موافقة المحافظ على تقديم خدمة الذبح مجانًا داخل المجازر، للحفاظ على الصحة العامة ومنع الذبح العشوائي، علاوة على تشكيل غرفة عمليات مركزية لمتابعة سير العمل، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية المختلفة، لضمان سرعة التعامل مع أى طوارئ.
أما الشرقية، فأعلن المحافظ المهندس حازم الأشموني، رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع القطاعات، مؤكدًا عدم السماح بأى تلاعب فى الأسعار، وضرورة فتح المجازر الحكومية مجانًا أمام المواطنين، مع تطبيق رقابة صارمة على الأسواق، وتكثيف حملات التموين ومباحث التموين لضبط المخالفين.
رفع جاهزية المستشفيات
وشددت مديرية الصحة على رفع جاهزية المستشفيات، وإلغاء الإجازات، مع تواجد الفرق الطبية على مدار الساعة، إلى جانب تكثيف حملات الرقابة على الأغذية، ناهيك عن منع الذبح خارج المجازر، مع تواجد فرق بيطرية متخصصة داخل المجازر، وتنفيذ حملات على شوادر بيع اللحوم.
لم يختلف الوضع كثيرًا فى الدقهلية، إذ أكد اللواء طارق مرزوق، المحافظ، أن جميع الأجهزة التنفيذية تعمل بكامل طاقتها، مع رفع حالة الطوارئ بالمجازر ومنع الإجازات، مشيرًا إلى أنه تم تطوير عدد من المجازر خلال السنوات الأخيرة، منها مجزر المنصورة بطاقة 250 رأسًا يوميًا، ومجزر دكرنس بطاقة 100 رأس، إلى جانب مجزر السنبلاوين، علاوة على إطلاق المحافظة مبادرة «أسبوع فى حب مصر» لتوفير السلع بتخفيضات تتراوح بين 15% و30%، لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وسط التشديد على تكثيف الرقابة التموينية، ومتابعة محطات الوقود ومستودعات الغاز، لضمان توافر الخدمات خلال العيد.
دعم المجازر بأطقم بيطرية
وفى محافظتى سوهاج وأسيوط، تم رفع درجة الاستعداد القصوى، مع تجهيز 25 مجزرًا حكوميًا، وصيانتها بالكامل، وتوفير أدوات النظافة والتطهير، إلى جانب دعم المجازر بأطقم بيطرية للعمل بنظام الورديات على مدار اليوم، مع تقديم خدمات الذبح مجانًا لتشجيع المواطنين على استخدام المجازر الرسمية، وإطلاق مديريات الطب البيطرى حملات توعية للمواطنين بأهمية الذبح داخل المجازر، للحفاظ على الصحة العامة والمظهر الحضاري، بالتوازى مع تكثيف حملات النظافة ورفع المخلفات.
وفى محافظة الأقصر، تواصل شركة مياه الشرب والصرف الصحي، تنفيذ حملات توعوية مكثفة بمركزى القرنة والزينية، مستهدفة السيدات فى المنازل والجزارين، للتوعية بضرورة الحفاظ على شبكات الصرف الصحى وعدم إلقاء مخلفات أضاحى العيد بها.
وكانت إدارة التوعية بإدارتى مياه القرنة والزينية، نفذت جولات ميدانية شملت توزيع منشورات إرشادية للتشديد على أهمية ترشيد استهلاك المياه وعدم إهدارها، خاصة أثناء تنظيف المنازل، علاوة على توعية الأهالى بضرورة التخلص الآمن من مخلفات الأضاحى من خلال جمعها داخل أكياس بلاستيكية وإلقائها فى الأماكن المخصصة لذلك، لتجنب انسداد شبكات الصرف أو حدوث طفوحات بالشوارع وعرقلة حركة السيارات والمواطنين.
أفضل سلالات الأغنام
أما محافظة مطروح، فتشتهر بتربية أغنام البرقي، التى تُعد واحدة من أفضل سلالات الأغنام فى مصر، وتزداد أهميتها مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث يقبل المواطنون على شرائها لجودة لحومها وطبيعتها المميزة، حيث يؤكد مربو الأغنام بمطروح أن البرقى يتميز بتحمله الظروف الصحراوية واعتماده على المراعى الطبيعية المنتشرة بالساحل الشمالى والصحراء الغربية، ما يمنحه مذاقًا مختلفًا ولحومًا قليلة الدهون مقارنة بالسلالات الأخرى.
كذلك، تشهد أسواق الماشية بمطروح خلال الأيام الحالية حالة من النشاط، مع توافد المواطنين والتجار لشراء الأضاحي، خاصة أغنام البرقى التى تحظى بثقة كبيرة بين المستهلكين فى مختلف المحافظات، إذ يقول عدد من التجار إن الأسعار هذا العام تختلف حسب الوزن والعمر وحالة السوق، مشيرين إلى أن البرقى يظل الأكثر طلبًا رغم ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل.
وتمثل تربية الأغنام مصدر دخل رئيسيًا للعديد من أبناء البادية بمطروح، حيث تعتمد أسر كثيرة على بيع الخراف خلال موسم عيد الأضحى لتوفير احتياجاتها المعيشية، كما يسعى المربون للحفاظ على السلالة البرقية من خلال الاهتمام بالتغذية والرعاية البيطرية، باعتبارها ثروة حيوانية تشتهر بها المحافظة منذ سنوات طويلة.
ويطالب مربو الأغنام بزيادة الدعم البيطرى وتوفير الأعلاف بأسعار مناسبة، إلى جانب تنظيم أسواق الماشية وتشجيع مشروعات الإنتاج الحيواني، للحفاظ على سلالة البرقى وزيادة إنتاجها، لتظل أغنام البرقى أحد أبرز رموز محافظة مطروح، وعنوانًا للجودة فى موسم عيد الأضحى، لما تتمتع به من شهرة واسعة داخل مصر وخارجها.






