اللواء مهندس معز الدين إسماعيل رئيس «270 الحربى» لـــ «روزاليوسف»: بـ«الحديد والنار» كسرنا احتكار المستورد
حوار - محمد فؤاد
تصوير ــ جمال الشرقاوى
فى قلب إحدى القلاع الصناعية التابعة لوزارة الإنتاج الحربى وهى شركة قها للصناعات الكيماوية (مصنع 270 الحربى)، التقينا اللواء مهندس معز الدين أحمد إسماعيل رئيس مجلس إدارة الشركة ، والذى تحدث معنا بلغة الأرقام والخطط الاستراتيجية، مؤكدًا أنه لا يرى فى شعار «صُنع فى مصر» مجرد عبارة عابرة بل معركة وعى وبقاء اقتصادى وعسكرى.
بين طيات ملفات التصنيع الدفاعى والمدنى كان لنا معه هذا الحوار الذى بدأناه من الملف الأهم وهو التصنيع العسكرى بالشركة، وصولًا إلى طفرة الإنتاج المحلى فى صناعة البطاريات والطلمبات الغاطسة وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة ومنها القطاع الخاص.
■ ما أبرز المنتجات العسكرية التى تشاركون بها فى معرض «EDEX» لدعم القوات المسلحة والشرطة؟
- التصنيع العسكرى هو مهمتنا الأساسية الذى قامت عليه الشركة، ونحن فخورون بأننا نمتلك خطوط إنتاج متفردة تخدم المنظومة الدفاعية والأمنية بكل كفاءة، ومنتجاتنا تمثل ركيزة أساسية فى معروضات وزارة الإنتاج الحربى بمعرض مصر الدولى للصناعات الدفاعية «EDEX» نظرًا لخصوصيتها الشديدة.
وتتنوع هذه المنتجات لتشمل (الكبسول الحربى وبوادئ الطلقات والصواريخ)، وشركة قها تفخر بأنها المصنع الوحيد فى مصر والأقدم على مستوى الشرق الأوسط فى صناعة كبسول الحرب، وهو عصب بوادئ الطلقات الصغيرة وبوادئ بعض الصواريخ والذخائر بمختلف أنواعها، وهى تكنولوجيا دقيقة للغاية ومعقدة تتطلب معايير أمان واعتمادية صارمة، ونحن رواد فى صناعة المقذوفات بمختلف أنواعها، وتشمل مقذوفات (الدخان، والإعاقة، والإشارة) والتى تستخدم فى العمليات والتكتيكات العسكرية وتأمين القوات.
وننتج المجموعة الأهم من القنابل اليدوية بمختلف طرازاتها (الهجومية، الدفاعية، الحارقة، والتدريبية), بالإضافة إلى منتجات التدريب العسكرية المتنوعة التى ترفع من كفاءة وجاهزية أبطال القوات المسلحة، كما تتميز الشركة بإنتاج قنابل الصدمة (الصوت) والقنابل المسيلة للدموع بمواصفات قياسية دقيقة، وكل هذه المنتجات تخضع لأعلى معايير الرقابة القتالية والفنية لضمان أعلى درجات الأمان لدعم أبطالنا فى القوات المسلحة والشرطة.
■ ما المنتجات المدنية للشركة؟
- يتم الاستفادة من فائض الطاقات الإنتاجية بالشركة لإنتاج العديد من الصناعات المدنية مثل (بطاريات السيارات، الطلمبات الغاطسة)، إلى جانب تنفيذ العديد من المشروعات القومية والتنموية مثل: مشروعات إنشاء محطات معالجة وتنقية وتحلية المياه.
■ كيف تساهم شركة «قها» حاليًا فى معركة تعميق التصنيع المحلى؟
- نعم أحدثنا طفرة نوعية بالحديد والنار كسرنا احتكار المستورد من خلال بطاريات الشركة وكذلك ما تنتجه من الطلمبات الغاطسة، وهدفنا الأساسى هو إحلال الواردات وتوفير بديل محلى يضاهى بل يتفوق على مثيله العالمى، بما يساهم فى تقليل الفاتورة الاستيرادية.
بطاريات «قها» بمكونات محلية بنسبة 80٪.. واقتحام الأسواق الدولية
■ ما القدرة الإنتاجية لقطاع البطاريات؟ وهل نجحتم فى النفاذ بها إلى الأسواق الخارجية؟
- نحن نتحدث بلغة الأرقام والإنتاج الكمى الذى يحدث فارقًا فى السوق حيث تصل قدرتنا الإنتاجية حاليًا إلى ضخ 120 ألف بطارية سنويًا من طرازى «جولدن هورس» (Golden Horse) و»لونج لايف» (Long Life) بنوعيها الجاف والسائل، هذه القوة الإنتاجية تلبى احتياجات كافة المحركات من السيارات الصغيرة بقدرة 32 أمبير، مرورًا بسيارات الـ SUV، ووصولًا إلى سعات النقل الثقيل والمعدات الضخمة التى تصل إلى 200 أمبير بمواصفات (DIN) العالمية.

أما عن التنافسية الدولية فقد نجحنا بالفعل فى فتح أسواق تصديرية خارجية وتم تصدير بطاريات الشركة إلى دولة لبنان الشقيقة بعد أن أثبت المنتج كفاءة فنية عالية وتفوقًا على بدائل أجنبية عديدة, ويشارك المنتج بقوة فى المعارض المتخصصة الكبرى مثل «معرض الطاقة» و«معرض الصناعة» لتعزيز ريادته التسويقية.
■ فى ظل المنافسة الشرسة مع المستورد.. ما الذى يضمن لبطارياتكم الصدارة؟
- المعادلة الصعبة التى حققناها هى التوازن بين الأداء الفنى والسعر, والبطاريات التى تنتجها شركة قها للصناعات الكيماوية توفر كفاءة بدء تدوير بارد (CCA) قوى جدًا يصل إلى 1200 فى القدرات الكبيرة لضمان التشغيل فى أقسى الظروف الجوية، بالإضافة إلى دقائق احتياطية لتفريغ الشحن تصل إلى 407 دقائق فى بعض الطرازات، وكل هذه المعايير العالمية نقدمها بأسعار تنافسية للغاية مع توفير الضمان الفنى الكامل وخدمات ما بعد البيع.
عصب محطات مياه الصرف
■ أين تقف الشركة اليوم فى ملف توطين صناعة «الطلمبات الغاطسة»؟ وما حجم طاقاتكم الإنتاجية؟
- هذا المشروع يمثل نموذجًا حيًا للتكامل لنقل وتوطين التكنولوجيا فى زمن قياسى مع القطاع الخاص، وبناء على التجهيزات التكنولوجية الحديثة بمصانعنا تستهدف الشركة سد فجوة استيرادية ضخمة فى قطاع البنية التحتية.
وقد انتهينا بالفعل من تفعيل الخطوط وبدء التشغيل الفعلى واعتماد القدرات الكبيرة وهى (30 - 37 - 45 كيلو وات)، ونعمل بكامل طاقتنا لتجهيز القدرات المتوسطة والصغيرة (من 11 إلى 22 كيلو وات)، ولأن هذا المنتج بات عصب المشروعات القومية حرصنا على مشاركته فى المعارض الدولية المتخصصة بتكنولوجيا تنقية وتحلية ومعالجة المياه حيث يعرض بوصفه مكونًا رئيسيًا ومحوريًا فى محطات الصرف الصحى تحديدًا.
تمكين المرأة داخل القلعة الصناعية
■ القلاع الصناعية الحربية ترتبط دائمًا بالجهد الشاق.. كيف ترى دور المرأة داخل الشركة؟
- عقيدة الإنتاج الحربى تؤمن بأن الكفاءة هى معيار العمل الوحيد؛ ومن هذا المنطلق نجحت الشركة فى تطبيق رؤية الدولة لتمكين المرأة حيث تمثل نسبة العنصر النسائى فى الشركة حاليًا 20% من إجمالى قوة العمل، والعاملات يشاركن بامتياز وكفاءة فائقة فى مختلف القطاعات سواء فى الخطوط الإنتاجية الفنية والدقيقة أو فى القطاعات الهندسية والإدارية ومراكز البحوث، وهن شريكات أساسيات فى كل نجاح يتحقق، والمرأة شريك أساسى فى طفرة التصنيع العسكرى والمدنى بالشركة.
خريطة طريق نحو الاكتفاء الذاتى عسكريًا ومدنيًا.
■ ختامًا.. ما ملامح خريطة طريق شركة «قها» فى الفترة المقبلة؟
- خطتنا للمرحلة المقبلة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، فى ضوء توجيهات الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط وزير الدولة للإنتاج الحربى، وهى الإسراع فى إنهاء مراحل اختبار القدرات الصغيرة من الطلمبات (من 11 إلى 22 كيلو وات) لإدخالها الخدمة فورًا، و تعزيز وتكثيف قنوات الاتصال مع المكاتب الاستشارية الكبرى لضمان اعتماد وتوصيف مواصفاتنا المحلية فى كافة كراسات الشروط للمشروعات المطروحة، إلى جانب التوسع فى خدمات ما بعد البيع والصيانة.






