الجمعة 5 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

لبنان على حافة الانفجار

فى تصعيد يُعد الأعنف منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعرضت عدة بلدات فى جنوب لبنان لسلسلة غارات إسرائيلية عنيفة، أسفرت عن نزوح آلاف المواطنين من مناطقهم باتجاه بيروت وصيدا، وسط مخاوف متزايدة من انهيار الهدنة وعودة المواجهات العسكرية إلى نطاق أوسع.



ومن إنذار الضاحية الجنوبية إلى إعلان دونالد ترامب وقف الهجوم، شهدت الساعات الأخيرة تحولًا دراماتيكيًا على الجبهة اللبنانية، وسط تحذيرات من أن أى تصعيد جديد قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

ويرى خبراء أن انتقال لبنان من مرحلة الحرب إلى مرحلة التعافى يتطلب خطة خروج حقيقية ومرحلة انتقالية طويلة المدى، خاصة فى ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة، سواء فى جنوب لبنان أو فى قطاع غزة، بالتوازى مع جهود سياسية تهدف إلى استكمال المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، والتى ترتبط فى جانب منها بملف سلاح «حزب الله».

وقال الخبير فى الشأن الإسرائيلى محمود يزبك إن التصعيد العسكرى الحالى فى الجنوب اللبنانى يتجاوز الأهداف الإعلامية، مؤكدًا أن الخروقات المستمرة من جانب جيش الاحتلال ليست جديدة، وأن مشاهد مماثلة سبق أن شهدها قطاع غزة.

وأضاف أن المشهد شهد تحولًا لافتًا بعدما بدا أن إسرائيل تتجه نحو توسيع نطاق الحرب، قبل أن يخرج الرئيس الأمريكى بإعلان مفاجئ أكد خلاله تدخله شخصيًا لوقف العملية العسكرية، كاشفًا عن اتصالات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو و»حزب الله» فى الوقت ذاته.

وأشار يزبك إلى أن هذه الخطوة تعكس حجم المخاوف الأمريكية من انهيار الهدنة مع إيران، وتحول لبنان إلى نقطة اشتعال قد تعرقل مسار التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران.

من جانبه، أكد الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم الدولية، أن التطورات الميدانية فى جنوب لبنان تعكس إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك، فى ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وهو ما يحول التهدئة من إطارها النظرى إلى واقع ميدانى على احتمالات التصعيد وإعادة رسم الحدود الأمنية.

وأوضح شعث أن الاحتلال الإسرائيلى يتحرك وفق مجموعة من الأهداف والآليات، من أبرزها ممارسة الضغط السيكولوجى عبر توجيه إنذارات متكررة بالإخلاء، بما يفرض حالة من الرعب والضغط النفسى على السكان، إلى جانب استهداف القرى التى رفض سكانها المغادرة لإجبارهم على النزوح.

بدوره، أكد رئيس جهاز الاستطلاع المصرى الأسبق، اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم، أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية جاء بقرار أمريكى يهدف إلى إتاحة فرصة أمام المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلى واللبناني، إلا أن الهدنة لا تزال هشة بسبب طبيعة الشروط التى قامت عليها.

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على الخروقات الإسرائيلية فحسب، بل تمتد إلى كون الهدنة مشروطة بشروط غير متوازنة، حيث منحت إسرائيل نفسها حق التعامل مع ما تعتبره «تهديدات محتملة»، دون منح الجانب اللبنانى أو «حزب الله» الحق نفسه.

وأكد عبدالمنعم وجود تناقض واضح فى السياسات الإسرائيلية، إذ تمنع السكان اللبنانيين من العودة إلى قراهم، بينما تشجع فى الوقت نفسه سكان المستوطنات الشمالية على العودة إلى مناطقهم، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعكس استمرار التصعيد وغياب أى نية حقيقية للتهدئة.