ابراهيم خليل
الشك والريبة يغلفان تصريحات ترامب
ما يجرى فى لبنان أو على وجه التحديد جنوب لبنان لم يعد احتلالًا إسرائيليًا للجنوب اللبنانى أو مناورة إسرائيلية أمريكية لرسم حدود جديدة لكل من لبنان وسوريا وفلسطين، بل هو جزء من خريطة إقليمية تتداخل فيها حسابات عسكرية إسرائيلية أمريكية مع مشاريع إعادة رسم موازين القوة والنفوذ فى الشرق الأوسط.
والتدخل العسكرى المتزايد واحتلال قلعة الشقيف وتوسيع نطاق التهديدات الإسرائيلية والإخلاءات لسكان قرى جنوب لبنان باتجاه مناطق تقع شمال خطوط الاشتباك الإسرائيلى مع حزب الله كلها توجهات ومؤشرات تؤدى فى النهاية إلى أن إسرائيل تعمل على فرض واقع عسكرى وسياسى جديد بالاتفاق مع الرئيس الأمريكى ترامب، الذى أعلن مساء الإثنين الماضى أنه أجرى اتفاقًا مع كل من نتنياهو وممثلين عن حزب الله ووقف القتال وأن القوات الإسرائيلية التى تأهبت لمهاجمة بيروت قد رجعت إلى أدراجها ولن تهاجم بيروت ويبدو أن الاتفاق الذى تم بين ترامب ونتنياهو هو عدم مهاجمة بيروت واستمرار مهاجمة جنوب لبنان نتيجة الضغوط الدولية وطلب فرنسا بعرض العدوان الإسرائيلى على لبنان أمام مجلس الأمن.
إضافة إلى تواصل المساعى الدبلوماسية والضغوط الدولية على إسرائيل لوقف إطلاق النار، وكشفت التصريحات الأخيرة لمجرم الحرب نتنياهو عن تخفيف لهجته وتحذيره هو ووزير دفاعه بأن الحرب فى الضاحية الجنوبية فى لبنان مسألة حتمية والقضاء على قادة حزب الله ضرورة لحماية شمال إسرائيل، وفجأة تم تخفيف اللهجة التصريحية إلى أن إسرائيل ستواصل ضربها لجنوب لبنان حال اعتداء حزب الله على شمال إسرائيل.
والسؤال حول لماذا تغيرت اللهجة الإسرائيلية من الحدة الشديدة والتهديد باجتياح لبنان إلى أن إسرائيل ستواصل ضرب جنوب لبنان إذا واصل حزب الله إطلاق القذائف الصاروخية على مدن وبلدات إسرائيل؟.
الخطير والمهم هل سبب التراجع عن تنفيذ التهديد الإسرائيلى باجتياح بيروت هو تدخل ترامب لدى مجرم الحرب نتنياهو، وفى حين يهدد حزب الله بضرب تل أبيب، فإن إسرائيل تواصل الآن غاراتها الجوية على جنوب لبنان دون أن تنفذ تهديداتها باجتياح بيروت على عكس ما أعلن الرئيس الأمريكى ترامب من توصله إلى إيقاف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وكل هذه الأحداث والتطورات تجعل المنطقة كلها فى حالة شك لكل ما يقوله ترامب ويتعهد به، فى المقابل أعلنت إيران وقف تبادل الرسائل بينها وبين الأمريكان عن طريق الوسطاء بسبب مواصلة إسرائيل العدوان على جنوب لبنان، وعلى العكس تمامًا قال الرئيس الأمريكى: إنه خلال أسبوع من الآن سيتم إعلان اتفاق بين إيران وأمريكا بفك الحصار البحرى على الموانئ الإيرانية وفتح ممر هرمز أمام الملاحة الدولية، العالم أصبح فى حالة شك وريبة لكل تصريحات ترامب التى هى بمثابة نوع من الإسهال الذى لا نعرف له رأسًا أو جسمًا أو أرجل كل شىء مبهم ومريب.. ليست هذه سياسة أو تصرفات رؤساء دول يتمتعون بالكياسة والدبلوماسية الرفيعة والفكر والفهم، الأهم والمهم فيما يجرى فى جنوب لبنان ليس إعادة تقسيم جغرافى بالمعنى التقليدى لأنه حتى الآن لا يوجد تغيير للحدود المعترف بها دوليًا، لكن ذلك لا ينفى وجود محاولات لإعادة تشكيل خرائط النفوذ والسيطرة لفرض مناطق عازلة وإعادة توزيع مراكز القوى وهذا ما تقوم به إسرائيل على الأرض الآن سواء فى غزة أو جنوب لبنان أو سوريا لخلق وقائع ميدانية على الأرض تصبح مع الوقت حقائق سياسية، ومع مرور الوقت تصبح أمرًا واقعيًا يصعب التراجع عنه، أما الحديث عن شرق أوسط جديد هو ما يكشفه حجم التشابك بين إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية وسرعة التحولات، والغريب هو تراجع قدرة القوى الإقليمية على التدخل لمنع التصعيد أو ضبط مسار الأحداث، وإسرائيل الآن تعبث فى كل شىء وليس صحيحًا أن ترامب هو الذى يضبط الأحداث، ولكن الذى يحرك الأحداث هو إسرائيل بموافقة أمريكا، وعلى الدول العربية وخصوصًا دول الخليج أن تلتف حول مصر وتركيا وباكستان ليكونوا جميعًا حائط الصد ضد مخططات إسرائيل بموافقة أمريكا.






