الجمعة 12 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مونديال العم دونالد

هل تهدد أجواء الحرب متعة الساحرة المستديرة؟

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، وجدت البطولة نفسها فى قلب جدل سياسى ودبلوماسى فرضته ملفات التأشيرات وإجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة، إحدى الدول الثلاث المستضيفة للحدث العالمى إلى جانب المكسيك وكندا. ورغم الضجيج الذى رافق هذه الملفات، فإن المؤشرات تؤكد أن البطولة لن تتأثر تنظيمياً بصورة جوهرية، بعدما نجح الاتحاد الدولى لكرة القدم والدول المستضيفة فى إيجاد حلول عملية تضمن مشاركة جميع المنتخبات المؤهلة واستمرار التحضيرات وفق الجدول المقرر. وفى مقدمة هذه القضايا تبرز أزمة المنتخب الإيرانى، الذى بات نموذجاً واضحاً للتداخل بين الرياضة والسياسة فى واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية على مستوى العالم.



وجد المنتخب الإيرانى نفسه أمام وضع استثنائى بعدما فرضت السلطات الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب قيوداً خاصة على حركة بعثته خلال منافسات البطولة. فرغم السماح للاعبين وأعضاء الأجهزة الفنية الأساسية بالحصول على تأشيرات متعددة الدخول، فإن عدداً من المسئولين الإداريين لم يحصلوا على التصاريح اللازمة للسفر، وهو ما أثار احتجاجات واسعة داخل الأوساط الرياضية الإيرانية. وترى طهران أن هذه الإجراءات تمثل تدخلاً سياسياً مباشراً فى الشأن الرياضى، بينما تؤكد واشنطن أن قراراتها تستند إلى اعتبارات أمنية بحتة، وتندرج ضمن سياساتها المتعلقة بمراقبة دخول الأجانب إلى أراضيها. وبين الموقفين، وجد المنتخب الإيرانى نفسه مضطراً للتكيف مع واقع جديد يفرض عليه ترتيبات لوجيستية غير مسبوقة خلال مشاركته فى البطولة. 

المكسيك تتحول إلى الملاذ الآمن

 الحل جاء من الجانب المكسيكى الذى فتح أبوابه أمام المنتخب الإيرانى لاستضافة معسكره الرئيسى طوال فترة دور المجموعات. وبناءً على التفاهمات التى تمت مع الجهات المنظمة، تقرر نقل مقر إقامة المنتخب الإيرانى إلى مدينة تخوانا الحدودية داخل الأراضى المكسيكية بدلاً من الموقع الذى كان مقرراً له سابقاً فى ولاية أريزونا الأمريكية. وأعلنت السلطات المكسيكية بشكل واضح ترحيبها باستضافة البعثة الإيرانية، مؤكدة عدم وجود أى مانع أمام بقاء المنتخب داخل أراضيها طوال فترة مشاركته. هذا الترتيب منح المنتخب الإيرانى قدراً من الاستقرار، لكنه فرض فى الوقت نفسه تحدياً إضافياً يتمثل فى السفر إلى الولايات المتحدة يوم المباريات والعودة مباشرة عقب انتهائها. 

رحلات جوية فى يوم المباراة

 أكثر ما أثار الانتباه فى الأزمة الإيرانية هو اشتراط السلطات الأمريكية دخول البعثة إلى أراضيها صباح يوم المباراة ومغادرتها فور نهايتها. ويعنى ذلك أن اللاعبين سيضطرون إلى خوض ثلاث رحلات ذهابًا وعودة خلال منافسات دور المجموعات، وهو أمر نادر الحدوث فى تاريخ بطولات كأس العالم. وتفتتح إيران مشوارها بمواجهة نيوزيلندا، ثم تلتقى بلجيكا قبل أن تختتم مباريات المجموعة السابعة بمواجهة مرتقبة أمام منتخب مصر فى مدينة سياتل. ويرى مراقبون أن هذه الظروف قد تشكل عبئاً إضافياً على المنتخب الإيرانى من الناحية البدنية والذهنية، لكنها فى الوقت نفسه لن تمنعه من خوض مبارياته بصورة طبيعية. 

مصر تراقب المشهد

 من المجموعة السابعة

 وبالنسبة لمنتخب مصر، فإن الأزمة الإيرانية تمثل أحد العناوين البارزة داخل المجموعة السابعة التى تضم أيضاً بلجيكا ونيوزيلندا. ورغم أن القضية لا ترتبط مباشرة بالمنتخب المصرى، فإنها تضفى أبعاداً إضافية على المنافسات داخل المجموعة، خاصة أن المواجهة المرتقبة بين مصر وإيران قد تأتى فى ظروف استثنائية بالنسبة للمنتخب الإيرانى الذى سيخوض البطولة وسط ترتيبات غير معتادة. ويبقى تركيز الجهاز الفنى المصرى منصباً على الجوانب الفنية والاستعدادات الخاصة بالمباريات، بعيداً عن التجاذبات السياسية التى تحيط ببعض المنافسين.

 حقيقة أزمة الحكم الصومالى

وفى خضم الجدل المتعلق بالتأشيرات، انتشرت معلومات متضاربة حول الحكم الصومالى الدولى عمر عبد القادر أرتان وإمكانية استبعاده من البطولة. لكن المعطيات الأخيرة أكدت أن الأزمة كانت مؤقتة وتمت معالجتها بنجاح، حيث حصل الحكم على الموافقات اللازمة للمشاركة فى إدارة مباريات كأس العالم. كما تبين أن بعض الأخبار المتداولة استندت إلى واقعة قديمة تعود إلى بطولة كأس الأمم الإفريقية، عندما تم استبعاده من إحدى المباريات لأسباب مرتبطة بلوائح الرعاية التجارية، وليس لأى أسباب سياسية أو أمنية. وبذلك أُغلق هذا الملف بعد حصول الحكم الصومالى على الضوء الأخضر للمشاركة فى الحدث العالمى. 

البيت الأبيض يدخل 

على خط التنظيم

ومن أجل ضمان نجاح البطولة، أنشأت الإدارة الأمريكية لجنة عليا خاصة بكأس العالم تضم عدداً من الوزارات والهيئات المعنية، وتتولى التنسيق بين الجوانب الأمنية واللوجيستية والتنظيمية. وتهدف هذه اللجنة إلى تسهيل حركة المنتخبات والجماهير والوفود الرسمية، مع المحافظة فى الوقت نفسه على الإجراءات الأمنية المعمول بها داخل الولايات المتحدة. كما أكدت السلطات الأمريكية أن الرياضيين والبعثات الرياضية يحظون باستثناءات خاصة تضمن مشاركتهم فى البطولة، حتى بالنسبة للدول التى تخضع لمستويات مرتفعة من التدقيق الأمنى.

اختبار جديد

لعلاقة الرياضة بالسياسة

 تكشف التطورات الأخيرة أن كأس العالم 2026 لا يمثل مجرد منافسة رياضية بين المنتخبات، بل يشكل أيضاً اختباراً جديداً لقدرة الرياضة على تجاوز الخلافات السياسية والدبلوماسية. ورغم التوترات التى سبقت البطولة، نجحت الأطراف المعنية فى إيجاد حلول عملية حالت دون تحول الأزمات إلى تهديد حقيقى لسير المنافسات. ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن كرة القدم انتصرت مرة أخرى على التعقيدات السياسية، لتبقى الأنظار متجهة نحو المستطيل الأخضر حيث تُحسم النتائج بالأهداف والمهارات، لا بالقرارات الدبلوماسية أو إجراءات التأشيرات.