الجمعة 12 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كرباج عسكرى إنجليزى على خد إحسان!

كرباج عسكرى إنجليزى على خد إحسان!

فى عز المعركة الطاحنة والنارية بين جريدة روزاليوسف والوفد والهجوم المتبادل بين العقاد ومكرم عبيد سكرتير الوفد، حدث ما لم يتوقعه أحد على الإطلاق وكان بمثابة قنبلة سياسية!



الكل فوجئ بما جرى يوم تسعة نوفمبر سنة 1935 سواء روزاليوسف وحكومة نسيم باشا وقادة الوفد بل والملك فؤاد نفسه!

فى ذلك اليوم وقف السير «صمويل هور» وزير خارجية بريطانيا يلقى خطبة فى قاعة «جولدهول» فى لندن وكان أخطر ما جاء فى خطبته هو قوله: «عندما استشيرت الحكومة البريطانية نصحت بأن لا يعاد دستور سنة 1923 ولا دستور سنة 1930 إذ قد ظهر أن الأول غير صالح للعمل والثانى لا ينطبق على رغبات الأمة».. وتقول السيدة روزاليوسف: وقع حادث أكد للجميع أن روزاليوسف على حق ودفع كل من كانوا يقرأون «روزاليوسف» كالمتفرجين إلى ميدان العمل والجهاد!

كان هذا التصريح كافيا ليؤكد ما سبق أن قالته روزاليوسف من أن التلكؤ فى إعادة الدستور مؤامرة أحد أطرافها الإنجليز وأن مهادنة الوفد لن تؤدى لإعادته بأى شكل!.. ألقى هذا التصريح فى نوفمبر 1935 أى بعد شهرين من إخراج «روزاليوسف» من الوفد بسبب حملتها على توفيق نسيم - رئيس الحكومة - فانفجرت مراجل السخط التى هيأتها دعوتنا فى نفوس الشباب وخرجت المظاهرات من الجامعة والمدارس تهتف بسقوط نسيم وبإعادة الدستور.

وتصدى البوليس بقيادة الضباط الإنجليز للمتظاهرين فسقط أول شهيد وكان عاملا فى سرادق الوفد يوم 13 نوفمبر.. وبعده توالى سقوط شهداء الجامعة وسرق الطلبة جثث شهدائهم من مشرحة قصر العينى رغم الحصار المضروب عليه ليشيعوا جنازاتهم فى احتفالات رهيبة.

وتتذكر السيدة روزاليوسف أن أول احتكاك لابنها إحسان عبدالقدوس بالسياسة والصحافة كان وهو تلميذ فى مدرسة فؤاد الأول الثانوية فتقول: كانت مظاهرات الطلبة تجوب الشوارع هاتفة بائتلاف الزعماء وإعادة الدستور وكنت جالسة بمكتبى بالجريدة اليومية حين دخل علىّ - إحسان -  وقد احتقن وجهه وعلى خده اليمني آثار كرباج ذى ثلاث شُعب، قد ازرقت خطوطه واحتبس خلفها الدم وسألته ما هذا؟

فقال: عسكرى إنجليزى!

وعرفت أنه كان يسير فى المظاهرات فلم أعترض على ذلك وجهدت ألا يبدو أننى اهتززت لرؤيته على هذه الصورة، أما هو فلم يبك قط، وقد ورث هذه العادة منى!.. وباتت الدعوة إلى إسقاط نسيم وإعادة الدستور بعد أن روتها دماء الشباب صيحة على كل فم وخفقة كل قلب!

وأفسحت روزاليوسف صفحاتها لهذه الثورة الشعبية التى أعادت إلى الأذهان ذكرى أيام 1919 وأصدرت الأحزاب بيانات باستنكار تصريح الوزير الإنجليزى فى ضرب الشباب بالرصاص، وتبلورت الدعوة إلى ضرورة ائتلاف الزعماء جميعًا فى جبهة وطنية واحدة تطالب بإعادة الدستور وتواجه الإنجليز صفًا واحدًا.

وللذكريات بقية