الفـن والحـرية
أحمد رزق
«الفن ضرورة.. وآه لو أعرف لماذا» هكذا تساءل جان كوكتو فى مقدمة لبحث فلسفى عن الفن، ربما لتعدد الأهداف التى يعنيها الفن من التعبير عن الجمال أو تهذيب النفس وتكوين رؤية جمالية للأشياء، فتعدد وجوه الفن يجعل التساؤل صعبًا. الفن التشكيلى على مدار تاريخه البدائى والمعاصر والآنى يعنى بتشكيل الوعى الاجتماعى والإنسانى والسياسى وهو ما تنتجه الشعوب فى أوقات أزماتها السياسية والتى غالبا ما ترتبط بالثورة والحروب.
ولعل لوحة الحرب والسلام لبيكاسو مثال واضح لأثر الأحداث السياسية على الفن التشكيلى، والتى صور بها وأيضًا لوحته عن الحرب والسلام قضايا الإنسان وهمومه الوطنية من خلال أحداث الحرب الأهلية الإسبانية.
وفى مصر وخلال السنوات القليلة الماضية عانت الدولة المصرية الوطنية من محاولات اسقاطها من خلال الشائعات ونشر الفوضى وإشعال الفتنة الطائفية من جماعات الشر وما تبعه من أحداث، وكان الفن التشكيلى على قدر مسئوليته فأنتج الفنانون لوحات عديدة، ونظموا المعارض الفنية المتعددة وهدفها أن تحكى عن حب الوطن والتمسك بوحدته الوطنية تحت أى ظرف طارئ يهدد أمنها، فانتصر الفن لإرادة الجماهير وعبر عن رغبته فى الحرية. لعل أهم أنواع الفنون التى تلاقت مع ثورة 30 يونيو فن «الجرافيتى» والتى انتشر على جدران شوارع القاهرة والمحافظات الأخرى، والتى عبر بها فنانو الجرافيتى عن ارتباطهم بقضايا وطنهم.
الفن أصدق تعبير عن القضايا التى تهم الشعوب.. «عاشت الحرية، عاش الفن».










