الخميس 11 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بكين تستعيد حليفها القديم

تفرض التوترات الدولية والاقتصادية فى العالم على القوى الكبرى أن تعيد ترتيب أوراقها فى لعبة التغير السريع فى ميزان القوى العالمى، فى ظل التغييرات الجذرية التى أجرتها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على السياسة الخارجية الأمريكية.



وفى هذا السياق، زار الرئيس الصينى شى جين بينج كوريا الشمالية فى خطوة نادرة تشير إلى مرحلة تاريخية جديدة من العلاقة الوطيدة بين بكين وبيونج يانج، التى أصابها الفتور النسبى إثر التقارب بين روسيا وكوريا الشمالية بعد حرب أوكرانيا.

وفى أجواء احتفالية، استقبل الزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون وقرينته نظيره الصينى وقرينته، وفى ساحة كيم إيل سونج الشهيرة فى العاصمة بيونج يانج، سار الزعيمان تحيط بهما الزهور وترفرف الأعلام، واصطفت فرقة من سلاح الفرسان وحرس الشرف مع دوى إطلاق 21 طلقة مدفع.

حظيت الزيارة باهتمام المراقبين، حيث تأتى بعد أقل من شهر من زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لبكين، التى وصفتها الصين بأنها تهدف إلى إعادة استقرار العلاقات الأمريكية الصينية المتوترة، ثم تلتها زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

إعادة ترتيب العلاقات

ويعكس الحراك الدبلوماسى فى جنوب شرق آسيا ديناميكية التوازن الدولى والإقليمى، فقد ذكرت مجلة «The Diplomat» أن زيارة شى لبيونج يانج تأتى فى إطار السعى لتوطيد التحالف الثلاثى المناهض للولايات المتحدة مع روسيا وكوريا الشمالية، بهدف زيادة نفوذ الصين على ديناميكيات الأمن فى منطقة شرق آسيا.

وتوضح المجلة أن الزيارة فرصة للصين لإعادة التوازن للعلاقة، وللتأكيد على أهميتها بالنسبة لبكين.

وتعد كوريا الشمالية الحليف الرسمى الوحيد للصين بموجب معاهدة صداقة، فى علاقة تصفها آلة الدعاية فى البلدين بأنها «وثيقة كالشفتين والأسنان»، إلا أن العلاقات بينهما شهدت توترًا فى السنوات الأخيرة نتيجة توقف شبه تام للتجارة خلال جائحة كورونا، وتزايد تقارب بيونج يانج مع روسيا.

وتأتى زيارة شى قبل الذكرى الخامسة والستين لتوقيع معاهدة الصداقة والمساعدة عام 1961، وهى الاتفاقية الدفاعية الوحيدة التى لا تزال تربط الصين بدولة أخرى.

مصالح متبادلة.. السياحة والحدود

وتطرح الزيارة تساؤلات حول أهميتها للدولتين. بالنسبة للصين، التى تعد شريان الحياة الاقتصادية لكوريا الشمالية، تمثل الزيارة فرصة لإعادة حليف تقليدى إلى فلكها بعد تقاربه مع روسيا فى الآونة الأخيرة، من خلال تقديم حوافز اقتصادية محتملة.

وقال الكاتب الصحفى مايك تشينوي، الصحفى السابق فى شبكة CNN: «أعتقد أن الصينيين يشعرون ببعض القلق فى قرارة أنفسهم إزاء تقارب كيم جونج أون وفلاديمير بوتين، إذن جزء من هدف الرئيس الصينى هو تصحيح هذا التوازن».

وأضاف سيونج هيون لى، الباحث البارز فى مؤسسة جورج بوش الأب، أن الزيارة تضمن عدم قدرة أى جهة على إعادة تشكيل البنية الأمنية لشبه الجزيرة الكورية دون موافقة بكين.

جغرافيًا، تسعى الصين إلى توسيع نطاق وصولها إلى مصب نهر تومين، وهو جزء من الحدود بين البلدين الممتدة بطول 1400 كيلومتر، وأيضًا إلى ضمان حقوق الملاحة فى المياه قبالة الساحل الشرقى لشبه الجزيرة الكورية.

أما زعيم كوريا الشمالية فسوف يسعى إلى تعزيز العلاقات مع الصين بعد سنوات من إعطاء الأولوية لروسيا، بإرسال آلاف الجنود والذخائر لدعم غزو موسكو لأوكرانيا، وهو ما يعتبره المراقبون تدشينًا لفكرة «حرب باردة جديدة» تضم بيونج يانج وموسكو وبكين فى جبهة موحدة ضد واشنطن.

فمنذ عهد قادتها السابقين، حافظت كوريا الشمالية على نهج «المسافة المتساوية» تجاه بكين وموسكو، مستغلة التنافس بين حليفيها الرئيسيين لتحقيق أقصى مكاسبها.

ويتوقع كوه يو هوان، الرئيس السابق لمعهد سول للتوحيد الوطنى، أن تشهد القمة مباحثات حول استئناف السياحة الصينية لكوريا الشمالية، التى افتتحت منتجعات ساحلية وينابيع حارة جبلية بهدف جذب السياح الصينيين.