الخميس 11 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مشاجرات وليست مناظرات

يبدو أن الهوس بالتريند وملاحقة نسب المشاهدات لم يعد مجرد ظاهرة عابرة داخل بعض البرامج التليفزيونية، بل تحول فى أحيان كثيرة إلى أسلوب يعتمد على الإثارة والصدام لجذب الجمهور وتحقيق الانتشار السريع عبر منصات التواصل الاجتماعى. 



وبينما يفترض أن تكون الشاشات مساحة للحوار وتبادل الآراء، باتت بعض الحلقات تشهد مشادات وخلافات تتجاوز حدود النقاش المهنى، ما أثار تساؤلات حول معايير اختيار الضيوف ودور القائمين على البرامج فى ضبط إيقاع الحوار ومنع الانفلات على الهواء.

وفى هذا الإطار، يفتح التقرير ملف التجاوزات على الهواء، وكيف تحولت المشاجرات المفتعلة إلى ظاهرة رائجة فى بعض البرامج، وسط تحذيرات من خبراء الإعلام من تأثيرها السلبى على المهنة والجمهور.

دور المذيع

قالت الدكتورة ماجى الحلوانى، رئيس مجلس إدارة المعهد الكندى العالى وعميد إعلام جامعة القاهرة الأسبق، إن حسن اختيار الضيوف يعد مسئولية أساسية تقع على عاتق المعد، مؤكدة أنه من غير اللائق استضافة ضيوف يتشاجرون على الهواء، لأن ذلك لا يتناسب مع قيمة الإعلام المصرى ولا مع احترام الجمهور.

وأضافت الحلوانى أن المذيع يفترض أن يتدخل فور ظهور أى خلاف بين الضيوف، من خلال اللجوء إلى فاصل إعلانى لإيقاف ما وصفته بـ«المهزلة»، مع تقليل وقت الفقرة حتى لا يستمر الحوار بهذا الشكل الذى يسىء للبرنامج ويزعج المشاهدين.

وأشارت إلى أن هناك ضيوفًا حاولوا صناعة التريند من خلال الشجار على الهواء، إلا أن ذلك كان أول وآخر ظهور لهم، لأن الجمهور رفض هذا النوع من التريند ولم يتقبله.

الأعلى للإعلام

من جانبها، قالت الدكتورة منى الحديدى، أستاذ الإعلام وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن اختيار الضيوف فى أى برنامج يجب أن يخضع لعدة اعتبارات، أولها طبيعة المضمون الذى يتناوله البرنامج، وثانيها تخصص الضيف وخبرته العلمية والثقافية، وثالثها الهدف من ظهوره وما إذا كان وجوده لتقديم معلومات أو تقييم أو نقد، بالإضافة إلى مراعاة الجمهور المستهدف من خلال استضافة ضيف قادر على تبسيط المعلومات بعيدًا عن المصطلحات المعقدة.

وأضافت أن من الضرورى أيضًا تنوع الآراء، بحيث يتم استضافة ضيوف يمثلون وجهات النظر المختلفة حول القضية المطروحة، مع منح فرص متساوية لكل طرف لعرض رأيه، وعدم الاكتفاء بضيف واحد يفرض وجهة نظر قد تعبر عن مقدم البرنامج.

وتابعت أن عصر التكامل البينى يفرض مناقشة القضايا من زوايا متعددة، اجتماعية واقتصادية ودينية وغيرها، مع أهمية تمثيل الأجيال الجديدة والاستعانة بها إلى جانب الخبراء وأصحاب الخبرات، فضلاً عن ضرورة أن يكون أصحاب المشكلة أنفسهم حاضرين ولهم صوت داخل النقاش.

وأوضحت الحديدى أن بعض البرامج تستضيف ضيوفًا مع وجود اتفاق مسبق على إشعال النقاش، وهم على دراية منذ البداية بحدوث خلافات بينهم على الهواء، مشيرة إلى أن المعد يجب أن يشرح للضيف قبل الحلقة الهدف من البرنامج والوقت المخصص له، وما إذا كانت هناك مشاركة من ضيوف آخرين.

وأكدت أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يتخذ قرارات صارمة تجاه أى تجاوزات، وفقًا لطبيعة الخطأ وحجمه.

التريند يسوق

بدورها، قالت الدكتورة سهير صالح، عميد المعهد العالى الدولى للإعلام بأكاديمية الشروق، إن الضيوف الذين يتجاوزون على الهواء لا يسعون إلا إلى صناعة التريند وخطف الأضواء، مؤكدة أن بعضهم يبحث عن الشهرة من خلال إثارة الجدل والتجاوزات.

وأشارت إلى أنها اعتادت رؤية مثل هذه الممارسات فى بعض القنوات محدودة التأثير التى تعتمد على الإثارة والألفاظ غير اللائقة لجذب المشاهدين، إلا أنها تستغرب تكرار هذه المشاهد فى قنوات كبيرة تمتلك جمهورًا واسعًا ومكانة إعلامية معروفة.

وأضافت صالح أن وصول الخلافات بين الضيوف إلى المكايدات اللفظية واستخدام عبارات غير لائقة يمثل إساءة مباشرة للجمهور، مؤكدة ضرورة اختيار ضيوف لا يبحثون عن التريند، على أن يتم ذلك وفق أسس واضحة تتعلق بالمستوى العلمى والخبرة المهنية والثقافة العامة.

وشددت على أهمية أن يحرص المعد على التعرف إلى أخلاق الضيف وسلوكه قبل استضافته، لأن حلقات البث المباشر شديدة الحساسية وقد تشهد تجاوزات يصعب السيطرة عليها إذا لم يتم الإعداد لها بشكل جيد.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مواقع التواصل الاجتماعى أصبحت بمثابة كتاب مفتوح يكشف الكثير عن طبيعة الأشخاص، موضحة أن بإمكان المعد الاطلاع على صفحات الضيف عبر منصات التواصل للتعرف بصورة أكبر على أفكاره وثقافته وطريقة تفاعله مع الآخرين قبل ظهوره على الشاشة.