الخميس 11 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

من تجميد العضوية فى الاتحاد الإفريقى إلى قيادة القارة السمراء

رحلة تصحيح المسار وتفكيك الحصار واستعادة الدور المصرى دوليًا

فى سياق المتغيرات الجيوسياسية التى شهدتها المنطقة منذ عام 2013، وجدت الدولة المصرية نفسها أمام تحدٍ وجودى لم يقتصر على إعادة ترتيب البيت الداخلى، بل امتد ليشمل معركة دبلوماسية واقتصادية شاملة لكسر محاولات الحصار التى استهدفت تقويض سيادتها.



ولقد كانت محطات العزلة، وعلى رأسها قرار تجميد عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقى، اختبارًا حقيقيًا لقدرة القاهرة على توضيح حقيقة ثورة 30 يونيو للمجتمع الدولى، وتصحيح سرديات مغلوطة حاولت قوى إقليمية ودولية الترويج لها للضغط على القرار الوطنى.

 لم يكن الانتقال من حالة الجمود فى المحافل القارية إلى رئاسة الاتحاد الإفريقى، مجرد تحول إجرائى، بل كان ثمرة لاستراتيجية تحركت على مسارين متوازيين؛ «دبلوماسى» استهدف إعادة بناء الثقة، و«اقتصادى» تمثل فى تدشين مشاريع بنية تحتية منحت الدولة مناعة استراتيجية.

فى هذا الإطار، يقول السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لجريدة «روزاليوسف»: «إن الدبلوماسية المصرية فى الفترة من 2013 إلى 2015 كانت خط الدفاع الأول عن الدولة وتطلعات شعبها نحو مرحلة جديدة بعد عام من حكم جماعة الإخوان الإرهابية التى سعى تيارها السياسى للسيطرة على مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن ثورة 30 يونيو مثلت طوق نجاة للدولة المصرية فى تاريخها الحديث حيث استعادت مؤسساتها مسارها الوطنى.

ويوضح «هريدى»، أن الدبلوماسية المصرية وجدت نفسها أمام مفترق طرق حاسم إذ لم يقتصر التحدى على تبرير التحولات السياسية بل امتد إلى إعادة بناء جسور الثقة مع الشركاء التقليديين، وفتح قنوات جديدة مع قوى صاعدة فى نظام دولى شديد التحول، مضيفًا: «أن وزارة الخارجية خاضت معركة هادئة بالغة الأهمية دفاعًا عن صورة الدولة المصرية»، معتبرًا تلك المرحلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة مصر على استعادة مكانتها الدولية فى ظل سياقات اتسمت بالغموض وتداخل المصالح.

من جانبه، يؤكد السفير على الحفنى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الدبلوماسية الرئاسية كانت السمة الأبرز التى مكنت مصر من كسر طوق العزلة، حيث كان التحرك الخارجى للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى بدأ بزيارة الجزائر والمشاركة فى قمة الاتحاد الإفريقى فى مالابو، رسالة واضحة للعالم حول استعادة الدور المصرى، مضيفًا: «أن هذه التحركات جاءت فى إطار خارطة طريق سياسية تضمنت صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية مما مهد لمرحلة اتسمت بنشاط دبلوماسى مكثف.

وفى هذا الصدد، يشير «الحفنى»، إلى أن مصر نجحت فى بناء أسس استراتيجية جديدة للعلاقات الدولية، مستشهدًا بآلية «2+2» مع روسيا، وإعادة العلاقات مع قوى أوروبية مثل ألمانيا إلى طبيعتها، مؤكدًا أن التحرك الخارجى لم يكن منفصلًا عن المسار الداخلى، فقد ركزت مصر على تنفيذ برنامج تنموى شامل يهدف إلى تحقيق نهضة اقتصادية مع تصحيح المفاهيم الخاطئة التى سادت حول مرحلة ما بعد 2011، وإبراز الحقائق المتعلقة بالتحديات الوجودية التى واجهت الدولة، لا سيما فى ملفات الأمن القومى ومكافحة الإرهاب.

فيما يشدد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن الدبلوماسية المصرية شهدت منذ ثورة 30 يونيو انطلاقة جديدة أسهمت فى استعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية وتعزيز حضورها فى مختلف دوائر الحركة السياسية، موضحًا أن السياسة الخارجية اعتمدت على رؤية شاملة ترتكز على حماية المصالح الوطنية وتعزيز الأمن القومى، وهو ما انعكس فى توسيع العلاقات مع الدول الإفريقية والعربية، وإعادة تنشيط الدور المصرى داخل المنظمات الدولية.

ويضيف «حليمة»: «إن الدبلوماسية نجحت فى تنويع شراكاتها الدولية مع القوى الفاعلة عالميًا، بما فى ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبى، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطنى، لافتًا إلى أن الجهود الدبلوماسية ركزت على ملفات حيوية مثل أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقى، فضلاً عن دعم القضية الفلسطينية التى ظلت فى صدارة الأولويات، مؤكدًا أن تلك التحركات أسهمت فى ترسيخ مكانة الدولة كقوة فاعلة وركيزة أساسية للاستقرار والتوازن فى الشرق الأوسط وإفريقيا.