الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

فى وداع الفنان النبيل والعم الطيب

إسماعيل دياب.. إبداع لن يموت

برحيل الفنان الكبير إسماعيل دياب لا تصبح الكتابة ذكرى لزمن ولَّى، بل دعوة للوقوف إجلالًا لأيام مضت من عمر هذا الصرح الصحفى الكبير - روزاليوسف - والتى شهدت على عظمة وعبقرية أبنائها الذين تعاهدوا على صدق الكلمة ومعنى الريشة فكانت عظمة هذا المكان وقدرته على التعامل والإبداع على مر عقود طويلة.



برحيل الفنان الكبير - الأب الروحى والعم الطيب إسماعيل دياب - رسام الكاريكاتير العظيم ينتهى دهر ممتد من العطاء ملأه فنانون موهوبون «الليثى - چاهين - حجازى - رجائى - إيهاب» وغيرهم الكثير، كتيبة ساخرة وريشة تعمل لصالح المجتمع والوطن.

الفنان إسماعيل دياب لم تكن رسومه من أجل الترفيه أو الضحكة العابرة، كانت لهموم الناس وهموم الوطن بل هموم العالم... شملت ريشته قضايا الفقراء والمتاجرين بهم وامتدت ريشته لتشمل قضايا القارة السوداء لتعبر عن مشاكل الجوعى واللاجئين والظلم الواقع عليهم.. ريشته لم تنس أبدًا قضايا أمته العربية فنكبة فلسطين واحتلالها فى القلب من لوحاته ورسومه. كانت - على الرغم من عدم معنى الفعل الماضى - فأرشيف الراحل الكبير سيظل قلبًا نابضًا يعشق هذا الوطن - رغم الغياب الجسدى.

عرفت الفنان الكبير إسماعيل دياب فى سنوات مبكرة - أول تعارف بيننا كان عبر الهاتف - وكان هو المتصل - كان صديقًا لوالدى رحمهما الله - يأتى صوته عذبًا رخيمًا، غالبًا مهنئًا بالأعياد أو مناسبات مختلفة.. فكان صوته يملؤنى بهجة تتدافع داخل منحنيات عقلى، خيالات فرحة الفن فى شبرا، فى أول لقاء لم أندهش فالصوت الرخيم يتطابق تمامًا مع طيبة الروح وبشاشة الملامح.. فصار بلا جدال - إسماعيل دياب - الأب الروحى والذى أوصانى بعد ذلك بامتداده الشاب أحمد دياب قائلا: «خلى بالك من أخوك» ليشملنا بأبوته الحانية كأب لا يريد لعقد بنوته أن ينفرط.

قال إنه عُرض عليه منصب كبير فى «روزاليوسف» إلا أنه ترفع عن قبوله فكيف يتولى مسئولية موظفى وعمال وصحفيى المؤسسة.. لم أعجب فصاحب القلب الوديع لا يتحمل قرارًا لمن يترأسهم ربما يكون فى غير صالحهم.

فلا ننسى رسومه البسيطة بخطوطها العميقة فى مدلولاتها وخلقه لشخصيات كاريكاتير عبر من خلالها عن روح المجتمع المصرى فهذا «ابن البلد» الشهم والذى يجسد من خلاله عن طموحات الشعب وآماله وأيضًا أحزانه، وشخصية «عبد الماضى» ويمثل الشخص الانتهازى والذى انتقد به الفنان سلبيات المجتمع.

العام الماضى احتفلنا معه صحفيو وفنانو روزاليوسف وصباح الخير مع نخبة من فنانى ورسامى الكاريكاتير فى ليلة لا تنسى فى «بيت السنارى» بحى السيدة زينب، ذلك الحى العتيق الذى أحبه الفنان الكبير وعاش فيه بدعوة من جمعية فنانى الكاريكاتير، ليلة اجتمع فيها محبو الراحل الكبير والتفوا حوله فى معرض ضم لوحاته التى أبدعها خلال مشواره الممتد لعقود.

منذ أسابيع قليلة - صبيحة عيد الأضحى - وكالعادة دومًا يتصل الأب أولاً لأجيبه بفرحة وأطلب لقاءه فيؤجل اللقاء إلى حين.. لم أدرك أنها المكالمة الأخيرة والتى انتهت دون وداع.

سنوات قضيتها فى هذه المؤسسة العريقة - روزاليوسف - المجلة ثم الجريدة ومجلة صباح الخير وأنظر ورائى لأشاهد العديد من المبدعين وأدرك تمامًا أن لى فى هذا المكان آباء عظام. كما كرمت نقابة الصحفيين فقيد «روزاليوسف» وأهدته درع النقابة تكريمًا له وتقديرًا لدوره الرائد لفن الكاريكاتير وعن مجمل أعماله الفنية.