الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مذكرة التفاهم تشعل الخلافات بين ترامب ونتنياهو

مذكرة التفاهم تشعل الخلافات بين ترامب ونتنياهو

بعد أسابيع من الحرب والتصعيد بين أمريكا وإيران تم التوصل إلى مذكرة اتفاق تحمل 14 بندًا.



وخلف ما يسمى بمذكرة التفاهم كثير من التفاصيل الأساسية لا تزال غير محسومة وتتناقض التصريحات حولها من الجانبين الأمريكى والإيرانى مثل إعادة فتح مضيق هرمز ومستقبل الحصار البحرى الأمريكى وصولا إلى الملف النووى الإيرانى وجنوب لبنان وموقف إسرائيل من استمرار حربها مع حزب الله وكل هذه النقاط التى لم يتم حسمها فى المفاوضات، أو مذكرة التفاهم قد يشكلان خطورة كبيرة على مستقبل الاتفاق الأمريكى_ الإيرانى أو على قدرة مذكرة التفاهم على الصمود وفى أجواء الاتفاق بين إيران وأمريكا وترحيب العالم بهذا الاتفاق فيما عدا إسرائيل فإن الترقب والانتظار يسودان العالم عما تكشفه الأيام المقبلة بشأن مذكرة التفاهم وسط تضارب كبير فى التفسيرات حول من حقق المكاسب ومن تكبد الخسائر إيران أعلنت الانتصار على أمريكا وإسرائيل وفرضت شروطها وفى المقابل أعلن ترامب انتصاره وأن الشرق الأوسط سيعمه السلام والمفاجأة الكبرى هى تصريحات ترامب التى أعلن فيها أنه على استعداد لحماية الشرق الأوسط مقابل 20% من إيراداته وهو يقصد إيرادات دول الخليج من تصدير الغاز والبترول وأيضا تكشف تصريحاته عما يخطط له ترامب من أن تتحمل دول الخليج تكاليف الحرب الإيرانية - الأمريكية، إضافة إلى ذلك اعتبر ترامب أن الاتفاق الأمريكى الإيرانى قد جنب إسرائيل دمارا نوويا.

ويفسر الخبراء والمراقبون تصريحات ترامب سواء عن إسرائيل أو منطقة الشرق الأوسط بأنها تحاول إرضاء إسرائيل وفى نفس الوقت تعمل على تحقيق مصالحها مع  دول الخليج رغم أنه لم يستطع حمايتها أمام الطائرات المسيرة الإيرانية.

ويلاحظ أن مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية قد زرعت بذور الخلاف بين مجرم الحرب نتنياهو والرئيس الأمريكى ترامب، وقد أشار البعض فى الإدارة الأمريكية أن نتنياهو يلعب دورًا لإفشال الاتفاق بين إيران وأمريكا وذلك بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت وهو ما كانت تتوقعه الإدارة الأمريكية وطلب ترامب من إيران عدم الرد وقدم عددا من المزايا لإيران مقابل عدم ردها على إسرائيل بعد أن أعلنت أنها ستقوم بضرب إسرائيل بالصواريخ.

وعلى خلفية تهدئة إيران وعدم ضربها لإسرائيل صرح ترامب لوكالة فوكس نيوز بأنه سأل نتنياهو عن ضربه لضاحية بيروت «ما هذا الشىء اللعين الذى تفعله فى لبنان؟» وقال ترامب إن نتنياهو ليس لديه أى حس بالحكمة وأنه ليس راضيا على هجوم إسرائيل على ضاحية بيروت وما كان ينبغى أن يحدث خاصة فى يوم مهم كهذا  «عيد ميلاده الـ 80»، وفى المقابل اعتبر وزير الأمن القومى الإسرائيلى بن غفير أن مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا لا تلزم إسرائيل بأى شىء وأن تل أبيب ليست خاضعة لأمريكا بل دولة مستقلة ذات سيادة وأنها ليست جمهورية الموز وفى نفس السياق اعتبر وزير المالية الإسرائيلى أن مذكرة التفاهم الأمريكية - الإيرانية سيئة لإسرائيل وأن على بلاده مواصلة الحملة بنفسها من أجل إسقاط النظام الإيرانى وضمان عدم امتلاكه سلاحا نوويا كما شدد على ضرورة مواصلة العمليات العسكرية فى لبنان.

على خلفية كل هذه التطورات سواء على الجانب الأمريكى  أو الإيرانى فإن الأيام المقبلة يمكن أن نطلق عليها الأيام الفاصلة أو المريبة لما يمكن أن تقوم به إسرائيل من ألاعيب فى التأثير على الإدارة الأمريكية أو معاودة ضرب لبنان حتى تتراجع إيران عن مواصلة المفاوضات مع أمريكا فى فترة 60 يوما كما نصت مذكرة التفاهم، المحصلة أن الاتفاق النهائى ما بين أمريكا وإيران مفروش بالألغام ومحاط بالمؤامرات الإسرائيلية التى لن تتوقف لحظة خصوصا أن إسرائيل لم يتحقق لها أى هدف من أهدافها فى الحرب مع إيران وعلى العكس تماما خرجت إيران من الحرب أقوى مما كانت وفرضت إرادتها على أمريكا وتوحدت قيادة وشعبا كوحدة واحدة، كما لم يحدث فى تاريخ إيران ،على الطرف الآخر أمريكا وإسرائيل اشتعلت الخلافات بينهما لاختلاف المصالح.

قد يمنح الاتفاق الإيرانى - الأمريكى ترامب مساحات توافقية مع الرأى العام الأمريكى مؤقتة لكن ما لا تعرفه عن الاتفاق لايزال أهم كيف سينفذ الاتفاق وما هى الضمانات؟

الأيام المقبلة ستجيب عن هذه الأسئلة وأهم سؤال هو هل إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان ومن الأراضى التى احتلتها بعد سقوط نظام الأسد فى سوريا؟

وفى المجمل العام ما جرى بين أمريكا وإيران هو مذكرة تفاهم وليست تسوية كاملة أو اتفاق كامل.