الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الزراعة

ركيزة أساسية للاقتصاد وتحقيق الأمن الغذائى

شهد القطاع الزراعى المصرى، تحولًا نوعيًا غير مسبوق عقب ثورة 30 يونيو، إذ انتقلت فيه الدولة من الاعتماد على الرقعة الزراعية التقليدية المحدودة إلى تبنى مشروعات قومية عملاقة للتوسع الأفقى والرأسى، وتأتى «الدلتا الجديدة» فى مقدمة هذه المشروعات باعتباره نموذجًا للتنمية الزراعية الحديثة، وأحد أهم أدوات الدولة لتحقيق الأمن الغذائى، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة للأجيال المقبلة.



من جانبه، يقول الدكتور محمد عزت، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء للمشروعات بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى: «إن مشروع الدلتا الجديدة هو مشروع تنموى قومى كبير، يمتد على مساحة 2.2 مليون فدان، بما يمثل نحو خمس الرقعة الزراعية المصرية، وثلث مساحة الدلتا القديمة، فهو أيضًا مشروع زراعى صناعى؛ يستهدف توفير 2 مليون فرصة عمل، وبالتالى يمكن إقامة مدينة وقرى ووحدات أصغر، وهناك شراكة نحو 150 شركة مع مستقبل مصر والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

ويضيف «عزت»: «أن وزارة الزراعة شاركت وبعمق فى إعداد ما يسمى بالخريطة الاستثمارية لمشروع الدلتا الجديدة، وحددت 5 وجهات مختلفة لإنتاجية الأراضى منها ما هو متعلق بإنتاج البذور والتقاوى، والمحاصيل التصديرية والاستراتيجية والعلفية، وبعد دراسات معمقة وجدنا أن المشروع إذا ما تم توجيهه لإنتاج المحاصيل التصديرية سنحقق أكبر انتفاع ممكن منه، خاصة أنه يستهدف إيجاد مداخل استثمارية لشراكة حقيقية مع القطاع الخاص.

ويوضح نائب رئيس مركز بحوث الصحراء، أننا قاربنا على الاكتفاء من إنتاجنا من المحاصيل السكرية، إذ ننتج نحو 80 % من استهلاكنا للسكر، كما نستهدف إقامة مجمعات صناعية لتكريره، مشيرًا إلى أن محصول بنجر السكر ثبت جدوى استزراعه فى المنطقة بشكل كبير جدًا، كما نستهدف أيضًا إقامة مجمعات صناعية لاستخلاص الزيت، حيث إن هناك فجوة غذائية فيما يتعلق بالمحاصيل الزيتية، خاصة أننا لا ننتج سوى %10 من استهلاكنا، وبالتالى هناك ضرورة لإيجاد حل لهذه الإشكالية ولو جزئيًا من خلال إنتاج بعض المحاصيل الزيتية.

ويؤكد «عزت»، أن «الدلتا الجديدة» هو مشروع زراعى صناعى لوجيستى، يهدف إلى إقامة عاصمة على محور الضبعة ومجموعة من القرى المحيطة بها خدماتها الخاصة، وفى كل مستوى من هذه المستويات يتواجد وحدة للميكنة ووحدة للبيطرة ومركز لتجميع الألبان وهكذا.

ويعتبر الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، أن المشروعات القومية الزراعية من أحد مكتسبات ثورة 30 يونيو، فهى مشروعات ضخمة لا تخطئها العين وتحظى باهتمام القيادة السياسية ومتابعة دءوبة من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومن أهمها مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.2 مليون فدان، الذى يقع فى إطاره مشروع مستقبل مصر بمساحة 1.11 مليون فدان، ومشروع توشكى الخير على مساحة مليون فدان، واستصلاح واستزراع شمال ووسط سيناء على مساحة 540 ألف فدان، وشرق العوينات والفرافرة المنيا الجديدة وغيرها من المواقع. 

ويتابع «كمال»: «أن هذه المشروعات لها دور كبير فى زيادة نسبة الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية، التى يضاف بها مئات الآلاف من الأفدنة لمحصول القمح، وهو المحصول الاستراتيجى الأول فى مصر، فضلًا عن محصول بنجر السكر والذرة الشامية ومحاصيل الخضروات والفاكهة»، لافتًا إلى أن مصر حققت طفرة كبيرة فى الصادرات الزراعية من الخضر والفاكهة، إذ تعتبر قصة نجاح هذا العام بكل المقاييس بتجاوز حاجز 10 ملايين طن وبما يعادل 11 مليار دولار. 

ويشير أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية، إلى أن المحور الثانى للتنمية الزراعية فى مصر هو محور التوسع الرأسى من خلال زيادة الإنتاجية من خلال استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية متحملة للإجهاد البيئى من تغيرات مناخية شديدة، وفى نفس الوقت متكيفة مع الظروف فى كل محافظة، وقامت الحكومة أيضًا بإصدار كارت الفلاح الذكى الذى يضمن للمزارع توفير مستلزمات الإنتاج من تقاوى وأسمدة ومبيدات، كما يضمن رسم سياسة زراعية رصينة من خلال التعرف على التركيب المحصولى الفعلى للمحاصيل، فضلًا عن مشروع البتلو الذى لا تتجاوز فيه الفائدة %5 واستفاد منه 45 ألف مستفيد وتربية 450 ألف رأس من الماشية.

فيما يشدد أ.د. أحمد أبواليزيد، وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس، على أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة فى مصر، إذ وضعت الدولة ملف الأمن الغذائى والتوسع الزراعى ضمن أولوياتها الاستراتيجية، خاصة فى ظل الزيادة السكانية المتسارعة، ومحدودية الأراضى الزراعية القديمة فى الوادى والدلتا، والتحديات المرتبطة بالمياه والتغيرات المناخية، والحاجة إلى تقليل الفجوة الغذائية وزيادة الصادرات الزراعية، لذلك اتجهت الدولة إلى تنفيذ حزمة من المشروعات الزراعية القومية غير المسبوقة بهدف مضاعفة الرقعة الزراعية وتحقيق التنمية المستدامة.

وينوه «أبواليزيد»، إلى أن من أبرز المشروعات التنموية الزراعية بعد ثورة  30 يونيو، مشروع المليون ونصف المليون فدان، الذى يعد من أكبر مشروعات التوسع الأفقى فى تاريخ مصر الحديث، ويهدف إلى استصلاح واستزراع 1.5 مليون فدان، وإنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة، وجذب الاستثمارات الزراعية، وتوفير فرص عمل للشباب، ويشمل مناطق متعددة مثل الفرافرة، والمغرة، وغرب المنيا، وتوشكى، وشرق العوينات.

ويوضح وكيل كلية الزراعة، أن مشروع تنمية جنوب الوادى «توشكى»، شهد طفرة كبيرة بعد إعادة إحيائه وتطوير بنيته الأساسية، وأصبح أحد أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائى فى مصر حيث تم استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة، وإدخال نظم الرى الحديثة، وزراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والمحاصيل الزيتية، وجذب استثمارات زراعية كبرى، بالإضافة إلى مشروع تنمية شمال ووسط سيناء الزراعية من خلال مشروعات معالجة المياه، وإنشاء الترع ومحطات الرفع، والاستفادة من مياه مصرف بحر البقر، واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة ما يقرب من 450 ألف فدان، ويسهم ذلك فى دعم التنمية المتكاملة فى شبه جزيرة سيناء.

ويشير إلى أن مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعى الذى يقترب من واحد وربع مليون فدان، يعد من أكبر المشروعات الزراعية الحديثة، ويتميز باستخدام التكنولوجيا الزراعية المتقدمة.