المايسترو إمام عاشور.. حكاية 27 شهرًا تصنع المعجزة
شيماء مصطفى
التاريخ فى كرة القدم لا يعيد نفسه صدفة بل يختار بعناية تفاصيل إنسانية دقيقة ليقيس بها حجم التطور والنضج للمنتخبات وهو تمامًا ما تجسد فى رحلة منتخب مصر تحت قيادة حسام حسن من مارس 2024 فى القاهرة إلى بطولة كأس العالم فى يونيو 2026. ففى شتاء 2024 ووسط احتفالات افتتاح استاد مصر بالعاصمة الجديدة انطلقت الولاية الفنية الرسمية للتوأم أمام الخصم ذاته نيوزيلندا فقد انتهت المواجهة بفوز مصرى خجول بهدف نظيف لكن المشهد الذى حفر فى وجدان الجماهير لم يكن الهدف بل دموع النجم إمام عاشور وهو يغادر المستطيل الأخضر ممسكا بكتفه المخلوع بعد دقائق معدودة من البداية فقد كانت تلك اللحظة تجسيد لواقع يملؤه الخوف والقلق وبداية محملة بأسئلة حائرة حول قدرة الفراعنة على صياغة هوية جديدة وسط الإصابات والارتباك الفنى وبعد مرور سبعة وعشرين شهرا من العمل الصامت والغربلة المستمرة وضعت الأقدار منتخب مصر فى مواجهة الخصم النيوزيلندى نفسه ولكن على المسرح الأكبر عالميا فى بطولة كأس العالم هناك لم يكن اللقاء مجرد تسعين دقيقة للبحث عن نقاط ثلاث بل كان فصل من فصول رد الاعتبار وتأكيد الهوية بطل هذا الفصل كان هو نفس اللاعب الذى غادر باكيا فى العاصمة الجديدة حيث عاد إمام عاشور ليقود وسط الفراعنة بشخصية القائد الـملهم متحرر من عقدة الخوف أو الحذر من تجدد الإصابة لم يعد إمام مجرد لاعب يركض فى المنتصف بل تحول إلى «المايسترو» الذى يضبط إيقاع أحلام مصر فكان بمثابة حائط الصد الأول الذى أفسد هجمات الخصم فى عمق الملعب والمحرك الأساسى الذى نقل الكرة بسلاسة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية وصانع اللعب الذى وضع المهاجمين فى مواجهات مباشرة مع حارس نيوزيلندا بفضل رؤيته الثاقبة وتمريراته الذكية التى اخترقت الخطوط الخلفية ليعلن للجميع أن دموع الكتف القديمة لم تكن نهاية المطاف بل كانت نقطة الصفر لنضج كروى خالص.










