الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

من قناة السويس إلى الدلتا الجديدة

مشروعات قومية عملاقة غيرت وجه مصر

على مدار السنوات الأخيرة، نجحت الدولة فى إطلاق حزمة من المشروعات القومية الكبرى التى تحولت إلى قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية، وأسهمت فى إعادة رسم خريطة الاستثمار والإنتاج فى مختلف القطاعات، إذ تأتى مشروعات قناة السويس الجديدة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع الدلتا الجديدة فى مقدمة هذه الإنجازات التى عززت مكانة مصر الاقتصادية إقليميًا ودوليًا.



أبرز تلك المشروعات، مشروع قناة السويس الجديدة الذى يعد نقطة انطلاق مهمة نحو تعظيم الاستفادة من أحد أهم الممرات الملاحية فى العالم، حيث ساهم فى زيادة الطاقة الاستيعابية للقناة وتقليل زمن عبور السفن، ما عزز من قدرتها التنافسية ورفع من كفاءة حركة التجارة العالمية عبرها، ولم يتوقف الأمر عند تطوير المجرى الملاحى، بل امتد إلى إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التى تحولت خلال سنوات قليلة إلى مركز صناعى ولوجيستى عالمى جاذب للاستثمارات.

ونجحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى استقطاب مئات المشروعات الصناعية والخدمية فى قطاعات متنوعة تشمل الصناعات الهندسية والدوائية والغذائية والطاقة الجديدة والمتجددة، فضلًا عن مشروعات الهيدروجين الأخضر التى وضعت مصر على خريطة الاقتصاد الأخضر العالمى، ناهيك عن أن تلك المشروعات وفّرت آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وأسهمت فى زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات.

وفى القطاع الزراعى، جاء مشروع الدلتا الجديدة ليؤكد قدرة الدولة على مواجهة تحديات الأمن الغذائى والتوسع العمرانى فى آنٍ واحد، حيث يُعد المشروع أحد أكبر المشروعات الزراعية فى تاريخ مصر، كونه يستهدف استصلاح ملايين الأفدنة وإضافة رقعة زراعية جديدة تسهم فى زيادة الإنتاج الزراعى وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية.

وساهم المشروع فى إدخال أحدث نظم الرى والزراعة الذكية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية ورفع إنتاجية الفدان، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة تعتمد على الإنتاج الزراعى والتصنيع الغذائى، كما يسهم فى توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشة المواطنين ودعم التنمية المستدامة.

وقد انعكست هذه المشروعات القومية الكبرى بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطنى من خلال زيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع معدلات التشغيل، وتعزيز القدرة التصديرية للاقتصاد المصرى، فضلًا عن توفير مصادر جديدة للنقد الأجنبى، كما دعمت جهود الدولة فى تحقيق الأمن الغذائى وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فى عدد من السلع الاستراتيجية.

وتؤكد النجاحات التى حققتها هذه المشروعات أن الرؤية التنموية الشاملة التى تبنتها الدولة لم تقتصر على تنفيذ مشروعات بنية أساسية ضخمة فحسب، بل استهدفت بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والإنتاج والتصدير، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمى للتجارة والصناعة والزراعة الحديثة، ويدعم مسيرة التنمية المستدامة للأجيال القادمة.

فمن يوليو 2022 حتى فبراير 2026، تم تنفيذ 378 مشروعًا فى القطاعات الصناعية والخدمية واللوجيستية، وتوفير أكثر من 138 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى 14 مشروعًا ضمن تطوير الموانئ البحرية.

وبلغ إجمالى عدد الشركات فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 706 شركات، موزعة على النحو التالي: 489 مشروعًا صناعيًا، و92 مشروعًا لوجيستيًا، و22 مشروعًا خاصًا بمراكز التدريب والصيانة والخدمات، و15 مطورًا صناعيًا، بالإضافة إلى 88 نشاطًا داعمًا وبنوكًا.

 

الشافعى: الحوافز الجمركية جذبت استثمارات عالمية

 

 

«البيئة الاستثمارية والاقتصادية فى مصر شهدت تحولًا هيكليًا مدفوعًا بالمشروعات القومية الكبرى، حيث لم تعد قناة السويس مجرد ممر مائى دولى، بل تحولت إلى شريان صناعى ولوجيستى متكامل، إذ أسست المشروعات القومية بيئة جاذبة للاستثمار من خلال معالجة التحديات المزمنة فى البنية التحتية، وتحقيق قفزة نوعية فى عدة محاور، تمثلت فى نجاح مشروع قناة السويس الجديدة فى تقليل زمن انتظار السفن من 11 ساعة إلى نحو 3 ساعات فقط، ما رفع القدرة الاستيعابية للقناة، وعزز تصنيف مصر فى مؤشرات الكفاءة اللوجيستية العالمية».

ويتابع: شهدت البنية التحتية أيضًا تطويرًا بمواصفات عالمية، حيث ضخت الدولة استثمارات كبيرة بلغت مليارات الدولارات لتطوير شبكات الطرق والأنفاق التى ربطت سيناء بالدلتا، مثل: أنفاق تحيا مصر، فضلًا عن محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، الأمر الذى قضى تمامًا على مشكلات الطاقة والمرافق التى كانت تؤرق المستثمرين، موضحًا أن جاذبية المنطقة الاقتصادية كانت عاملًا مؤثرًا، حيث تمتد المنطقة على مساحة تقارب 455 كم²، وتضم 4 مناطق صناعية و6 موانئ بحرية، مثل: شرق بورسعيد والسخنة، وقد نجحت المنطقة فى جذب مجتمعات أعمال دولية من 28 دولة مختلفة بفضل سياستها التحفيزية.

«الشافعى» يشيد بتسهيل ممارسة الأعمال، وتطبيق منظومة الشباك الواحد، والحوافز الضريبية والجمركية المرنة، التى أسهمت فى تبسيط الإجراءات بشكل ملموس، ما شجع شركات عالمية كبرى على ضخ استثمارات تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار دولار فى قطاعات حيوية متعددة.

الدكتور خالد الشافعى - خبير اقتصادى

 

أبواليزيد: زيادة الإنتاج خفضت «فاتورة الاستيراد»

 

 

 

إن مشروع الدلتا الجديدة يُعد أحد أكبر المشروعات الزراعية القومية، ويمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائى وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة أن المشروع يستهدف إضافة مساحات زراعية جديدة ضخمة إلى الرقعة الزراعية، بما يسهم فى زيادة إنتاج محاصيل الحبوب والزيوت والأعلاف والخضر والفاكهة، ويحد من الاعتماد على الاستيراد، خاصة فى ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد والأمن الغذائى.

وتعدد مميزات المشروع، المتمثلة فى كونه يعتمد على أحدث التقنيات الزراعية، ونظم الرى الحديثة والذكية، حيث يتم استخدام نظم الرى المحورى والتنقيط والرى الذكى المعتمد على البيانات والمراقبة المستمرة للاحتياجات المائية للمحاصيل، وهذه التقنيات ترفع كفاءة استخدام المياه بشكل كبير، وتزيد من إنتاجية وحدة الأرض والمياه، كما تتيح التوسع الزراعى المستدام فى المناطق الجديدة مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.

لذا، فإن مشروع الدلتا الجديدة لا يقتصر على استصلاح الأراضى فقط، بل يمثل نموذجًا متكاملًا للتنمية الزراعية الحديثة، ويسهم بصورة مباشرة فى تعزيز الأمن الغذائى، وزيادة الصادرات الزراعية، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وفق رؤية مصر 2030.

الدكتور أحمد أبواليزيد وكيل كلية الزراعة بجامعة عين شمس