المصريون يودعون كابوس العشوائيات ويعبرون لـحياة كريمة
المُعجزة العمرانية
محمد السيد
لم تكن جدران المنازل فى عشوائيات القاهرة مجرد أحجار متراصة، بل كانت دفاتر يسجل فيها الخوف تفاصيله اليومية، من شتاء يمطر همًّا، وجدران تتنفس تشققات، وأرواح معلقة على حافة انهيار وشيك، حيث ظل آلاف المواطنين لسنوات طويلة قبل ثورة 30 يونيو بمناطق داهمة الخطورة، كالدويقة، وعزبة خير الله، وتل العقارب، وغيرهم، فى مساكن تفتقر إلى أدنى معايير السلامة الإنشائية، وبمعزل تام عن شبكات مياه الشرب والصرف الصحى، داخل أزقة أنجبت أجيالًا عانت التهميش وغياب الخدمات الأساسية. وعقب 30 يونيو انطلقت ملحمة إنسانية بتوجيهات رئاسية حاسمة، تحول معها ملف العشوائيات من تعهدات مؤجلة على رصيف الانتظار إلى معركة كرامة حسمتها الإرادة السياسية، ومن رحم التغيير وُلدت مجتمعات بديلة متكاملة الخدمات، فى «الأسمرات ـ معًا ـ المحروسة ـ أهالينا ـ روضة السيدة»، تنبض بالمدارس والملاعب والمراكز الطبية التى أتاحت للأطفال بيئة آمنة ونقلت الأسر إلى الاستقرار النفسى والاجتماعى.
وبين زمن الخوف وعصر الأمان، تبدو الفجوة شاسعة، حيث لا تُقاس بجودة المبانى وحدها، ولا يمكن اختزالها فى شكل المبانى، بل فى تفاصيل الحياة اليومية، لذا حرصت «روزاليوسف» على رصد روايات العبور الإنسانى من الهامش المنسى إلى قلب الحياة الكريمة، عبر شهادات حية من أصحاب التجربة أنفسهم.
بدأنا حياة جديدة داخل
مجتمع مجهز بالكامل
«كان الشتاء لدى موسمًا للرعب، خشية انهيار جدران منزلى فوق رؤوس أطفالى، فكنا عايشين خايفين من المطرة أو أى شرخ جديد، وكل همى سلامة ولادى، لكن هذا الخوف تبخر تمامًا مع انتقالى إلى مدينة الأسمرات، فلم يكن الأمر مجرد استبدال جدران، بل بداية حياة جديدة داخل مجتمع مجهز بالكامل، باتت فيه المدارس والمراكز الصحية على بعد خطوات، لينتهى زمن القلق ويبدأ عصر الاستقرار والأمان».
«أم محمد» ـ سيدة أربعينية ـ بأحد أزقة منطقة الدويقة بالقاهرة
أسرتى تعيش الآن
فى راحة
«حياتنا اتغيرت بالكامل للأفضل، والنهاردة عايشين فى راحة واستقرار، والفارق الحقيقى بلمسة كل يوم فى مستقبل ولادى اللى بيتربوا فى بيئة صحية وآمنة، حيث كان الانتقال بمثابة طوق نجاة انتشل أسرتى إلى مجتمع منظم ومكتفٍ بذاته».
إسلام عاطف ـ 33 عامًا ـ من حى الشرابية
ضيق المساحة نال
من خصوصيتنا لزمنٍ طويل
«أبنائى أصبحوا يقضون وقتهم فى أماكن مخصصة للأنشطة والرياضة، بدلًا من الحارات الضيقة».. بتلك الكلمات تلخّص زينب سعيد، حجم الفارق الذى لمسته بعد انتقال أسرتها من «عزبة الهجانة» إلى مشروع «أهالينا»، فخلف هذا التحول سنوات من المعاناة وسط ترد حاد فى الخدمات، وضيق مساحة نال من خصوصيتنا لزمن طويل، قبل أن تفتح أمامنا أبواب حياة رحبة بمجتمع متكامل تتوافر فيه مقومات الحياة الأساسية.
زينب سعيد ـ 42 عامًا ـ بمشروع أهالينا
لأول مرة نلمس معنى الاستقرار
«تفاصيل حياتى كانت مزيجًا من الخوف بسبب ضيق الشوارع، وتهالك المبانى، وغياب الخدمات، وكان رعبى على أطفالى يسرق النوم من عينى، إلا أن هذا المشهد تبدل تمامًا، وشكل الانتقال إلى «معًا» التحول الأبرز للأسرة، فللمرة الأولى نلمس معنى الاستقرار، بعدما أصبحت المرافق والخدمات على مسافة خطوات من بيتنا».
الحاجة «أم أيمن» ـ بمشروع «معًا» فى مدينة النهضة
نجفف منابع العشوائيات منذ عام 2014
هناك طفرة تمويلية وتنفيذية للدولة منذ عام 2014 لتجفيف منابع العشوائيات، عبر برنامج قومى وفر 246 ألف وحدة سكنية بديلة، حيث إن الأرقام تكشف عن أن كُلفة التطوير بلغت 40 مليار جنيه، بخلاف قيمة الأراضى البالغة 23 مليار جنيه، وأن الإسكان البديل مشروع متكامل لبناء الإنسان، انتقلت إليه آلاف الأسر من مناطق الخطورة إلى مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات تعليميًا وصحيًا وثقافيًا ورياضيًا، ما انعكس إيجابيًا على الواقع النفسى والاجتماعى والأمنى للأهالى، وجعل تلك المناطق منصات لاكتشاف المواهب ودعم النماذج الناجحة.
المهندس إيهاب الحنفى المتحدث الرسمى لصندوق التنمية الحضرية
آلاف الأسر انتقلت من الهامش لقلب الكرامة
المليارات التى أنفقت على مشروعات الإسكان البديل بعد 30 يونيو نجحت فى نقل آلاف الأسر من الهامش إلى قلب الكرامة والمواطنة، ناهيك عن أن البرلمان يستند لمؤشرات واقعية، أبرزها القضاء على المناطق داهمة الخطورة، وأن دوره ممتد للرقابة المستدامة لضمان كفاءة الخدمات وصيانة المرافق، لتبقى هذه المدن بنقائها الحضارى، ولا تتحول بمرور الزمن إلى عشوائيات جديدة.
النائب عمرو عويضة ـ عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب
كنا أمواتًا على قيد الحياة
«منال» تستعيد ذكرياتها قبل تحولها لمشروع روضة السيدة، قائلة: «قبل التطوير كنا أمواتًا على قيد الحياة، فالمنطقة كانت شديدة الخطورة، وحين أعلنت الدولة خطة التطوير، عشت صراعًا نفسيًا»، مضيفة: «تلقيت الخبر بمزيج من السعادة والخوف، سعيدة لأننا سنعيش كباقى البشر، وخائفة ألا نعود إلى ديارنا، ظنًا منى أنها حيلة لإخلائنا، تمامًا كما كان يروج أعداء الوطن».
منال محمود ـ 55 عامًا ـ إحدى قاطنات منطقة تل العقارب سابقًا
الانتقال لمدينة النهضة باب رزق جديد
«الانتقال إلى مدينة النهضة لم يوفر لنا الأمان السكنى فقط، بل فتح لى باب رزق جديدا، فالآن أبيع الخضار أمام وحدتى السكنية لخدمة جيرانى من الأهالى، وسط شوارع منظمة ونظيفة، بعد سنوات شاقة من السعى فى حارة ضيقة منسية».
رزق عباس ـ 62 سنة ـ أحد المستفيدين
الدولة أوفت بوعودها فتبددت مخاوفنا
«الواقع كان أسرع من الشائعات، لكن الدولة أوفت بوعدها لتبدد المخاوف بيقين قاطع، استلمنا شققًا على أحدث طراز، وهذا جعلنا نثق فى أجهزة الدولة التى كذبت ادعاءات المشككين، وأجمل ما فى التجربة أن التطوير أعاد السكان إلى منطقتهم بعد أن ارتدت ثوبًا حضاريًا يحافظ على هويتها التاريخية».
سيد محمود ـ بالمعاش ـ أحد الأهالى المستفيدين






