منتخب مصر يقترب من الحلم
عبد الستار صبرى
يكتب لـ«روزاليوسف»:

يواصل المنتخب المصرى كتابة صفحة جديدة من الطموح والإصرار فى مشواره ببطولة كأس العالم، بعدما قدم مستويات مميزة فى مبارياته الأخيرة، مما يؤكد أن الفريق يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق إنجاز جديد يليق باسم الكرة المصرية. وبين النتائج الإيجابية والأداء المتطور، يظل هناك العديد من المؤشرات التى تستحق الإشادة، إلى جانب بعض الملاحظات الفنية التى ينبغى التوقف أمامها قبل المواجهات المقبلة.
فى البداية، لا بد من الإشادة بالدور الكبير الذى يقوم به الجهاز الفنى بقيادة الكابتن حسام حسن والجهاز المعاون، الذى نجح فى إعادة شخصية المنتخب وروح المنافسة داخل الملعب. فمنذ بداية البطولة، ظهر المنتخب أكثر تنظيمًا وانضباطًا، ونجح اللاعبون فى تنفيذ العديد من الأفكار الفنية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على النتائج والأداء أمام بلجيكا ونيوزلندا وإيران، كما أن الروح القتالية التى ظهر بها اللاعبون كانت إحدى أهم مكاسب المنتخب خلال البطولة.
ومن أبرز الملاحظات الإيجابية، أن منتخب مصر يتطور من مباراة إلى أخرى، سواء من الناحية الفنية أو الذهنية. فكل لقاء يمنح اللاعبين ثقة أكبر، ويزيد من الانسجام بينهم، وهو ما يجعل المنتخب أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط والمواقف الصعبة داخل المباريات. وهذا التطور التدريجى يعد من أهم علامات نجاح أى جهاز فنى فى البطولات الكبرى.
لكن فى المقابل، هناك ملف يحتاج إلى مراجعة سريعة، وهو ملف اللياقة البدنية والإصابات. فقد عانى المنتخب خلال الفترة الماضية تعرض عدد من اللاعبين لإصابات مختلفة، وهو ما يشير إلى أن ضغط المباريات والمجهود البدنى الكبير بدأ يترك تأثيره على الفريق. وفى البطولات المجمعة، لا يعتمد النجاح على التشكيل الأساسى فقط، بل على جاهزية جميع اللاعبين الموجودين فى القائمة.
من وجهة نظرى، كان من الأفضل أن يعتمد الجهاز الفنى على سياسة التدوير (الروتيشن) بصورة أكبر، خاصة أن قائمة المنتخب تضم 26 لاعبًا، وكل لاعب تم اختياره لأنه يمتلك القدرة على تمثيل المنتخب بأفضل صورة. منح الفرصة لعدد أكبر من اللاعبين لا يقلل من قوة الفريق، بل يساعد على الحفاظ على جاهزية العناصر الأساسية، ويقلل من فرص الإرهاق والإصابات، وهو ما قد يصنع الفارق فى الأدوار الحاسمة.
أما المواجهة المقبلة أمام منتخب أستراليا، فهى ستكون واحدة من أصعب مباريات المنتخب فى البطولة. المنتخب الأسترالى يتميز بالقوة البدنية، والسرعة فى التحول، والالتزام التكتيكى، إضافة إلى امتلاكه معدلات لياقة مرتفعة تسمح له بالحفاظ على نفس النسق طوال المباراة. لذلك فإن التعامل مع اللقاء يجب أن يكون بمنتهى الذكاء، بعيدًا عن الاندفاع أو الاستعجال.
ويحتاج الجهاز الفنى إلى تقسيم المباراة على مراحل، مع إدارة المجهود البدنى للاعبين بصورة دقيقة، وعدم استنزاف الفريق فى الدقائق الأولى. كما أن تسجيل هدف مبكر سيكون عنصرًا مهمًا للغاية، لأنه سيمنح المنتخب الأفضلية النفسية، ويجبر المنافس على فتح خطوطه، وهو ما يخلق مساحات يمكن استغلالها. وفى الوقت نفسه، فإن إنهاء المباراة فى وقتها الأصلى سيكون هدفًا مهمًا، حتى لا يدخل المنتخب فى أشواط إضافية قد تزيد من الإرهاق البدنى.
وفى النهاية، يبقى التفاؤل هو العنوان الأبرز، لأن منتخب مصر أثبت أنه يملك شخصية قوية، ويكتسب المزيد من الثقة مع كل مباراة. وإذا نجح الجهاز الفنى فى إدارة اللياقة البدنية بالشكل الأمثل، واستغلال جميع عناصر القائمة، فإن المنتخب يمتلك كل المقومات لمواصلة مشواره وتحقيق إنجاز يسعد الجماهير المصرية ويكتب فصلًا جديدًا فى تاريخ الكرة المصرية.






