الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

«الفراعنة».. ظاهرة استثنائية فى عالم يغيّر جلده

لا تقتصر بطولة كأس العالم 2026، على كونها حدثًا رياضيًا عالميًا يجمع المنتخبات الكبرى، بل باتت مرآة تعكس تحولات عميقة فى مفهوم الهوية الكروية، فى ظل اتساع ظاهرة تجنيس اللاعبين واعتماد عدد كبير من المنتخبات على عناصر من أصول متعددة، بعضها لم يولد فى البلدان التى يمثلها، وفى هذا السياق، يبرز المنتخب الوطنى كحالة فريدة ونادرة بين المنتخبات المشاركة، حيث يعتمد على لاعبين خالصين من أبناء الوطن، نشأوا وتكونوا داخل بيئتهم المحلية، دون اللجوء إلى سياسة التجنيس أو استقدام لاعبين من أصول أجنبية، وهو ما يمنحه طابعًا خاصًا يعكس الأصالة الكروية فى زمن التحولات العالمية.



فى الوقت الذى أصبحت فيه ظاهرة التجنيس خيارًا شائعًا لدى العديد من المنتخبات، حافظ “الفراعنة” على فلسفة مختلفة تقوم على الاعتماد على اللاعب المحلى الذى تدرج فى مدارس الكرة المصرية، ليعكس صورة مرتبطة بالهوية والانتماء، وتأتى هذه الخصوصية فى وقت باتت فيه منتخبات كبرى تعتمد بشكل متزايد على لاعبين مجنسين أو مزدوجى الجنسية، وهو ما جعل التشكيلة المصرية محل تمييز واضح داخل مشهد عالمى متغير.

على النقيض من النموذج المصرى، يظهر المنتخب الفرنسى كأحد أبرز الأمثلة على الاعتماد الواسع على التجنيس أو تعدد الأصول، حيث أصبحت تشكيلته تضم لاعبين من خلفيات إفريقية وأوروبية متنوعة، فى ظاهرة باتت جزءًا أساسيًا من هويته الحديثة، كما لحقت ألمانيا بهذا الاتجاه، بعد أن كانت أكثر تحفظًا تجاه فكرة التجنيس، لكنها باتت تضم لاعبين من أصول متعددة نتيجة الهجرة والاندماج المجتمعى.

أما إسبانيا، فقد دخلت هى الأخرى دائرة التنوع الكروى، مع بروز لاعبين من أصول مهاجرة فى تشكيلاتها الحديثة، آخرهم وأبرزهم النجم الصاعد لامين جمال، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا فى مفهوم المنتخب الوطنى التقليدى، وتُعد منتخبات مثل أستراليا وكندا والولايات المتحدة من أبرز النماذج التى تعكس تأثير الهجرة واللجوء على كرة القدم الحديثة، حيث تضم بين صفوفها لاعبين وُلدوا فى مخيمات لجوء أو نشأوا فى ظروف نزوح قاسية قبل أن يصبحوا نجومًا فى كأس العالم.