مونديال الدجل
ماذا يحدث عندما يتحدى العرافون كرة القدم؟
محمد عصام
مع كل نسخة من كأس العالم، يعود ما يمكن تسميته بـ«مونديال الدجل»، حيث يتسابق العرافون وأصحاب التوقعات الروحانية فى إطلاق نبوءات عن هوية البطل ونتائج المباريات، مدّعين امتلاك قدرات استثنائية لمعرفة ما سيحدث قبل أن تدور الكرة.. ورغم الانتشار الكبير لهذه التوقعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الواقع الكروى يثبت فى كل مرة أن كرة القدم لا تعترف إلا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، وأن المفاجآت كثيرًا ما تُسقط أكثر التوقعات جرأة.. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما أثاره الروحانى الغانى الشهير نانا كواكو بونسام، الذى عاد إلى الواجهة بتصريحات أحدثت ضجة كبيرة، بعدما زعم أن منتخب الرأس الأخضر سيُقصى الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسى من دور الـ16، فى واحدة من أكبر مفاجآت البطولة. ولم يكتفِ بذلك، بل أكد أن «العالم الروحي» حسم بالفعل هوية بطل كأس العالم، متوقعًا تتويج البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو باللقب العالمى.
وتأتى هذه التصريحات ضمن سلسلة طويلة من التوقعات التى يطلقها العرافون قبل وأثناء البطولات الكبرى، إلا أن أغلبها ينتهى بالفشل، بعدما تنحاز كرة القدم دائمًا إلى الأداء والخطط الفنية والجهد داخل الملعب، وليس إلى التنجيم أو ادعاءات معرفة الغيب.. وفى النهاية، يبقى المونديال بطولة لا تعترف إلا بالواقع، بينما تتحول توقعات العرافين والروحانيين إلى مجرد مادة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، تثبت مرة بعد أخرى أن كرة القدم لا تُحسم إلا بصافرة الحكم وجهد اللاعبين، لا بالسحر أو النبوءات.






