رشاد كامل
روزاليوسف تكسب معركة عودة الدستور!
كان من الطبيعى أن تسجل السيدة روزاليوسف فرحتها وسعادتها بانتصار ثورة شباب سنة 1935 والتى أعادت إلى أذهانها أحداث ثورة 1919 والتى شاركت فى مظاهراتها ضد الإنجليز!
وتكتب جريدة روزاليوسف هذه الكلمات قائلة: إذا كنا ممن لا يبيحون لأنفسهم التغنى بما لهم من مواقف فى الحركة الوطنية، فإنا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا اليوم من تسجيل النصيب المتواضع الذى كان لهذه الصحيفة التى لم يكتمل بعد العام الأول من حياتها، من الجهود التى بذلت فى سبيل القضاء على الوزارة النسيمية! «وزارة نسيم باشا».
وإذا نحن اغتبطنا اليوم بهذه النتيجة الأولى التى وصلت إليها جهود هذه الصحيفة وتوجت بها آراء كتابها فإنما نريد أن نذكر فى الوقت ذاته جهود أولئك الشبان الذين وقفوا إلى جانب هذه الصحيفة وعملوا أطهارًا مضحين على تحقيق ما نادت به من مبادئ وما أذاعته من آراء.
أما هذه الجريدة المغتبطة بما وصل إليه جهادها فإن التوفيق الذى أصابته بإسقاط وزارة «نسيم» وبالعمل على توحيد الجبهة المصرية سيضاعف همتها ونشاطها ويدفع بها واثقة فيما ارتسمته لنفسها من خطة لا تعرف فيها غير مصلحة مصر ولا تنزل فيها إلا عند اعتبار الوطن.
وفى ذكرياتها تصف روزاليوسف تلك الأيام قائلة: عاد الدستور وسقطت وزارة نسيم وتألفت الجبهة الوطنية، وبذلك تكون روزاليوسف اليومية قد كسبت المعركة ولكنها فى هذه المعركة خسرت حياتها!
فبتحقق الأهداف التى كنا نطالب بها وببدء عهد من الركود والمهادنة السياسية، ذهب عنصر المقاومة العنيفة الذي كان يصنع «روزاليوسف اليومية» ،وبالرغم من هدوء الحملات المتبادلة فقد ظل الوفد على حربه لنا خصوصا بواسطة لجانه ومتعهدى الصحف المتفاهمين معه.
وكانت روزاليوسف إلى ذلك كله قد خاضت المعركة العنيفة وحيدة بغير حزب يسندها، فلم يكن غريبًا أن تخرج من المعركة مثخنة بكل هذه الجراح.
ولست أنسى من صورة تلك الحياة الحزبية أن على ماهر حين ألّف وزارته بعد توفيق نسيم قرر أن تصرف الحكومة تعويضات للصحف التى قاست من الاضطهاد خلال معركة إعادة الدستور التى استمرت من سنة 1930 إلى سنة 1935، وكان لكل جريدة حزب من الأحزاب المؤتلفة يرعى مصالحها ويطالب بحقوقها ماعدا روزاليوسف التى كانت مستقلة عن الأحزاب القائمة بذاتها.
ولو قيست التعويضات بمقدار التضحيات لجاءت روزاليوسف فى المقدمة وهى التى لم يكن يمر بها عام تفلت فيه من المصادرة إلا قليلا، ولكن لأنها لم تكن خاضعة لحزب يرعى مصالحها صرف لها خمسمائة جنيه فقط!!
وللذكريات بقية!!






