ماجدة الشاذلى مقرر «المجلس القومى للمرأة» بالإسكندرية لـ«روزاليوسف»: 30 يونيو أعادت رسم خريطة تمكين المرأة
نسرين عبد الرحيم
فى وقت تشهد فيه المرأة المصرية حضورًا غير مسبوق فى مواقع صنع القرار، وتتوسع فيه فرصها فى العمل والتمكين الاقتصادى والمشاركة السياسية، تبرز تساؤلات عديدة حول حجم التحولات التى شهدتها أوضاع المرأة خلال السنوات الأخيرة، وما الذى تغير بالفعل منذ ثورة 30 يونيو وحتى اليوم؟.
فى هذا الحوار، تفتح الدكتورة ماجدة الشاذلى، مقرر فرع المجلس القومى للمرأة بالإسكندرية، ملفات شائكة تتعلق بتمكين المرأة، ودورها فى الحياة العامة، ومستقبل الأسرة المصرية، كما تكشف عن مبادرات جديدة لدعم الوعى المجتمعى، ومشروعات تستهدف تحويل المرأة من مستفيدة إلى شريك أساسى فى التنمية.
■ فى البداية.. كيف ترين تأثير ثورة 30 يونيو على أوضاع المرأة المصرية؟
- ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول حقيقية فى حياة المرأة المصرية. فبعدها شهدنا إرادة سياسية واضحة تؤمن بدور المرأة كشريك أساسى فى بناء الدولة. وأصبح تمكين المرأة جزءًا أصيلًا من استراتيجية التنمية الوطنية، وهو ما انعكس على وجودها فى مختلف مواقع صنع القرار.
لقد أعادت الثورة ترتيب الأولويات وفتحت المجال أمام المرأة لتولى مناصب قيادية داخل مصر وخارجها، وأثبتت أن المرأة المصرية قادرة على النجاح فى أعلى المناصب عندما تتاح لها الفرصة.
■ ما أبرز المكتسبات التى حققتها المرأة خلال الجمهورية الجديدة؟
- المكتسبات كثيرة ومتنوعة، فعلى المستوى السياسى ارتفعت نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان بصورة غير مسبوقة، كما تولت حقائب وزارية مهمة ومناصب قيادية فى المحافظات والهيئات المختلفة.
كما شهدنا تعيين نائبات للمحافظين، ووجود المرأة فى مواقع القضاء، النيابة، البنوك، الطيران المدني، وغيرها من المجالات التى كانت فى الماضى شبه مغلقة أمامها.
أما على المستوى الاقتصادى، فقد تم تنفيذ برامج واسعة لدعم المرأة وتدريبها على ريادة الأعمال والشمول المالى وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما ساعد آلاف السيدات على إنشاء مشروعات ناجحة وتحقيق دخل مستدام لأسرهن.
■ هل انعكس هذا التمكين على المرأة فى القرى والمناطق الريفية؟
- بالتأكيد، من أهم ما يميز الجمهورية الجديدة أن التنمية وصلت إلى القرى والنجوع، ومن خلال مبادرات مثل «حياة كريمة» حصلت المرأة الريفية على فرص حقيقية للتدريب والإنتاج والتسويق.
فى الإسكندرية لدينا نماذج ناجحة فى قرى مثل أبيس وبهيج، حيث تم تدريب السيدات على الحرف اليدوية وصناعة المنتجات المختلفة باستخدام أحدث المعدات، وأصبحت منتجاتهن تُعرض فى معارض محلية وتحقق عوائد اقتصادية جيدة.
■ رغم هذه النجاحات.. هل ما زالت هناك تحديات تواجه المرأة؟
- نعم، فما زالت بعض العادات والتقاليد تمثل تحديًا أمام المرأة، خاصة فيما يتعلق بتقبل فكرة قيادتها للمؤسسات أو مشاركتها فى بعض المجالات.
لكن الفارق اليوم أن معيار الاختيار أصبح يعتمد على الكفاءة والقدرة على الإنجاز، وهو ما ساعد المرأة على إثبات نفسها فى الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
■ كيف أسهمت التشريعات فى دعم المرأة خلال السنوات الأخيرة؟
- شهدت الفترة الماضية تطورًا مهمًا فى التشريعات المرتبطة بحماية المرأة، سواء فيما يتعلق بمكافحة التحرش أو التنمر أو العنف ضد المرأة أو ختان الإناث أو التمييز.
هذه القوانين عززت من حماية المرأة ووفرت لها بيئة أكثر أمانًا للمشاركة فى الحياة العامة والعمل والإنتاج.
■ ماذا عن دور المجلس القومى للمرأة فى مواجهة العنف ضد النساء؟
- لدينا منظومة متكاملة لدعم المرأة. ويعد مكتب الشكاوى من أهم الأدوات التى يوفرها المجلس، حيث يستقبل شكاوى السيدات ويقدم لهن الدعم القانونى من خلال محاميات ومتخصصات.. ويتم التعامل مع جميع الشكاوى بسرية تامة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، وصولًا إلى النيابة العامة إذا تطلب الأمر ذلك.
■ ما أبرز المبادرات التى يعمل عليها المجلس حاليًا؟
- من أبرز المبادرات «نعم بالوعى نحميها»، وهى مبادرة تستهدف نشر الوعى السياسى والاقتصادى والاجتماعى والصحى والبيئى بين المواطنين.
نحن نؤمن أن الوعى يمثل خط الدفاع الأول عن الأسرة المصرية، وأن الكثير من المشكلات المجتمعية ترجع فى الأساس إلى نقص الوعى.
■ سمعنا عن تعاون بين المجلس ومكتبة الإسكندرية.. ماذا عنه؟
- هناك تعاون مهم مع مكتبة الإسكندرية، ونعمل حاليًا على إطلاق صالون خاص بالمجلس القومى للمرأة داخل المكتبة.
الهدف من الصالون هو تنظيم لقاءات دورية وندوات تثقيفية تستضيف شخصيات عامة ومتخصصين لمناقشة القضايا التى تهم المجتمع والمرأة والأسرة المصرية.
■ ما أبرز المخاطر التى تحذرين منها الفتيات والنساء؟
- أحذر من مخاطر التنمر والابتزاز الإلكترونى، فهذه الظواهر أصبحت من أخطر صور العنف ضد المرأة فى العصر الرقمى.
لذلك يجب التعامل بحذر مع وسائل التواصل الاجتماعى وعدم مشاركة أى بيانات أو معلومات شخصية قد تُستخدم بشكل خاطئ.
■ وفى ختام الحوار.. ما رسالتك للمرأة المصرية؟
رسالتى لكل امرأة مصرية أن تثق فى قدراتها وألا تخشى خوض أى مجال أو تجربة جديدة. الفرص اليوم أكبر من أى وقت مضى، والدولة تدعم المرأة بشكل غير مسبوق.






