من الصلب المدرع إلى راجمات الصواريخ
«الإنتاج الحربى» ترسخ مفهوم السيادة الصناعية العسكرية
محمد فؤاد
تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو تعظم وزارة الإنتاج الحربى قدراتها كإحدى أهم الركائز الصناعية والدفاعية للوطن، حيث ترجمت الوزارة توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى واقع ملموس متبنية استراتيجية طموحة لتعميق التصنيع المحلى وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتكامل الشراكة مع القطاع الخاص.
تطوير البنية التحتية
لم يكن للإنتاج الحربى أن ينطلق نحو المستقبل دون بنية تحتية قوية وخلال العام الماضى نجحت الوزارة فى إنهاء عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى لتطوير خطوط الإنتاج:
- مصنع 27 الحربى (شبرا للصناعات الهندسية): تركيب ماكينات خط سبائك المحركات وخطوط إنتاج محركات «FL» وخط إنتاج نواة الطلقة «نصف بوصة».
- 99 الحربى (حلوان للصناعات الهندسية): تشغيل مكبس الطرق والسحب العملاق قدرة (2200) طن، ورفع كفاءة أفران المعاملات الحرارية للدانات.
- مصنع 200 الحربى (إنتاج وإصلاح المدرعات): تدبير أجهزة «CR SYSTEM» للأشعة السينية لدعم مشروع منظومة الهاوتزر العملاق 155 مم (K9A1EGY).
- مصنع 300 الحربى (أبو زعبل للصناعات المتخصصة): توفير ماكينة متعددة الأغراض ذات خمسة محاور، وأجهزة أشعة سينية متطورة لاختبارات الذخيرة.
مفاجآت «إيديكس».. السلاح المصرى يكسر قيود الاستيراد
شهد معرض مصر الدولى للصناعات الدفاعية «EDEX» إعلانًا مدويًا عن منتجات عسكرية جديدة بأيدٍ مصرية كان أبرزها:
- «ردع 300»: راجمة الصواريخ الموجهة المجنزرة متعددة الأعيرة، التى تمثل إضافة نوعية لقوة الردع المصرية.
- «سينا 806»: مركبة الإصلاح والنجدة المصنعة محليًا بالكامل لتأمين وخدمة تشكيلات المدرعات «سينا 200».
- «رعد 200»: تطوير شامل لراجمة الصواريخ بتعديل نظام التحكم ليصبح هيدروليكيًا وتحديث نظام التسديد بالكامل.
- المدفع الثنائى المطور: لأول مرة، تجهيز مركبة خفيفة (4×4) بمدفع عيار 23 مم مضاد للطائرات مزود بنظام ماص للصدمات للاستخدام المزدوج أرضًا وجوًا.
- ملحمة الصلب المدرع: نجاح استراتيجى غير مسبوق برفع قدرة إنتاج الصلب المدرع حتى سمك (30) مم وعرض (240) سم وهو المنتج الاستراتيجى الذى يمثل عصب صناعة المدرعات والدبابات وكان يُستورد بالكامل من الخارج.
النقل الأخضر والمشروعات القومية
لم تنعزل مصانع الإنتاج الحربى عن معركة التنمية المدنية بل وظفت فائض طاقاتها لخدمة المواطن وكان من أبرز المساهمات:
- تحويل الأتوبيسات للغاز: بالتعاون مع هيئتى النقل العام بالقاهرة والإسكندرية، تم الانتهاء من تحويل وتسليم 754 أتوبيسًا للعمل بالغاز الطبيعى بدلاً من السولار ضمن خطة تشمل 2262 أتوبيسًا للتحول الأخضر.
- مبادرة «حياة كريمة»: جولات مكوكية لوزير الإنتاج الحربى الدكتور مهندس صلاح جمبلاط فى صعيد مصر ودمياط لمتابعة وتسريع تسليم محطات مياه الشرب والصرف الصحى.
- مصنع «مستقبل 1»: توقيع عقد رباعى بين وزارات الإنتاج الحربى، التنمية المحلية، البيئة، والتخطيط، لإنشاء مصنع تدوير مخلفات عملاق بشبرامنت بالجيزة بطاقة 640 طنًا يوميًا لإنتاج السماد العضوى والوقود البديل.
- توطين الطلمبات الغاطسة: افتتاح مصنع 270 الحربى (قها للصناعات الكيماوية) لإنتاج الطلمبات الغاطسة بقدرات مختلفة، معتمدًا من هيئة مياه الشرب، لتلبية احتياجات السوق ومحطات الرفع وتقليل الاستيراد.
العنصر البشرى..
من جانبه، أكد الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط وزير الدولة للإنتاج الحربى أن الكفاءات البشرية هى حجر الزاوية فى منظومة التحديث.
وكانت أبرز إنجازات الوزارة فى رفع الكفاءات البشرية:
تمكين المرأة: صعود 163 سيدة لتولى مناصب قيادية بالوزارة والهيئة والشركات التابعة تماشيًا مع رؤية مصر 2030.
تمكين الشباب: تصعيد 68 شابًا للعمل كمساعدين لرؤساء مجالس إدارات الشركات لإعداد الصف الثانى من القيادات.
رعاية ذوى الهمم: حزمة إجراءات لدمجهم وضمان مشاركتهم الفاعلة فى العملية الإنتاجية.
التدريب والتأهيل: تدريب 6324 عاملاً عبر 225 برنامجًا متخصصًا، بجانب تجديد اعتمادات الجودة الدولية (ISO) لقطاع التدريب بالوزارة.
منظومة تعليمية عالمية
امتدت إسهامات الوزارة بقوة إلى قطاع التعليم والبحث العلمى عبر صروحها المتميزة وتمثلت فى:
ذراع روبوتية مصرية: تعاونت الأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا المتقدمة مع المصانع الحربية (63، 200، 909) لتصنيع ذراع روبوت صناعية متعددة الاستخدامات.
معامل الذكاء الاصطناعى: إنشاء معمل للاتصالات وآخر للذكاء الاصطناعى بالأكاديمية، وحصول مجلتها العلمية على التقييم الكامل (7 من 7) من المجلس الأعلى للجامعات للعام الثالث.
العمق الإفريقي: تدريب كوادر من 15 دولة إفريقية شقيقة فى مجالات الذكاء الاصطناعى، الاتصالات، والطاقة المتجددة بالتعاون مع وزارة الخارجية.
إن ما حققته وزارة الإنتاج الحربى على مدار عام كامل ليس مجرد أرقام فى سجلات حكومية بل هو صياغة حقيقية لمفهوم «السيادة الصناعية»، من الصلب المدرع إلى راجمات الصواريخ ومن أتوبيسات الغاز إلى طلمبات الأعماق تثبت هذه القلاع الصناعية أن مصر قادرة دائمًا على صنع مستقبلها بأيدى أبنائها وفاء لعهود ثورة 30 يونيو المجيدة.






