الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ثورة إعادة بناء منظومة الأمن القومى

ثورة إعادة بناء منظومة الأمن القومى

تُمثل ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول رئيسية ومهمة فى تاريخ الدولة المصرية، إذ لم يقتصر تأثيرها على استعادة الاستقرار السياسى فحسب، بل امتد ليشمل إعادة بناء منظومة الأمن القومى المصرى وفق رؤية استراتيجية متكاملة، استوعبت تطورات القوى الشاملة للدولة (القوى السياسية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية، والقوى العسكرية الصلبة) وفى مقدمتها القوة العسكرية.



لقد فرضت البيئة الدولية والإقليمية منذ تلك الفترة، ولا سيما عقب عام 2013م، تحديات ومتغيرات غير مسبوقة، تمثلت فى تصاعد الإرهاب والتهديدات وضعف مؤسسات الدولة فى بعض دول الجوار خاصة المباشرة ومزيد من التدخلات الخارجية واشتداد المنافسة خاصة على مصادر الطاقة وثروات المنطقة والممرات البحرية الاستراتيجية بها، الأمر الذى استوجب إعادة صياغة الفكر العسكرى المصرى.

وكذا ضرورة تطوير القوات المسلحة وتعزيز الأمن القومى المصرى الشامل بما يتلاءم مع طبيعة هذه المتغيرات والتحولات والتحديات والمخاطر والتهديدات الحالية والمستقبلية، وذلك من خلال:

1- أهمية وضرورة إعادة مفهوم الأمن القومى ليكون أكثر شمولا بما يضمن امتلاك القدرة على مواجهة ومجابهة مختلف التهديدات خارجيًا وداخليًا، وحتى قبل الوصول إلى الحدود المصرية.

2- تطوير العقيدة العسكرية المصرية لمواكبة التطور فى الحروب الحديثة والظاهرة، وإدراك وسائل وإدارة الصراع على مبادئ الردع الاستراتيجى، ومنع التهديدات، وضمان حماية مصالحنا الحيوية والقومية، والأخذ بأسباب العلم والتقدم التكنولوجى والذكاء الاصطناعى.

3- بناء قوة ردع متعددة الأبعاد قادرة على تنفيذ رؤى تسليحية مرنة، قائمة على عدة محاور، ومرتكزة على استراتيجية شاملة، من خلال امتلاك منظومات قتالية حديثة، ومظاهر جاهزية قتالية، وتدريبات ومناورات مشتركة ومستقرة، وبناء قواعد عسكرية استراتيجية تغطى مختلف الاتجاهات، مع منظومات متكاملة للقيادة والسيطرة والاستطلاع والاستخبارات، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة وكفاءة الأزمات، وتقديم المعاونة فى أعمال التنمية والدعم للدولة الشقيقة والصديقة.

4- تأمين وحماية المجال البحرى والاقتصادى وتأمين وحماية قناة السويس كشريان رئيسى للتجارة العالمية الثروات البحرية، وكذلك خطوط الملاحة البحرية فى البحرين الأحمر والمتوسط وتطوير وتحديث الأسطولين البحريين بهما.

5- الاستمرار فى مكافحة الإرهاب واعتباره دائما تهديدا استراتيجيا للأمن القومى المصرى والعمل دائما على ترسيخ الاستقرار.

6- التوسع فى الصناعات الدفاعية وتعزيز ونقل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على الخارج، ورفع كفاءة الإمداد العسكري، وتوفير احتياجات القوات المسلحة، وتحقيق الاكتفاء الاستراتيجي، ودعم الاقتصاد الوطني.

7- تطوير قدرات القوات المسلحة فى الحرب الإلكترونية والسيبرانية، والمسيرات بجميع أنواعها، ومجالات عملها ونظم القيادة والسيطرة والمعلومات والاستطلاع، والاستشعار عن بعد وكذلك العمليات متعددة المجالات، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى عنصرًا رئيسيًا فى بناء القوة العسكرية المعاصرة.

8- ساهم تطوير القدرات العسكرية للقوات المسلحة فى تعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، وفى حفظ الأمن والاستقرار وتأمين المصالح المشتركة ودعم الأمن فى البحر الأحمر وشرق المتوسط.

وهنا يمكن القول أن القوات المسلحة ما بعد ثورة 30 يونيو لم تعد مجرد مؤسسة تسعى للحفاظ على التوازن العسكرى، بل أصبحت قوة ردع شاملة تعتمد على التطور العسكرى المتطور، وترتكز على أسباب العلم والتقدم التكنولوجى والذكاء الاصطناعى، والجاهزية العالية، والقادرة على حماية وصون الأمن القومى المصرى.

فى بيئة استراتيجية تتسم بالتعقيدات والتغيرات والأزمات المفتعلة وسرعة التغير فما أدعى إلى تعزز قدرة الدولة على مواجهة مختلف هذه التهديدات، وحماية مقدراتها، وتأمين مصالحها، وترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية فاعلة تمتلك أدوات الردع والحماية، بما يسهم فى الحفاظ على الاستقرار الوطنى والإقليمى.