الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

القطاع الخاص يقود الاقتصاد

تمضى الحكومة فى تنفيذ مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة، باعتبارها أحد أهم محاور برنامج الإصلاح الهيكلى، والآلية الرئيسية لإعادة رسم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال التوسع فى إتاحة المجال أمام الاستثمارات الخاصة، وتقليص الوجود الحكومى فى عدد من الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد ويزيد من قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.



وتقوم فلسفة الوثيقة على انتقال الدولة تدريجيًا من دور المستثمر والمشغل فى العديد من القطاعات إلى دور المنظم والمحفز، مع تركيز استثماراتها فى القطاعات الاستراتيجية والأنشطة ذات البعد الأمنى والاجتماعى، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة النمو فى القطاعات القادرة على المنافسة.

وتصنف الوثيقة، الأنشطة الاقتصادية إلى ثلاثة مستويات، تشمل أنشطة تتخارج منها الدولة بالكامل، وأخرى تخفض فيها استثماراتها تدريجيًا، وثالثة تستمر فيها نظرًا لارتباطها بالأمن القومى أو تقديم الخدمات الأساسية، مع مراجعة هذه التصنيفات بصورة دورية وفقًا لمتغيرات السوق واحتياجات الاقتصاد.

ويعد برنامج الطروحات الحكومية الذراع التنفيذية الرئيسية للوثيقة، إذ تعتمد الحكومة على مجموعة متنوعة من الآليات لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، تشمل طرح حصص من الشركات المملوكة للدولة فى البورصة، والدخول فى شراكات مع مستثمرين استراتيجيين، وزيادة رؤوس الأموال، ومنح حقوق الإدارة والتشغيل، بما يحقق أعلى عائد اقتصادى من أصول الدولة دون التفريط فى ملكيتها الاستراتيجية.

وحققت الحكومة خلال المرحلة الماضية عددًا من الصفقات ضمن برنامج الطروحات، شملت شركات فى قطاعات البنوك والطاقة والصناعة والخدمات، فيما تستهدف استكمال البرنامج بطرح شركات جديدة عندما تسمح ظروف السوق، فى إطار التزامها بتوسيع قاعدة الملكية وتعزيز دور القطاع الخاص فى الاقتصاد.

وتستند الحكومة إلى مؤشرات تعكس تنامى مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على نحو 63% من النشاط الاقتصادى، بينما يستهدف الوصول إلى 70% من إجمالى الاستثمارات المنفذة خلال السنوات المقبلة، مقابل 30% للاستثمارات العامة.

 كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص فى الاستثمارات المنفذة إلى نحو 54% خلال النصف الأول من العام المالى 2025/2026، مقارنة بنحو 37% خلال الفترة نفسها من العام السابق، فيما يوفر القطاع الخاص أكثر من 80% من فرص العمل، ويسهم بنحو 70% من الناتج المحلى الإجمالى، وهو ما يعكس دوره المحورى فى تحقيق النمو الاقتصادى.

ويرى الخبير الاقتصادى الدكتور مدحت نافع، أن تحديث الوثيقة يمثل خطوة إيجابية، مشددا على ضرورة ربطها ببرنامج زمنى واضح للتنفيذ، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وآليات متابعة دورية، حتى تتحول من إطار استرشادى إلى خطة تنفيذية تحقق أهدافها على أرض الواقع، خاصة أن المستثمرين يترقبون وضوح آليات التخارج وضمان الحياد التنافسى.

بينما رحب القطاع الخاص بالتوجهات الجديدة لإفساح المجال له، إذ أكد محمد البهى عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أن تحديث الوثيقة يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين، من خلال توضيح القطاعات التى ستتوسع فيها الدولة وتلك التى ستفسح المجال فيها أمام القطاع الخاص، لكنه يرى أن نجاحها يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ، واستقرار السياسات الاقتصادية، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المستثمرين.

فيما يرى علاء السقطى، رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن الوثيقة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز مساهمة القطاع الخاص فى الاقتصاد، إلا أن تحقيق مستهدفاتها يستلزم إزالة المعوقات التى تواجه المستثمرين، وفى مقدمتها سرعة تخصيص الأراضى الصناعية، وتيسير الحصول على التمويل، وتسريع إجراءات التراخيص، وخفض زمن الإفراج الجمركى، بما يمكن القطاع الخاص من التوسع فى الاستثمار والإنتاج والتصدير.

وأجمع الخبراء، على أن نجاح وثيقة سياسة ملكية الدولة لن يقاس بعدد الشركات التى ستطرحها الحكومة أو حجم التخارج من بعض الأنشطة، وإنما بقدرة الدولة على خلق بيئة أعمال مستقرة وجاذبة للاستثمار، وتحقيق حياد تنافسى حقيقى، واستكمال برنامج الطروحات وفق جدول زمنى واضح، بما يتيح للقطاع الخاص قيادة النمو الاقتصادى، ويعزز قدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق معدلات نمو مستدامة وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل، فى إطار مستهدفات رؤية مصر 2030.