الخميس 9 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

من الحقل إلى موائد المصريين

منظومة وطنية لخفض الأعباء المعيشية

لم تعد قضية الأمن الغذائى واستقرار أسعار السلع الأساسية مجرد ملف اقتصادي، بل أصبحت أحد أهم محاور الأمن القومي، فى ظل التحديات العالمية المتسارعة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتأثيرات التغيرات المناخية، إلى جانب الزيادة السكانية التى تفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد والإنتاج.



ومن هذا المنطلق، جاء إعلان قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتى الزراعة واستصلاح الأراضى والتموين، بإعداد برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية، عبر التوسع فى المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد، بما يسهم فى استقرار أسعار السلع الأساسية، كخطوة تستهدف تحقيق توازن حقيقى بين مصلحة المنتج والمستهلك، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني.

ويرى خبراء الاقتصاد والزراعة أن نجاح هذه المنظومة لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج أو التوسع فى المنافذ، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من البحث العلمي، وتمر بدعم المزارع، وتنتهى بوصول المنتج للمستهلك بأقل تكلفة وأعلى كفاءة.

التنسيق سر النجاح 

يؤكد الدكتور أشرف كمال عباس، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية، أن التنسيق الدائم بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يعد أحد الأسباب الرئيسية للنجاحات التى حققها الجهاز، خاصة فى ظل التعاون المستمر مع مركز البحوث الزراعية.

ويلفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يعتمد فى إدارة أجهزة الدولة على مبدأ التنسيق المستمر بين الوزارات والجهات المختلفة، مؤكداً أن هذا التناغم يمثل قاعدة الانطلاق الحقيقية للخطة الجديدة المطروحة لتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ويحدد الدكتور كمال عدة نقاط أساسية لضمان نجاح المنظومة، يأتى فى مقدمتها ضرورة زيادة الاهتمام والإنفاق على البحث العلمى الزراعي، موضحاً أن الدراسات أثبتت الجدوى الاقتصادية الكبيرة للإنفاق على البحث العلمي، خاصة فى ظل المهام المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، وما تفرضه التحديات الجيوسياسية، والتغيرات المناخية، إلى جانب مشكلة التفتيت الحيازى للأراضى الزراعية، التى تعوق تطبيق التكنولوجيا الحديثة وتسويق المنتجات الزراعية بكفاءة.

كما يطالب بألا يقل الإنفاق على البحث العلمى عن 1 % من الناتج المحلى الإجمالي، باعتباره استثمارًا فى مستقبل الزراعة والأمن الغذائي.

إحياء التعاونيات الزراعية

ويضيف أستاذ الاقتصاد الزراعى أن المطلب الثانى يتمثل فى ضرورة إعادة الحياة للهيكل التعاونى المصرى بعد سنوات من الجمود، بما يحقق مصلحة المزارع، سواء من خلال توفير التمويل، أو مستلزمات الإنتاج، التى تشمل التقاوى والأسمدة والمبيدات، إلى جانب فتح منافذ تسويقية للمنتجات الزراعية.

ويشير الدكتور أشرف كمال إلى أن المحور الثالث يتمثل فى توسيع نطاق سياسة أسعار الضمان، بحيث يتم الإعلان عنها قبل الموسم الزراعى بفترة كافية، وأن تكون أسعارًا عادلة تشمل مختلف المحاصيل الأساسية، مثل الفول والعدس وغيرها، بما يمنح المزارع رؤية واضحة قبل بدء الزراعة.

التوسع فى الزراعة التعاقدية

ويتطرق الخبير الزراعى إلى أهمية توسيع نطاق نظام الزراعة التعاقدية ليشمل أغلب المحاصيل الاستراتيجية، باعتباره أحد أهم الأدوات التى تحقق سعرًا عادلًا للمزارع، وفى الوقت نفسه تخفف من أعباء الأسعار على المستهلك.

ويختتم الدكتور أشرف كمال عباس حديثه بالتأكيد على ضرورة اختصار عدد حلقات الوسطاء بين المنتج والمستهلك، مع تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية الزراعية، مثل توشكى وشرق العوينات، وغيرهما من المشروعات الكبرى، بما يحقق المعادلة الصعبة المتمثلة فى ضمان سعر عادل للمنتج، وخفض الأسعار على المستهلك، مؤكداً أن استمرار دعم المزارع يظل حجر الأساس فى نجاح المنظومة الزراعية.

التكامل بين الدولة والقطاع الخاص

ومن جانبه، يؤكد الدكتور محمد الشوادفى، الخبير الاقتصادي، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى تستهدف دعم الإنتاج والتوسع فيه، والوصول إلى مستويات تحقق الاكتفاء من الإنتاج المحلي، وتقليل الواردات، بما يضمن توفير احتياجات الدولة خلال السنوات المقبلة.

ويوضح أن الزيادة السكانية المتواصلة تفرض ضرورة التوسع فى الإنتاج الزراعي، خاصة فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية، لضمان تحقيق الأمن الغذائي.

ويضيف الشوادفى أن سياسة التكامل بين مختلف الجهات الحكومية، إلى جانب جهود الدولة فى التوسع الزراعى التى تجاوزت 2.5 مليون فدان، تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى مراجعة مستمرة فى ضوء معدلات النمو السكاني، مع ضرورة إدخال وسائل وتقنيات حديثة ترفع الإنتاج والإنتاجية، وتحسن معدلات النمو الاقتصادي.

التصنيع الزراعى وفرص العمل

ويشيد الشوادفى بهذه التجربة، مؤكدًا أنها ستوفر فرص عمل، وتجذب شرائح واسعة من المجتمع، لافتًا إلى أن التكامل لن يقتصر على المجال الزراعى فقط، وإنما سيمتد إلى التصنيع الزراعي، ليصبح أحد أهم مصادر دعم الصادرات المصرية.